مسئولة وزارة الثقافة الفرنسية لـ"صوت": الاحتجاجات اختبار حقيقي للحفاظ على التراث

صوت |
الأحد 08/11/2026 04:59 م
مسئولة وزارة الثقافة الفرنسية لـ"صوت": الاحتجاجات اختبار حقيقي للحفاظ على التراث
المظاهرات في فرنسا
س
سيد مصطفى

كشفت جيهان جادو،  مسؤولة المراسم بوزارة الثقافة الفرنسية، وعضو مجلس مدينة فرساي، إن الاحتجاجات والمظاهرات التي تشهدها فرنسا خلال الفترة الحالية تعكس حالة من الاحتقان الاجتماعي والسياسي، نتيجة تراكم عدد من المشكلات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، والمطالب بتحسين الأجور والخدمات العامة، فضلاً عن الاعتراضات المتعلقة بقطاعي التعليم والعمل.

وأكدت جادو في تصريح خاص لـ"صوت"، أنه لا يمكن النظر إلى هذه الاحتجاجات باعتبارها مجرد تحركات مطلبية أو إضرابات عابرة، بل إنها تمثل اختباراً مهماً لقدرة المؤسسات السياسية الفرنسية على إدارة الأزمات الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

المظاهرات تضع إيمانويل ماكرون وحكومته أمام تحديات كبيرة

وأشارت مسؤولة المراسم بوزارة الثقافة الفرنسية، أنه على المستوى السياسي، تضع هذه التطورات الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته أمام تحديات كبيرة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، مبينة أن استمرار الاحتجاجات واتساع دائرة المشاركة فيها يزيدان الضغوط على الحكومة، ويعيدان طرح التساؤلات حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية ومدى استجابتها لاحتياجات المواطنين، كما أن الأزمة تفتح المجال أمام القوى السياسية المختلفة لتعزيز حضورها والتأثير في النقاش العام حول مستقبل فرنسا.

إغلاق اللوفر وبرج إيفل

وبينت جادو، أنه  على المستوى الثقافي، فإن تداعيات هذه الاحتجاجات تمثل جانباً لا يقل أهمية؛ فالمتاحف والمنشآت الثقافية ليست بمعزل عن الأوضاع السياسية والاجتماعية، وقد شهدنا بالفعل إغلاق متحف اللوفر نتيجة تحركات طلابية في 19 أكتوبر، كما أغلقت بعض قاعات المتحف بصورة استثنائية خلال إضراب 5 نوفمبر، بالتزامن مع إغلاق برج إيفل بسبب نقص العاملين نتيجة الإضراب.

وأوضحت مسؤولة المراسم بوزارة الثقافة الفرنسية، أن هذه التطورات تؤكد أن تأثير الاحتجاجات تجاوز الشوارع والمؤسسات الحكومية ليصل إلى مؤسسات تمثل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والحضارية الفرنسية، مبينة  إن التحدي الأكبر لا يقتصر على ضمان استمرار فتح المتاحف واستقبال الزوار، بل يمتد إلى حماية التراث الثقافي والحفاظ على استمرارية الأنشطة الفنية والمعارض والفعاليات الدولية، وعدم السماح بأن تتحول المؤسسات الثقافية إلى ضحية للأزمات السياسية والاجتماعية.

التوازن بين الاحتجاج والحفاظ على مؤسسات الدولة والتراث الثقافي

ولفتت جادو إلى أن هناك جانباً بالغ الأهمية يتعلق بدور الثقافة في مثل هذه الظروف؛ فالمتاحف والمؤسسات الثقافية يمكن أن تكون فضاءات للحوار والتواصل المجتمعي، وأن تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، بدلاً من أن تكون مجرد مؤسسات سياحية أو أماكن لحفظ المقتنيات التاريخية، مشيرة إلى  أن المرحلة الحالية تضع فرنسا أمام اختبار حقيقي للتوازن بين الحق في الاحتجاج والتعبير عن المطالب الاجتماعية من جهة، والحفاظ على مؤسسات الدولة والتراث الثقافي والممتلكات العامة من جهة أخرى.

واختتمت جاو بإن مستقبل هذه الأزمة لن يتحدد فقط بمدى قدرة الحكومة على احتواء المظاهرات، وإنما أيضاً بقدرتها على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إليها، واستعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، فاستقرار فرنسا السياسي والاجتماعي يرتبط كذلك بحماية رصيدها الثقافي والحضاري، الذي يمثل أحد أهم عناصر قوتها ومكانتها الدولية

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً