الطاقة المتجددة تفرض تحديات جديدة على مشغلي الشبكات
كشف تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية عن تحديات متزايدة تواجه قطاع الكهرباء في الهند، مع ارتفاع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة واتساع الفجوة بين أوقات ذروة الطلب وفترات تراجع إنتاج الطاقة الشمسية.
وأوضح التقرير أن ما يُعرف بـ"صافي ذروة الحمل" بات يمثل أحد أبرز التحديات أمام منظومة الكهرباء الهندية، خاصة خلال ساعات المساء التي تشهد ارتفاعًا في الاستهلاك بالتزامن مع انخفاض إنتاج الطاقة المتجددة، ما يفرض ضغوطًا كبيرة على مشغلي الشبكات لضمان استقرار الإمدادات.
وأشار إلى أن ذروة الطلب الصيفية في الهند تسجل عادة نحو الساعة الثامنة مساءً، بينما يظل الاستهلاك مرتفعًا حتى ساعات الفجر الأولى، حيث لا ينخفض الحمل عند الرابعة صباحًا سوى بنسبة محدودة مقارنة بمستويات الذروة، وهو ما يعكس حجم التحديات التشغيلية التي تواجهها الشبكة الكهربائية.
ولعبت محطات الفحم دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار المنظومة، إذ وفرت نحو 45 جيجاوات من المرونة التشغيلية عبر خفض إنتاجها خلال ساعات النهار لاستيعاب الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية، ثم زيادة إنتاجها سريعًا خلال المساء مع تراجع التوليد الشمسي، لتصل إلى نحو 92% من قدرتها المتاحة.
ورغم استمرار التوسع في مشروعات الفحم، حيث يجري حاليًا إنشاء نحو 40 جيجاوات من القدرات الجديدة، فإن التقرير أكد أن دوره التقليدي كمصدر ثابت للطاقة يشهد تحولًا تدريجيًا نحو توفير المرونة التشغيلية لدعم دمج مصادر الطاقة النظيفة في الشبكة.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن تقنيات تخزين الطاقة، وعلى رأسها البطاريات، تمثل الحل الأكثر فاعلية على المدى القريب، لما توفره من قدرة على تخفيف أحمال الذروة وتقليل الحاجة إلى التشغيل المكثف لمحطات الفحم خلال فترات المساء.
قيود تواجه التوسع في الطاقة المائية والغاز الطبيعي
في المقابل، تواجه البدائل الأخرى تحديات متعددة، تشمل القيود البيئية والاجتماعية المرتبطة بمشروعات الضخ والتخزين المائي، وضعف إنتاج طاقة الرياح خلال فصل الصيف، إلى جانب ارتفاع تكاليف توربينات الغاز الطبيعي عالميًا واضطرابات سلاسل الإمداد.