أسعار الطاقة تشعل التضخم الأوروبي.. ما انعكاساته على مصر؟

صوت |
7 يونيو 2026 | 17:56
أسعار الطاقة تشعل التضخم الأوروبي.. ما انعكاساته على مصر؟
أشرف غراب

 خبير اقتصادي يكشف تأثير موجة التضخم الأوروبية على مصر.. وزيادة أسعار الطاقة في الصدارة

في وقت تتصاعد فيه الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والخدمات، تتزايد التساؤلات بشأن انعكاسات هذه التطورات على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل العلاقات التجارية المتشابكة بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع تكاليف الواردات وتغيرات في حركة الاستثمارات والسياحة.

 

أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم في منطقة اليورو يعزز احتمالات مواصلة البنك المركزي الأوروبي تشديد سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.

 ارتفاع التضخم الأوروبي بدعم من أسعار الطاقة

وأوضح غراب فى تصريحاته لموقع "صوت" أن معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو ارتفع خلال مايو الماضي إلى 3.2% مقابل 3% في أبريل، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة والخدمات، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه البيانات تسارع تضخم أسعار المنتجين بمنطقة اليورو خلال أبريل ليسجل 4.9% على أساس سنوي، مقارنة بـ2% في مارس، متجاوزًا التوقعات، بدعم من ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 12.3%.

كما ارتفعت أسعار السلع الوسيطة بنسبة 3.9% والسلع الرأسمالية بنحو 2.1%، في حين تراجعت أسعار السلع الاستهلاكية غير المعمرة بنسبة 0.2%، بينما تباطأ النمو الشهري لأسعار المنتجين إلى 0.6% مقابل 3.4% خلال الشهر السابق.

 كيف يتأثر الاقتصاد المصري؟

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تأثير ارتفاع التضخم الأوروبي على الاقتصاد المصري سيكون غير مباشر ومحدودًا، لكنه قد يظهر عبر عدة قنوات اقتصادية مهمة.

وأوضح أن مصر تستورد العديد من السلع من الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت قيمة الواردات نحو 12.7 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025، مقابل 13.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024، لافتًا إلى أن ارتفاع الأسعار في أوروبا يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المصدرة، وهو ما يرفع فاتورة الواردات المصرية.

 تأثير محتمل على الاستثمارات الأجنبية

وأضاف غراب أن استمرار رفع أسعار الفائدة في أوروبا قد يدفع المستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو الأصول الأوروبية الأكثر أمانًا، على حساب الأسواق الناشئة، ما قد ينعكس على تدفقات الاستثمار الأجنبي.

وأشار إلى أن استمرار موجات التضخم والتباطؤ الاقتصادي في أوروبا يدفع المستثمرين الأوروبيين إلى تبني سياسات أكثر تحفظًا، وهو ما قد يقلل من شهية الاستثمار في الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية.

انعكاسات على السياحة المصرية

وأوضح غراب أن ارتفاع التضخم يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطن الأوروبي، ما يدفع بعض السائحين إلى تقليل الإنفاق على السفر أو اختيار وجهات أقل تكلفة، وهو ما قد ينعكس على حركة السياحة الوافدة من أوروبا إلى مصر.

زيادة تكلفة الاقتراض الخارجي

وأكد أن استمرار التضخم الأوروبي وتشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي يؤديان إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي المقوم باليورو، ما يرفع الأعباء التمويلية على الدول والشركات التي تعتمد على التمويل الأوروبي.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ينعكس سريعًا على معدلات التضخم الأوروبية، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الواردات المصرية القادمة من الأسواق الأوروبية.

هل يمثل التضخم الأوروبي خطرًا على الاقتصاد المصري؟

واختتم غراب تصريحاته بالتأكيد على أن تداعيات التضخم الأوروبي على مصر ستظل محدودة وغير مباشرة، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يستدعي المتابعة المستمرة لتأثيراتها المحتملة على التجارة والاستثمار والسياحة وتكلفة التمويل الخارجي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً