حوار خاص| طارق سليمان: من 1500 إلى 165 ألف ترخيص.. كيف تحولت الثروة الحيوانية إلى أحد أسرع القطاعات نموًا في مصر؟

صوت |
31 مايو 2026 | 12:08
حوار خاص| طارق سليمان: من 1500 إلى 165 ألف ترخيص.. كيف تحولت الثروة الحيوانية إلى أحد أسرع القطاعات نموًا في مصر؟
محرر صوت مع رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة

رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية: نستهدف الوصول إلى 20 مليون رأس بحلول 2029.. وزيادة إنتاج اللحوم والألبان نتيجة مباشرة للتوسع والاستثمار والتحسين الوراثى 

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية، يشهد قطاع الثروة الحيوانية والداجنة في مصر توسعًا متسارعًا مدعومًا بحزمة من الإجراءات والتيسيرات الاستثمارية، وبرامج التحسين الوراثي، والتوسع في منح تراخيص التشغيل للمشروعات الإنتاجية.

وتكشف الأرقام الرسمية عن طفرة لافتة في حجم النشاط داخل القطاع، سواء من حيث أعداد التراخيص، أو نمو الإنتاج المحلي من اللحوم والألبان والدواجن، أو زيادة أعداد الثروة الحيوانية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الطفرة على السوق المحلية ومستقبل الاستثمار في القطاع.

وفي حوار خاص لموقع "صوت"، يكشف الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية بوزارة الزراعة، تفاصيل خطة الدولة للتوسع في الإنتاج الحيواني، ومستهدفات الوصول إلى 20 مليون رأس بحلول عام 2029، كما يستعرض بالأرقام نتائج برامج التحسين الوراثي ودورها في رفع معدلات الإنتاجية.

الى نص الحوار ..

بداية.. أعلنت الوزارة إصدار 940 ترخيصًا لمشروعات الثروة الحيوانية.. ما دلالة هذا الرقم على وضع الاستثمار في القطاع؟

يعكس هذا الرقم حجم الثقة المتزايدة في قطاع الثروة الحيوانية، ويؤكد أن الدولة نجحت في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار من خلال تبسيط الإجراءات وتسهيل الحصول على التراخيص.

فعند إنشاء قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة وحتى منتصف عام 2014، لم يكن إجمالي تراخيص التشغيل الصادرة يتجاوز 1500 ترخيص فقط، بينما تخطى إجمالي ما تم إصداره حتى الآن 165 ألف ترخيص تشغيل ما بين جديد ومجدد لمختلف أنشطة ومشروعات الثروة الحيوانية والداجنة والأعلاف.

وقد جاء ذلك بالتوازي مع الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والأمان الحيوي داخل المشروعات، بما ساهم في رفع كفاءة المنشآت وتحسين معدلات الأداء والإنتاج.

هل انعكس هذا التوسع في التراخيص على زيادة الإنتاج المحلي من اللحوم والألبان؟

بالتأكيد، فهناك علاقة مباشرة بين تنظيم القطاع والتوسع في الاستثمارات وبين زيادة الإنتاج، فقد وصل تعداد الثروة الحيوانية حاليًا إلى نحو 8.1 مليون رأس، بزيادة تقدر بحوالي 8% مقارنة بالعام الماضي، كما ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء إلى نحو 600 ألف طن هذا العام، مقابل 555 ألف طن خلال العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 8%.

وفي قطاع الألبان، بلغ إنتاج ألبان الشرب الطازجة نحو 7 ملايين طن هذا العام، مقارنة بـ6.5 مليون طن العام الماضي، بزيادة بلغت 8%، وهو ما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الألبان مع وجود فائض للتصدير.

أما في قطاع الدواجن، فقد ارتفع الإنتاج إلى مليار و600 مليون طائر، مقابل مليار و400 مليون طائر خلال العام الماضي، بنسبة زيادة بلغت 14%، كما سجل إنتاج بيض المائدة 16 مليار بيضة هذا العام، مقارنة بـ14 مليار بيضة العام الماضي، بزيادة 14%.

ووصل إنتاج الدجاج المحلي إلى 360 مليون طائر مقابل 320 مليون طائر خلال العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 12.5%.

وما أهمية التوسع في منح التراخيص بالنسبة للدولة والمربين؟

التراخيص لا تقتصر أهميتها على تنظيم النشاط فقط، وإنما تساعد في دمج المشروعات ضمن الاقتصاد الرسمي، بما يوفر للدولة قاعدة بيانات دقيقة عن حجم الأنشطة والإنتاج وأعداد الحيوانات والطيور.

كما تتيح هذه القواعد توفير الأمصال واللقاحات والأدوية والأعلاف بصورة أكثر دقة وكفاءة، فضلًا عن تسهيل إجراءات التأمين على الحيوانات وصرف التعويضات للمربين عند حدوث أي طارئ، والاستفادة من برامج الدعم المختلفة.

كيف انعكس التحسين الوراثي على زيادة الإنتاجية داخل القطاع؟

برامج التحسين الوراثي تعد أحد أهم محاور تطوير الثروة الحيوانية خلال السنوات الأخيرة، فالعجول المحسنة وراثيًا أصبحت تحقق معدلات زيادة وزنية تصل إلى 1.5 كيلو جرام يوميًا، بينما كانت الزيادة اليومية في السابق تتراوح بين 600 و700 جرام فقط.

كما أصبحت بعض الإناث المحسنة وراثيًا تنتج أكثر من 20 كيلو جرامًا من اللبن يوميًا، مقارنة بالسلالات التقليدية التي كان إنتاجها يتراوح بين 5 و7 كيلو جرامات فقط.

ويتم ذلك من خلال برامج التهجين والخلط بين السلالات المستوردة عالية الإنتاجية والسلالات المحلية المعروفة بقدرتها على مقاومة الأمراض والتكيف مع الظروف المناخية المصرية، بهدف إنتاج سلالات تجمع بين الإنتاجية المرتفعة والقدرة على التأقلم مع البيئة المحلية.

وما مستهدفات وزارة الزراعة خلال السنوات المقبلة؟

نعمل وفق استراتيجية واضحة تستهدف الوصول بتعداد الثروة الحيوانية إلى نحو 20 مليون رأس بحلول عام 2029، من خلال إضافة ما يقرب من 10 ملايين رأس جديدة، بالتوازي مع استمرار برامج التحسين الوراثي ورفع كفاءة الإنتاج.

ونستهدف أيضًا زيادة إنتاج اللحوم والألبان بصورة مستدامة، بما يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الأمن الغذائي.

رغم هذه الطفرة في الإنتاج.. لماذا لا تزال أسعار اللحوم تمثل عبئًا على المواطنين؟

هناك ما يُعرف بسعر التعادل، وهو السعر الذي يضمن للمربي استرداد تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح مناسب يسمح له بالاستمرار في النشاط.

فإذا تعرض المربي للخسارة سيخرج من المنظومة الإنتاجية، وهو ما يضاعف الاعتماد على الاستيراد ويزيد الأعباء على الدولة.

كما أن أسعار مدخلات الإنتاج عالميًا، وكذلك تكاليف النقل والشحن والتأمين والخدمات، شهدت ارتفاعات كبيرة خلال السنوات الماضية، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على تكلفة المنتج النهائي.

ومع ذلك، فإن الدولة تعمل باستمرار على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية لتخفيف الضغوط على الأسواق.

وما نسب الاكتفاء الذاتي التي حققتها مصر حاليًا؟

مصر تحقق حاليًا اكتفاءً ذاتيًا من اللحوم الحمراء بنسبة 60%، مقارنة بـ55% خلال العام الماضي، كما تحقق اكتفاءً ذاتيًا كاملًا من ألبان الشرب الطازجة بنسبة 100% مع تصدير الفائض.

وفي قطاع الدواجن تصل نسبة الاكتفاء الذاتي إلى نحو 98%، وتصل في بعض المواسم إلى 100%، أما بيض المائدة فتبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي منه 100%، مع وجود فائض يتم توجيهه للتصدير.

كلمة أخيرة؟

الدولة مستمرة في دعم قطاع الثروة الحيوانية والداجنة باعتباره أحد القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، وهناك اهتمام كبير بزيادة الإنتاج وتحسين السلالات ورفع كفاءة المشروعات القائمة، بما يحقق التوازن بين مصلحة المنتج وتوفير الغذاء للمواطن بأسعار مناسبة.

محرر موقع صوت مع رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً