تواصل أسعار الذهب العالمية تعرضها لضغوط بيعية خلال تعاملات الجمعة، في ظل تنامي المخاوف بشأن استمرار معدلات التضخم المرتفعة، إلى جانب توقعات الأسواق بمواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نهجه المتشدد تجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
تراجع أسعار الذهب في الأسواق العالمية
شهدت أسعار الذهب الفورية انخفاضًا بنسبة 0.5% لتسجل 4193.58 دولارًا للأوقية خلال التداولات المبكرة، ما يضع المعدن الأصفر على مسار خسارة أسبوعية تقترب من 3.1%.
في المقابل، سجلت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أغسطس ارتفاعًا محدودًا لتصل إلى 4215.30 دولارًا للأوقية، وسط حالة من الترقب لبيانات الاقتصاد الأميركي المقبلة.
الذهب يتعافى جزئيًا بعد هبوط حاد
كان الذهب قد تعرض لضغوط قوية خلال جلسة الخميس، حيث سجل أدنى مستوى له في أكثر من ستة أشهر قبل أن يتمكن من تقليص خسائره والإغلاق عند 4219.69 دولارًا للأوقية.
وجاء هذا التحسن عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى إمكانية التوصل لاتفاق سلام مع إيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية مؤقتًا.
السياسة النقدية الأميركية تضغط على المعدن الأصفر
يرى محللون أن مستقبل الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل مباشر بمسار السياسة النقدية الأميركية، خاصة في ظل ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا.
وأشار خبراء الأسواق إلى أن أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن تشديد السياسة النقدية قد تدفع أسعار الذهب إلى مستويات أقل، وربما دون حاجز 4000 دولار للأوقية.
خسائر كبيرة منذ تصاعد التوترات الإقليمية
فقد الذهب ما يقرب من 20% من قيمته منذ اندلاع الأزمة العسكرية مع إيران، حيث أثارت الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة مخاوف متزايدة بشأن عودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وتؤدي الفائدة المرتفعة عادة إلى تقليل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عوائد دورية مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
بيانات التضخم الأميركية تعزز توقعات رفع الفائدة
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة ارتفاع أسعار المنتجين خلال شهر مايو بأكثر من التقديرات المتوقعة، مسجلة أقوى زيادة سنوية منذ نحو ثلاث سنوات ونصف.
ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى صعود أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار التشديد النقدي.
الأسواق تراهن على خطوة جديدة من الفيدرالي
تشير توقعات المتعاملين إلى وجود فرصة تقارب 60% لقيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على سوق الذهب.
تطورات الملف الإيراني تحت المجهر
على الصعيد السياسي، لا تزال الأسواق تتابع عن كثب مستجدات العلاقات الأميركية الإيرانية، خاصة بعد حديث واشنطن عن إمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي المقابل، أكدت إيران أن المفاوضات لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، ما يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق العالمية.
تراجع حيازات أكبر صندوق ذهب في العالم
سجل أكبر صندوق استثماري مدعوم بالذهب انخفاضًا في حجم حيازاته بنسبة 0.3% لتصل إلى 923.89 طن متري، في إشارة إلى استمرار عمليات التخارج من بعض الاستثمارات المرتبطة بالمعدن النفيس.
بنك عالمي يخفض توقعاته للذهب
خفض أحد البنوك الاستثمارية الكبرى تقديراته لسعر الذهب بنهاية العام بنحو 400 دولار للأوقية، متوقعًا وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5200 دولار، في ظل التقلبات القوية التي تشهدها الأسواق المالية العالمية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، حيث انخفضت أسعار الفضة إلى 67.03 دولارًا للأوقية، بينما سجل البلاتين ارتفاعًا محدودًا إلى 1731.41 دولارًا للأوقية، رغم اتجاههما لإنهاء الأسبوع على خسائر.
أما البلاديوم، فواصل تحقيق المكاسب بعدما ارتفع إلى 1292.20 دولارًا للأوقية، رافعًا مكاسبه الأسبوعية إلى نحو 5%.