في إطار خطة شاملة لإعادة تنظيم منظومة الحماية الاجتماعية، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن بدء تطبيق نظام الدعم النقدي الجديد في مصر اعتبارًا من العام المالي القادم، على أن يبدأ التنفيذ الفعلي خلال الشهر المقبل.
ويأتي هذا التحول ضمن توجه حكومي يهدف إلى تطوير نظام الدعم الحالي، والانتقال تدريجيًا من الدعم العيني التقليدي إلى نموذج أكثر دقة وكفاءة يعتمد على الاستهداف المباشر للفئات الأكثر احتياجًا.
ملامح نظام الدعم النقدي الجديد في مصر
كشفت مصادر مطلعة عن مجموعة من الملامح الأساسية للمنظومة الجديدة، والتي تهدف إلى ضمان وصول الدعم إلى المستحقين الحقيقيين، مع تحسين إدارة الموارد وتقليل الهدر في منظومة الدعم الحالية.
وتسعى الدولة من خلال هذا النظام إلى تحقيق توازن بين العدالة الاجتماعية والاستجابة للتغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع، بما يضمن حماية الفئات الأكثر احتياجًا.
الكارت الذكي
وفقًا للخطط المبدئية، لن يتم صرف الدعم في صورة نقدية مباشرة، بل سيتم الاعتماد على كارت دعم ذكي مسبق الدفع يُستخدم داخل المنافذ التموينية والمحددة من الدولة.
ويوفر هذا الكارت إمكانية شراء ما يقرب من 30 سلعة أساسية تشمل المواد الغذائية والاحتياجات اليومية، بما يضمن توجيه الدعم نحو السلع الضرورية فقط، ومنع استخدامه في مجالات غير مستهدفة.
كما يساعد النظام الجديد في تعزيز الرقابة على توزيع السلع وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة بشكل فعّال.
المنظومة الجديدة
تشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الدعم النقدي للفرد الواحد ستتراوح ما بين 300 إلى 350 جنيهًا شهريًا.
ويهدف هذا التحديد إلى تحسين القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، مقارنة بالنظام الحالي للدعم العيني، مع مراعاة التغيرات المستمرة في الأسعار ومستويات التضخم داخل السوق المحلي.
تقسيم المستفيدين إلى شرائح لضمان العدالة الاجتماعية
ضمن المنظومة الجديدة، سيتم تقسيم المواطنين المستفيدين إلى 4 شرائح رئيسية وفقًا لمعايير الدخل والحالة الاجتماعية والاستهلاك:
- الشريحة الأولى: الفئات الأكثر احتياجًا وتحصل على الدعم الكامل.
- الشريحة الثانية والثالثة: دعم جزئي يتناسب مع مستوى الدخل.
- الشريحة الرابعة: الفئات الأعلى دخلًا، وقد يتم تقليل الدعم عنها أو استبعادها نهائيًا.
ويهدف هذا النظام إلى توجيه الدعم بدقة أكبر وضمان وصوله إلى الفئات الأولى بالرعاية.
استبعاد ملايين المواطنين من منظومة الدعم الحالية
تشير البيانات إلى أن منظومة الدعم الحالية تشمل نحو 68 مليون مواطن مسجلين على بطاقات التموين.
ومع تطبيق معايير الاستحقاق الجديدة، مثل الدخل الشهري، وامتلاك أصول مرتفعة، ومستويات الاستهلاك، من المتوقع خروج ما بين 10 إلى 12 مليون مواطن من منظومة الدعم.
ويأتي ذلك في إطار خطة إعادة توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق عدالة أكبر في توزيع الموارد.
آلية مرنة لتحديث قيمة الدعم مع التضخم
يتضمن النظام الجديد آلية دورية لمراجعة قيمة الدعم النقدي، بحيث يتم تعديلها وفقًا لمعدلات التضخم وتحركات الأسعار في السوق المحلي.
وبذلك تصبح قيمة الدعم الحالية، المقدرة بين 300 و350 جنيهًا، غير ثابتة، بل قابلة للزيادة أو التعديل حسب الظروف الاقتصادية، بهدف حماية القوة الشرائية للمواطنين.
باقات سلع غذائية مخفضة ضمن النظام الجديد
تدرس الحكومة طرح باقات سلع غذائية جاهزة بأسعار مخفضة، مشابهة لشنط رمضان، وتشمل سلعًا أساسية مثل السكر والزيت والأرز والمكرونة.
ويمكن للمواطنين شراء هذه الباقات من خلال الكارت الذكي، مما يسهل الحصول على احتياجاتهم اليومية في صورة مجمعة وبسعر مناسب.
تحول كبير في فلسفة الدعم الاجتماعي
يمثل نظام الدعم النقدي الجديد تحولًا جوهريًا في فلسفة الدعم داخل مصر، حيث لا يقتصر الهدف على تقليل الإنفاق، بل يمتد إلى رفع كفاءة التوزيع وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
كما يمنح النظام الجديد مرونة أكبر للمواطنين في اختيار السلع، مع تعزيز الرقابة والشفافية داخل منظومة الدعم.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التحول بشكل كبير على الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة من حيث تحسين الاستهداف وتقليل الهدر وتعزيز العدالة الاجتماعية.