أجرى بنك ستاندرد تشارترد تعديلًا على نظرته المستقبلية لأسعار الذهب، حيث خفّض تقديراته لسعر الأوقية خلال الربع المقبل إلى نحو 5200 دولار، بعد أن كانت توقعاته السابقة تشير إلى مستويات أعلى.
كما شملت المراجعة التوقعات السنوية، إذ قلّص البنك السعر المستهدف خلال 12 شهرًا إلى حوالي 5500 دولار، في خطوة تعكس تأثر الأسواق العالمية بالتقلبات الاقتصادية والضغوط المتزايدة.
على الرغم من خفض التوقعات المستقبلية، لا يزال الذهب يُظهر تماسكًا ملحوظًا في التداولات الحالية. فقد سجلت الأوقية في السوق الفورية نحو 4709 دولارات، بينما بلغت في العقود الآجلة (تسليم يونيو) حوالي 4740 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن الأصفر كأداة تحوط في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
تستند قوة الذهب إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها: استمرار الإقبال عليه كملاذ آمن في أوقات الأزمات تنامي توجه المستثمرين نحو تنويع الأصول بعيدًا عن الأسواق الأمريكية استمرار شراء البنوك المركزية للذهب، وإن كان بوتيرة غير منتظمة
هذه العوامل مجتمعة تمنح الذهب دعمًا نسبيًا، حتى مع التوقعات التي تشير إلى احتمالات تراجع الأسعار على المدى المتوسط. شهدت الأسواق تحركات لافتة في نهاية الأسبوع، حيث ارتفعت أسعار الذهب مدفوعة بتفاؤل محدود بشأن احتمالات التوصل إلى حلول سياسية في بعض الملفات الدولية، لكن في المقابل، أدت التوترات المستمرة وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من التضخم، خاصة مع تعطل بعض إمدادات النفط العالمية.
هذا الوضع قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، وهو ما يمثل ضغطًا على الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يحقق عائدًا مباشرًا مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
تشير المعطيات الحالية إلى أن سوق الذهب يعيش حالة من التوازن بين عوامل دعم قوية وضغوط اقتصادية واضحة.
ورغم التعديلات الأخيرة في التوقعات، فإن احتمالات الصعود لا تزال قائمة، خاصة إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم عالميًا.