المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة: الذهب المستورد نار.. ومصنعيته تصل لـ 10 دولارات للجرام (حوار)

صوت |
25 مايو 2026 | 23:20
المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة: الذهب المستورد نار.. ومصنعيته تصل لـ 10 دولارات للجرام (حوار)
سعيد إمبابي

أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سوق الذهب المحلية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة عالميًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الوقود والطاقة، مشيرًا إلى أن تلك العوامل انعكست بشكل مباشر على أسعار المصنعية وتكاليف تشغيل الورش والمصانع، إلى جانب زيادة الأعباء المعيشية وأجور العمالة. وأوضح إمبابي في حوار له مع بوابة «صوت» أن الفترة الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الإقبال على المشغولات الذهبية من الأعيرة الأقل مثل عيار 14 وعيار 12 وحتى عيار 9، حيث يمكن وصف الطلب عليها بالضعيف في بعض الأسواق المحلية، ولم تحقق هذه الأعيرة الانتشار المتوقع منذ طرحها، في ظل تفضيل شريحة كبيرة من المستهلكين في مصر والعالم العربي للأعيرة الأعلى مثل عيار 21 وعيار 18، باعتبارها الأكثر قبولًا من حيث القيمة وسهولة إعادة البيع والاحتفاظ بالقيمة الاستثمارية.

وإلى نص الحوار..

ما الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أسعار المصنعية وتكاليف الإنتاج داخل قطاع الذهب؟  سوق الذهب المحلية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة عالميًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الوقود والطاقة، تلك العوامل انعكست بشكل مباشر على أسعار المصنعية وتكاليف تشغيل الورش والمصانع. انعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على أسعار البنزين والوقود، مما أدى إلى زيادة تكلفة تشغيل المعدات والماكينات المستخدمة في عمليات الصهر والتشكيل والتصنيع، كما أن العديد من مراحل الإنتاج تعتمد بشكل أساسي على الغاز وأنابيب التوصيل والكهرباء، وهي عناصر أصبحت أكثر تكلفة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ومحليًا. التأثير لا يقتصر فقط على جانب الطاقة، بل امتد ليشمل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، مما أدى إلى زيادة الأعباء على أصحاب الورش والمصانع من جهة، وعلى العمالة من جهة أخرى، حيث ارتفعت أجور العاملين لمواكبة الغلاء وتلبية الاحتياجات الأساسية، هذا الوضع خلق حالة من الضغط الاقتصادي على قطاع الذهب بشكل خاص، نظرًا لأنه قطاع حساس يتأثر مباشرة بأسعار التشغيل والمواد الخام والطاقة، ومع استمرار هذه الظروف، أصبحت المصانع مضطرة إلى إعادة حساباتها الإنتاجية بدقة أكبر، ومحاولة تقليل الهدر ورفع كفاءة التشغيل للحفاظ على مستوى المنافسة في السوق رغم التحديات المتزايدة ومن ثم رفع قيم المصنعية علي مصوغات الذهب بشكل عام. وهل أصبحت المصانع مضطرة لتغيير خططها الإنتاجية لمواجهة هذه الضغوط؟

 سوق الذهب شهدت خلال الفترة الماضية حالة من امتصاص الزيادات السعرية التي حدثت في المصنعية خلال نحو شهرين منذ اندلاع التوترات والحروب الإقليمية، حيث حاولت الورش والمصانع الحفاظ على استقرار الأسعار قدر الإمكان لتجنب تراجع حركة البيع والشراء، ومع بداية السنة المالية الجديدة في شهر يونيو، من المتوقع أن تشهد مصنعية الذهب ارتفاعًا تدريجيًا بهدف تعويض جزء من الخسائر وزيادة تكاليف التشغيل، إلا أنه حتى الآن لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن أي تسعير جديد للمصنعية أو تحديد قيم ثابتة لها، وما زالت الأسعار مستقرة في نطاق يتراوح ما بين 60 إلى 450 جنيهًا للجرام وفقًا لنوعية المشغولات ودقة التصنيع والشركات المصنعة. والمصنعية لا تُحسب دائمًا بقيمة ثابتة لكل جرام، بل في كثير من الحالات يتم احتسابها كنسبة مئوية تختلف حسب نوع المنتج، كما أن العامل الأساسي في تحديد سعر المصنعية داخل السوق المحلية يعتمد على تكاليف الإنتاج الفعلية، بما في ذلك الطاقة والعمالة والخامات، بالإضافة إلى هامش الربحية الذي تسعى الورش والمصانع لتحقيقه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. مع استمرار حالة عدم الاستقرار في أسعار الطاقة والمواد الخام، يتوقع أن يظل السوق في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة حتى تتضح الرؤية بشكل أكبر حول تكاليف التشغيل وأسعار المصنعية الجديدة في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية المستمرة حتي اليوم. ما أبرز العوامل التي تتحكم في تسعير الذهب في السوق المحلية؟ سعر الذهب يتحدد بشكل أساسي وفق مجموعة من العوامل العالمية والمحلية، في مقدمتها حركة السعر في البورصات العالمية، حيث تعتبر السوق العالمية للذهب هو المرجع الرئيسي لتسعير الجرام، سواء في البيع أو الشراء، كما يلعب سعر صرف الدولار الأمريكي دورًا محوريًا ومباشرًا في تحديد قيمة الذهب داخل السوق المحلية، نظرًا لأن تسعير المعدن الأصفر عالميًا يتم بالدولار، وبالتالي فإن أي ارتفاع أو انخفاض في قيمة العملة الأمريكية ينعكس فورًا على الأسعار المحلية.

لماذا ترتفع مصنعية الذهب المستورد مقارنة بالمحلي؟ فيما يتعلق بالذهب المستورد، فإن المصنعية الخاصة به تكون أعلى مقارنة بالمنتجات المحلية، حيث تصل إلى نحو 10 دولارات لكل جرام مستورد، وذلك نتيجة تكاليف التصنيع والنقل والاستيراد والجمارك وهوامش الربح، كما أن تغير سعر الدولار في السوق المحلية يؤثر بشكل مباشر على تكلفة القطع المستوردة، مما يؤدي إلى تباين واضح في أسعارها عند طرحها للمستهلك النهائي.

وبشكل عام، يمكن القول إن توازن أسعار الذهب في السوق المحلية يعتمد على معادلة دقيقة تجمع بين السعر العالمي للذهب، وسعر صرف الدولار، بالإضافة إلى تكاليف الاستيراد والتصنيع، لذلك فإن أي تحرك في هذه العوامل الثلاثة يؤدي إلى تغير فوري في الأسعار، سواء في المشغولات المحلية أو المستوردة، مما يجعل سوق الذهب من أكثر الأسواق حساسية للتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية.

 لماذا تستبعد وصول أوقية الذهب إلى مستويات 4000 دولار في الوقت الحالي؟ يُعد وصول سعر أوقية الذهب إلى مستوى 4000 دولار أمرًا مستبعدًا في الوقت الحالي، كما أن تجاوزه لمستوى 4500 دولار يظل احتمالًا ضعيفًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، خاصة مع استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية، ورغم ما يشهده العالم من أزمات متتالية، سواء على مستوى التوترات الجيوسياسية أو ما يُوصف بحروب الطاقة وأزمات المحروقات، فإن أسعار الذهب لا تزال تُظهر قدرًا من الاستقرار النسبي عند مستوياتها الحالية، وهو ما يعكس توازنًا مؤقتًا بين العرض والطلب في الأسواق العالمية. وعلى الرغم من أن سعر الأوقية قد شهد تراجعًا يقارب 500 دولار خلال بعض الفترات الأخيرة، فإن الأسعار المحلية للذهب ما زالت تتحرك ضمن نطاقات طبيعية نسبيًا ولم تشهد انهيارات حادة، وهو ما يُعتبر مؤشرًا على مرونة السوق وقدرته على امتصاص الصدمات، وفي السوق المحلية، يدور سعر جرام الذهب عيار 21 حاليًا في نطاق 7000 جنيه، مع اختلافات طفيفة من وقت لآخر حسب حركة الدولار وتغيرات البورصة العالمية.

ما السيناريوهات التي قد تدفع أوقية الذهب نحو 5000 دولار؟  مع انتهاء حالة التوترات الحالية وعودة الاستقرار إلى الأوضاع الجيوسياسية العالمية، من المتوقع أن تعود أسواق الذهب إلى التحرك في اتجاهات أكثر وضوحًا، خاصة مع تراجع المخاوف المرتبطة بحروب الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، وفي هذه الحالة سيعود الذهب للارتفاع تدريجيًا إذا استمرت السياسات النقدية التوسعية أو ظل الطلب العالمي مرتفعًا، وهو ما قد يدفع سعر الأوقية إلى الاقتراب من مستويات 5000 دولار على المدى المتوسط أو الطويل، لكن ذلك يظل مرتبطًا بعدة عوامل اقتصادية معقدة وغير محسومة، وعلى المستوى المحلي، فإن أي ارتفاع في سعر الأوقية عالميًا سينعكس بشكل مباشر على السوق المحلية، خاصة مع ارتباط التسعير بسعر صرف الدولار وحركة الاستيراد، وبالتالي، في حال تحقق هذا السيناريو الصعودي، قد يشهد سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية تحركًا تدريجيًا نحو مستويات تقارب 7500 جنيه، مع اختلافات طبيعية حسب العرض والطلب وتكاليف المصنعية والدمغة. ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن هذه التوقعات تظل ضمن نطاق الاحتمالات وليست أسعارًا مؤكدة، لأن سوق الذهب يتأثر بشكل كبير بالعوامل المفاجئة مثل قرارات الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار، والتطورات السياسية العالمية، لذلك يبقى الاتجاه العام مرهونًا باستقرار البيئة الاقتصادية العالمية خلال الفترة القادمة ومدى استمرار أو انتهاء التوترات الحالية. هل يرتبط ضعف الإقبال بثقافة المستهلك المحلي وعاداته الشرائية، أم باعتبارات الاستثمار وإعادة البيع؟ الفترة الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الإقبال على المشغولات الذهبية من الأعيرة الأقل مثل عيار 14 وعيار 12 وحتى عيار 9، حيث يمكن وصف الطلب عليها بالضعيف في بعض الأسواق المحلية، ولم تحقق هذه الأعيرة الانتشار المتوقع منذ طرحها، في ظل تفضيل شريحة كبيرة من المستهلكين في مصر والعالم العربي للأعيرة الأعلى مثل عيار 21 وعيار 18، باعتبارها الأكثر قبولًا من حيث القيمة وسهولة إعادة البيع والاحتفاظ بالقيمة الاستثمارية. وتُعد لازوردي من أوائل الشركات التي طرحت مشغولات ذهبية من عيار 14 في السوق، وهي شركة سعودية متخصصة بشكل أساسي في تصميم وتصنيع المشغولات الذهبية، ورغم هذا التوجه الذي استهدف تقديم خيارات متنوعة للمستهلكين، فإن التجربة لم تحقق الانتشار القوي المتوقع، ما دفع الشركة لاحقًا إلى إعادة تقييم حجم إنتاجها من هذا العيار وتقليصه بصورة ملحوظة، مع التركيز على الأعيرة الأعلى طلبًا في السوق. كما أن لازوردي لا تعتمد بشكل أساسي على الاستثمار في السبائك والجنيهات الذهبية داخل السوق المحلية، إذ يتركز نشاطها الرئيسي في تصميم وتصنيع المشغولات الذهبية، بينما تقوم بإنتاج السبائك والجنيهات الذهبية في أسواق أخرى، من بينها السوق السعودية، وبشكل عام، يعكس ضعف الإقبال على الأعيرة الأقل استمرار ميل المستهلك المحلي نحو الأعيرة التقليدية الأكثر تداولًا واستقرارًا من حيث القيمة والطلب.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً