شاركت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، في أعمال المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، الذي عُقد أمس الاثنين الموافق 2 يونيو 2026، بمشاركة نخبة من صناع القرار والخبراء والمتخصصين في مجالات اقتصاديات الصحة والتمويل الصحي وتقييم التكنولوجيا الصحية من مختلف دول المنطقة.
ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات بشأن تسجيل وتسعير الأدوية ذات القيمة المضافة، وآليات السداد، وتقييم التكنولوجيا الصحية، والأطر التنظيمية والتشريعية المرتبطة بها، إلى جانب استعراض أحدث الدراسات والتجارب الدولية الهادفة إلى ضمان إتاحة الأدوية بصورة فعالة ومستدامة وتعزيز كفاءة النظم الصحية.
وشارك حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة، في الجلسة الحوارية التي جاءت تحت عنوان «التعاون بين الدول: مدى إمكانية إنشاء نموذج مشترك للتقييم الاقتصادي المبني على الأدلة لدول جامعة الدول العربية»، والتي أدارتها الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، وبمشاركة كل من: الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور أشرف حاتم، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب ووزير الصحة الأسبق، والدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، والدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، والدكتور هالة صقر أستاذ العلوم السياسية، وعدد من الخبراء والمسؤولين الإقليميين والدوليين في مجالات الصحة والتمويل الصحي.
وخلال كلمته، أكد المدير التنفيذي للهيئة، أن التعاون الدولي أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التحديات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن الجوائح العالمية، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، والتغيرات الديموغرافية، والتطور المتسارع في التكنولوجيا الطبية والرقمية، تفرض على الدول تبني نماذج أكثر تكاملًا للتعاون وتبادل المعرفة والخبرات، بما يدعم استدامة النظم الصحية وقدرتها على الاستجابة للتحديات المستقبلية.
وأوضح أن الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، تضع التعاون الدولي في صميم استراتيجيتها المؤسسية، بما يسهم في تعزيز كفاءة الإنفاق الصحي، وتحسين جودة الخدمات، وتحقيق أفضل قيمة صحية للمستفيدين، اتساقًا مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأشار حسام صادق، إلى أن الهيئة تنفذ عددًا من الشراكات الدولية الداعمة لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، من أبرزها التعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، التي أسهمت في دعم تطبيق المنظومة من خلال التمويل الميسر، وبناء القدرات المؤسسية، ونقل الخبرات اليابانية في مجالات الإدارة الصحية وتحسين الجودة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
كما استعرض أوجه التعاون القائم مع البنك الدولي من خلال مشروع دعم نظام التأمين الصحي الشامل في مصر، والذي يستهدف تعزيز الاستدامة المالية للمنظومة، وتطوير البنية التكنولوجية، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتوسيع نطاق التغطية الصحية، إلى جانب التعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية، ومؤسسة التمويل الدولية في عدد من الملفات المرتبطة بالتمويل الصحي والحوكمة ودمج العمالة غير المنتظمة وتطوير آليات التعاقد والشراكة مع القطاع الخاص.
وأكد المدير التنفيذي للهيئة، أن التجربة المصرية في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل تحظى باهتمام متزايد على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى جهود الهيئة في تعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع عدد من الدول العربية، من بينها الأردن وتونس ولبنان والجزائر، خاصة في مجالات التغطية الصحية الشاملة، والشراء الاستراتيجي للخدمات الصحية، وآليات التمويل والتعاقد، وتقييم التكنولوجيا الصحية.
وأضاف أن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص، بما يدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة، ويرفع كفاءة تخصيص الموارد الصحية، ويسهم في نقل الخبرات العالمية وتطوير جودة الخدمات الصحية المقدمة للمستفيدين من منظومة التأمين الصحي الشامل.
وفي ختام كلمته، أكد حسام صادق أن بناء نظم صحية مرنة ومستدامة يتطلب رؤية متكاملة تتجاوز تقديم الخدمات العلاجية لتشمل تعزيز الصحة العامة والوقاية وتحسين النتائج الصحية وضمان الحماية المالية للمواطنين، مشددًا على أن التجربة المصرية في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل تعكس أهمية التخطيط الاستراتيجي والشراكات الدولية الفاعلة في دعم إصلاح القطاع الصحي.
وأضاف أن الهيئة تواصل توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية لتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يسهم في تحسين تجربة المستفيد، ورفع جودة الخدمات الصحية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة وفق أعلى معايير الجودة والاستدامة.