شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا قويًا في ختام تعاملات أمس، مدعومة بتقارير أشارت إلى إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق بشأن تمديد وقف إطلاق النار، ما عزز شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
ورغم هذا الصعود اللافت، لا تزال أسعار الذهب تتجه لتسجيل خسارة شهرية، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
أنهت أوقية الذهب تداولاتها على ارتفاع بنسبة 1.5% لتصل إلى 4556.84 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال شهرين عند 4365.76 دولارًا في جلسة الخميس، قبل أن تنجح في تعويض خسائرها والإغلاق باللون الأخضر.
على الرغم من المكاسب التي حققها المعدن الأصفر خلال الجلسة الأخيرة، فإن أسعار الذهب الفورية لا تزال منخفضة بأكثر من 1% منذ بداية الشهر الجاري، وسط ضغوط اقتصادية متواصلة تؤثر على حركة الأسواق العالمية.
ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.3% لتستقر عند 4593 دولارًا للأوقية، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين وتراجع بعض الأصول المنافسة.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيحسم موقفه بشأن أي اتفاق محتمل مع إيران يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الاتفاق يجب أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القدرات المرتبطة بتطوير الأسلحة النووية لدى طهران.
أوضح فيليب ستريبل، كبير محللي الأسواق في شركة "بلو لاين فيوتشرز"، أن الذهب ارتد من مستويات دعم فنية مهمة، بينما ساهم التفاؤل بشأن استمرار التهدئة في الشرق الأوسط في تراجع أسعار النفط والدولار، وهو ما وفر دعماً إضافياً للمعدن النفيس.
وأضاف أن الأسواق ما زالت تتبنى سيناريو "الفائدة المرتفعة لفترة أطول"، خاصة مع استمرار المخاوف من تأثير اضطرابات الشحن والطاقة على مستويات التضخم العالمية.
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي خلال الأسبوع، ما جعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة. كما اتجهت أسعار النفط نحو تسجيل خسائر أسبوعية، وهو ما ساعد بدوره على تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
أظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن معدل التضخم في الولايات المتحدة ارتفع خلال أبريل بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وعززت هذه البيانات توقعات الأسواق بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، وهو عامل يحد عادة من مكاسب الذهب لأنه لا يحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين.
على صعيد الطلب الفعلي، شهدت الأسواق الآسيوية حالة من التباطؤ، حيث تأثر الطلب في الهند بارتفاع الأسعار وزيادة رسوم الاستيراد، بينما تراجعت العلاوات السعرية في الصين، أكبر مستهلك للذهب عالميًا، نتيجة حالة الترقب والحذر التي تسيطر على المشترين.