افتتح المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اليوم الإثنين، فعاليات النسخة الخامسة من معرض ومؤتمر الأمن السيبراني وأمن المعلومات CAISEC 2026، الذي تستضيفه القاهرة على مدار يومي 8 و9 يونيو الجاري، بمشاركة دولية وإقليمية واسعة ودعم من 10 وزارات مصرية.
وتُقام القمة هذا العام تحت شعار «حماية المستقبل التأمين ضد المجهول»، بمشاركة ممثلين عن 22 دولة و15 هيئة متخصصة في الأمن السيبراني من مختلف الدول العربية والأفريقية، في أكبر دورة للمؤتمر منذ انطلاقه.
كلمات افتتاحية لقادة وخبراء الأمن السيبراني من مصر والعالم
شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لعدد من المسؤولين والخبراء البارزين في مجالات الاتصالات والأمن السيبراني، من بينهم المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومحمد بن عمر المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيات المعلومات والاتصال، والدكتور رامي أحمد فتحي كبير خبراء التعاون الدولي للأمن السيبراني بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ولاسينا كوني المدير العام والرئيس التنفيذي لمنظمة Smart Africa.
كما شارك في الجلسة كل من ديفاين سلاسي أجبيتي رئيس الشبكة الأفريقية لسلطات الأمن السيبراني، والدكتور جان إلسبرجر مدير المعهد الأوروبي لمعايير الاتصالات، والدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والعميد أحمد محمد عناني ممثلًا لوزارة الدفاع، والدكتور شريف حازم وكيل محافظ البنك المركزي المصري للأمن السيبراني.
رأفت هندي الأمن الرقمي أصبح ضرورة لحماية الاقتصاد واستدامة الخدمات
وأكد وزير الاتصالات خلال كلمته أن بناء الثقة في البيئة الرقمية يمثل أحد أهم التحديات والمرتكزات الأساسية للاقتصاد الحديث، مشيرًا إلى أن البيانات والتكنولوجيا أصبحتا من أهم عناصر الإنتاج والنمو الاقتصادي.
وأوضح أن الأمن السيبراني لم يعد مقتصرًا على حماية الشبكات والأنظمة، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في حماية الاقتصاد الوطني وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.
وأشار إلى أن مصر تعمل على تعزيز سيادتها الرقمية من خلال التوسع في مراكز البيانات وتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يدعم جذب الاستثمارات ويعزز مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والخدمات الرقمية.
تطوير الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني ورفع جاهزية القطاعات الحيوية
وأوضح هندي أن الدولة تواصل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، مع العمل حاليًا على إعداد النسخة الثالثة منها، إلى جانب تعزيز قدرات الوقاية والاستجابة والتعافي من الهجمات الإلكترونية ورفع جاهزية القطاعات الحيوية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
كما كشف عن اعتماد 45 شركة كمقدمي خدمات أمن سيبراني في السوق المصرية، مؤكدًا اهتمام الدولة بتنمية الكفاءات البشرية ونشر الثقافة الرقمية بين مختلف فئات المجتمع عبر عدد من المبادرات المتخصصة، وفي مقدمتها منصة «واعِ» الموجهة لحماية النشء وتعزيز الوعي الرقمي.
دعوة لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التهديدات الإلكترونية
وشدد وزير الاتصالات على أهمية التعاون الدولي والشراكات الإقليمية في مواجهة المخاطر السيبرانية المتنامية، مؤكدًا التزام مصر بمواصلة جهودها لدعم الأمن الرقمي وترسيخ السيادة الرقمية وبناء فضاء إلكتروني آمن ومستدام.
أسامة كمال السيادة الرقمية لا تقل أهمية عن سيادة الدول على أراضيها
من جانبه، أكد أسامة كمال، رئيس مجلس إدارة شركة ميركوري كميونيكيشنز المنظمة للمؤتمر، أن التكنولوجيا أصبحت البنية الأساسية والمحرك الرئيسي لجميع القطاعات الاقتصادية والخدمية.
وأشار إلى أن إطلاق مؤتمر CAISEC عام 2022 جاء في ظل التحولات العالمية التي فرضتها الأزمات الجيوسياسية والتحديات السيبرانية المتزايدة، مؤكدًا أن تلك التحديات خلقت فرصًا جديدة للتطوير والابتكار.
وأضاف أن تحقيق السيادة الرقمية للدول العربية والأفريقية أصبح ضرورة استراتيجية لا تقل أهمية عن السيادة على الحدود والأجواء، وهو ما يفرض مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الأمن السيبراني وأمن المعلومات.
إهداء «تمثال حورس» لوزير الاتصالات خلال افتتاح القمة
وخلال مراسم الافتتاح، قدم أسامة كمال «تمثال حورس» للمهندس رأفت هندي، باعتباره الرمز الرسمي للدورة الخامسة من القمة، والذي يجسد في الحضارة المصرية القديمة معاني الحماية والقوة والسيادة.
مائدة مستديرة تجمع 22 دولة لتعزيز التعاون السيبراني
وتشهد فعاليات المؤتمر تنظيم أول مائدة مستديرة تجمع ممثلي 22 دولة بهدف تعزيز التعاون السيبراني الإقليمي ودعم جهود السيادة الرقمية والأمن الإلكتروني.
وتقام القمة بالشراكة مع المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات (AICTO) التابعة لجامعة الدول العربية، والشبكة الأفريقية لسلطات الأمن السيبراني (ANCA)، وسط مشاركة واسعة من الجهات المعنية بالأمن السيبراني في أفريقيا والعالم العربي.
جلسات متخصصة لقطاعات البنوك والاتصالات والطيران والطاقة
ويتضمن برنامج المؤتمر عددًا من الجلسات المغلقة المخصصة لمناقشة تحديات الأمن السيبراني في قطاعات حيوية تشمل القطاع المصرفي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطيران، والبترول والغاز.
مشاركة هيئات دولية كبرى في الأمن السيبراني
ويشهد الحدث حضورًا لافتًا لعدد من الهيئات والمؤسسات الدولية المتخصصة في الأمن السيبراني، من بينها جهات وطنية معنية بالأمن الإلكتروني من تونس وفرنسا وغانا وساحل العاج والكونغو، إلى جانب ممثلين من النيجر وتشاد والكونغو الديمقراطية.
كما تشارك فروع عدد من المنظمات الدولية العاملة في مجال أمن المعلومات والأمن السيبراني داخل مصر، بما يعزز من تبادل الخبرات وبناء شراكات استراتيجية بين مختلف الأطراف المشاركة.
أكثر من 5 آلاف مشارك و180 متحدثًا يناقشون مستقبل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
وتحظى النسخة الخامسة من CAISEC 2026 برعاية 60 شركة متخصصة، مع توقعات بحضور أكثر من 5000 مشارك، إلى جانب 40 جهة عارضة وأكثر من 180 متحدثًا وخبيرًا من مختلف أنحاء العالم.
وتركز جلسات المؤتمر على التحديات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصراع الخوارزميات، ودور التحليلات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير مراكز العمليات الأمنية وبناء أنظمة دفاعية أكثر كفاءة وسرعة.
كما تناقش القمة للمرة الأولى التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) وقدرته على اتخاذ القرارات بشكل مستقل، وما يتطلبه ذلك من أطر تنظيمية وتشريعية جديدة لضمان الحوكمة والمساءلة الرقمية.