شهدت أسواق الذهب في مصر موجة هبوط حادة مع بداية تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بالتقلبات العالمية وعودة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب التغيرات في أسواق المال الدولية.
وسجل سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلي، انخفاضًا كبيرًا عند مستوى 6220 جنيهًا للجرام مقارنة بسعر إغلاق الأمس عند 6350 جنيهًا، بخسارة بلغت نحو 130 جنيهًا في يوم واحد فقط.
خسائر شهرية كبيرة للذهب في مصر خلال يونيو
أظهرت البيانات أن أسعار الذهب في مصر فقدت جزءًا كبيرًا من مكاسبها منذ بداية شهر يونيو، حيث تراجع سعر جرام عيار 21 بنحو 455 جنيهًا، بعد أن كان عند مستوى 6775 جنيهًا ليصل حاليًا إلى 6220 جنيهًا، بنسبة انخفاض تقارب 6.8%.
ويعكس هذا التراجع حالة الضغط المستمر على المعدن الأصفر في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتغيرات أسعار الصرف.
استقرار الدولار يزيد من تأثير السوق العالمي على الذهب المحلي
استقر سعر الدولار مقابل الجنيه المصري عند مستويات أقل من 52 جنيهًا للدولار، وهو ما جعل تسعير الذهب المحلي أكثر ارتباطًا بتحركات الأونصة العالمية بدلًا من تأثيرات العملة المحلية.
هذا الاستقرار ساهم في زيادة حساسية السوق المصري لأي تغيرات في أسعار الذهب العالمية، مما أدى إلى تسريع وتيرة الهبوط خلال الأيام الأخيرة.
عودة الطلب المحلي رغم تراجع الأسعار
على الرغم من انخفاض الأسعار، بدأ الطلب المحلي على الذهب في الارتفاع تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة، حيث عاد عدد من المستهلكين إلى السوق للاستفادة من التراجع الحالي.
لكن الاتجاه الأبرز يتركز على شراء السبائك والجنيهات الذهبية بدلًا من المشغولات، في ظل توجه متزايد نحو الاستثمار والادخار كبديل عن الاستهلاك التقليدي.
تراجع التضخم في مصر وتأثيره على السوق
أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.6% خلال مايو، مقارنة بـ14.9% في أبريل، مسجلًا انخفاضًا للشهر الثاني على التوالي.
في المقابل، ارتفع التضخم الشهري بنسبة 1.6% خلال مايو، مقارنة بـ1.1% في أبريل، مما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية رغم التراجع السنوي.
الذهب العالمي يواصل الهبوط لأدنى مستوى في 11 أسبوعًا
على الصعيد العالمي، واصل الذهب خسائره لليوم الثاني على التوالي، متأثرًا بتزايد توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وسجلت أونصة الذهب انخفاضًا بنسبة 2% لتصل إلى 4161 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها منذ 11 أسبوعًا، بعد أن افتتحت التداول عند 4256 دولارًا.
كسر مستويات دعم رئيسية يضغط على الذهب عالميًا
تعرضت أسعار الذهب العالمية لضغط بيعي قوي بعد كسر منطقة دعم مهمة بين 4400 و4380 دولار للأونصة، ما فتح الباب أمام مزيد من التراجع.
ويقترب السعر حاليًا من مستوى 4100 دولار، وهو مستوى يُتوقع أن يحد من الهبوط مؤقتًا، رغم استمرار سيطرة الاتجاه الهابط نتيجة دخول السوق في مناطق تشبع بيعي.
التوترات الجيوسياسية تعيد تشكيل مشهد الأسواق
شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد ضربات جوية أمريكية على مواقع داخل إيران، وردود عسكرية من الحرس الثوري استهدفت قواعد أمريكية في الشرق الأوسط.
هذا التصعيد أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما زاد من مخاوف التضخم، في وقت تستمر فيه عوائد السندات الأمريكية عند مستويات مرتفعة، مما يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية يحكم اتجاه الأسواق
تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر مايو، والتي يُنتظر أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات بنسبة 70% لقيام الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر، وهو ما يزيد من الضغوط على الذهب.
تحذيرات من مؤسسات مالية بشأن مستقبل الذهب
حذرت مؤسسة “سيتي جروب” من أن الذهب قد يشهد تقلبات حادة على المدى القصير، مشيرة إلى أنه أصبح أصلًا عالي المخاطر في المرحلة الحالية.
وقامت المؤسسة بخفض توقعاتها لسعر الذهب إلى 4000 دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع احتمال تراجع إضافي إلى 3500 دولار في حال استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة.