دراسة حديثة: لا علاقة موثوقة بين هرمون التستوستيرون وسلوك المخاطرة

صوت |
14 مايو 2026 | 15:48
دراسة حديثة: لا علاقة موثوقة بين هرمون التستوستيرون وسلوك المخاطرة
هرمون التستوستيرو

تشكّك مراجعة علمية حديثة في الاعتقاد الشائع الذي يربط بين هرمون التستوستيرون وسلوك المخاطرة لدى الإنسان، مؤكدة أن هذا السلوك أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، ولا يمكن تفسيره بعامل هرموني واحد فقط.

وأظهرت دراسة تحليلية موسعة شملت عشرات الأبحاث وأكثر من 17 ألف مشارك، أنه لا توجد علاقة علمية موثوقة وثابتة بين مستويات التستوستيرون ومدى ميل الأفراد لاتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر، سواء لدى الرجال أو النساء.

وتوضح النتائج أن سلوك المخاطرة لا يرتبط بتأثير بيولوجي منفرد، بل هو نتاج تداخل معقد بين عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية وسياقية، ما يجعل اختزاله في هرمون واحد غير دقيق علميًا.

وكانت بعض النظريات السابقة قد افترضت أن ارتفاع هرمون التستوستيرون، المسؤول عن عدد من التغيرات الجسدية خلال البلوغ، قد يجعل الرجال أقل نفورًا من المخاطرة مقارنة بالنساء، إلا أن الأدلة البحثية ظلت متضاربة بين مؤيد ومعارض لهذه الفرضية.

وللتحقق من هذه الفكرة، قام الباحثون بتحليل نتائج 52 دراسة شملت 17,340 شخصًا، باستخدام طرق مختلفة لقياس مستويات التستوستيرون، سواء عبر الدم أو اللعاب أو حتى عبر إعطاء الهرمون مباشرة في بعض التجارب.

كما جرى قياس سلوك المخاطرة من خلال اختبارات متعددة شملت ألعاب المقامرة، ومهام اليانصيب، واستبيانات تقييم الشخصية، بهدف الوصول إلى نتائج أكثر شمولًا ودقة.

وبعد تحليل البيانات باستخدام أساليب إحصائية متقدمة، لم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين التستوستيرون وسلوك المخاطرة في أغلب الحالات، باستثناء ارتباط طفيف في بعض اختبارات اليانصيب، دون أن يظهر في المقاييس الأخرى الأكثر تنوعًا.

كما لم تثبت النتائج أن الفروق بين الجنسين في الميل إلى المخاطرة يمكن تفسيرها بمستويات التستوستيرون، حتى الدراسات التي اعتمدت على مؤشرات غير مباشرة له مثل نسب أطوال الأصابع لم تقدم دليلًا حاسمًا على وجود علاقة قوية.

وتخلص الدراسة إلى أن سلوك المخاطرة يتشكل ضمن منظومة معقدة تشمل الحالة النفسية والسياق الاجتماعي وطبيعة الموقف، مشددة على أن فهم هذا السلوك يتطلب المزيد من الدراسات الواسعة والدقيقة قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً