الداخله.. الآبار الساخنة تضع الوادي الجديد على خريطة السياحة العلاجيه

صوت |
الخميس 05/11/2026 09:57 ص
الداخله.. الآبار الساخنة تضع الوادي الجديد على خريطة السياحة العلاجيه
الآبار الساخنة

تعد واحة الداخله بمحافظة الوادي الجديد واحدة من أبرز المناطق الواعدة في مجال السياحة الاستشفائية، لما تملكه من مقومات طبيعية فريدة، في مقدمتها الآبار والعيون الساخنة ذات الخصائص المعدنية، والمساحات الصحراوية الشاسعة التي ارتبطت منذ سنوات بممارسات تقليدية مثل الاستحمام في المياه الدافئة والدفن بالرمال.

تجربة سياحية مختلفة تجمع بين الاستجمام والراحة والتعرف على البيئة الصحراوية، وتمنح الزائر فرصة لقضاء أيام شتوية هادئة وسط موارد طبيعية تمثل جزءا من هوية الواحة وذاكرتها المحلية، وتكتسب السياحة العلاجية أهمية متنامية كونها قادرة على إطالة مدة إقامة السائح وزيادة إنفاقه على الإقامة والخدمات والأنشطة المصاحبة، وهو ما تؤهل له الداخلة بقوة.

رحلة متكاملة بين العلاج والطبيعة والثقافة

ولا تقتصر أهمية الآبار الساخنة على فوائدها الصحية فقط، بل تتجاوزها لتكون عنصر جذب سياحي وثقافي يعكس التوازن بين الإنسان والبيئة، فالعيون المتدفقة تحيط بها مظاهر الحياة الريفية البسيطة من نخيل ومزارع تقليدية، وتمنح السائح تجربة تجمع بين السباحة في مياه دافئة والتنزه في صحراء هادئة، بينما يحرص الأهالي على استقبال الزوار بكرم الضيافة وتقديم الأكلات المحلية كالفطير والعسل والبلح المجفف، لتصبح التجربة متكاملة، وبدأت شركات سياحية بالفعل في تنظيم رحلات سفاري تتضمن زيارة الآبار الساخنة ضمن برامج الوادي الجديد، إلى جانب مشاهدة الكثبان الرملية ومواقع الفخار والمقابر الأثرية، بما يعزز مكانة المحافظة كوجهة متكاملة تجمع بين العلاج والتاريخ والطبيعة.

موط 3 وبئر الجبل.. أشهر عناوين الاستشفاء

وتتصدر آبار موط الساخنة وبئر الجبل قائمة المقومات الاستشفائية في الداخلة، لشهرتهما الواسعة بين أهالي الواحة والزوار المهتمين بالمياه المعدنية، وتعد آبار موط 3 الأشهر، حيث تتدفق مياهها الجوفية من أعماق كبيرة يتجاوز عمقها 1200 متر وفق بيانات منشورة، وتتباين درجات حرارتها حسب ظروف التشغيل والقياس، ويقصدها الزوار للاستحمام والاسترخاء خاصة في ليالي الشتاء الباردة وصباحاته، وارتبطت بعادات اجتماعية قديمة فأصبحت جزءا من الحياة اليومية، أما بئر الجبل فيمثل موقعا مميزا يجمع بين دفء المياه والمشهد الطبيعي الخلاب، مما يتيح دمج الاستجمام مع الرحلات الصحراوية وزيارة القرى القريبة، وتكمن أهمية هذه المواقع في إمكانية تطويرها لتقديم خدمات متكاملة تشمل أماكن للاستحمام والراحة والإقامة مع توفير اشتراطات النظافة والسلامة.

ماذا تخفي مياه الداخلة من أسرار معدنية؟

وتحظى المياه الساخنة باهتمام خاص لما قد تحتويه من عناصر وأملاح ذائبة تختلف من بئر لآخر حسب التكوينات الجيولوجية التي تمر بها في باطن الأرض، وقد تشمل عناصر مثل الكالسيوم والماغنسيوم والكبريت ومركبات معدنية أخرى، إلا أن تحديد التركيب الدقيق لمياه آبار الداخلة يتطلب تحاليل معملية موثقة لكل موقع على حدة، ولا يصح تعميم الخصائص على جميع الآبار.

وترتبط فوائد المياه الساخنة في السياحة الاستشفائية بدور الحرارة في الاسترخاء وتهدئة بعض الآلام العضلية ومنح الجسم شعورا بالراحة، فالآبار والدفن بالرمال ليسا مجرد نشاطين منفصلين، بل جزء من علاقة الإنسان الواحاتي ببيئته وكيفية استغلاله لمواردها في مواجهة مناخ الصحراء.

تحاليل علمية تقارن مياه الوادي بعيون أوروبا

وعلى الصعيد العلمي، أظهرت تحاليل أجرتها معامل متخصصة ووزارة الموارد المائية أن مياه الآبار الساخنة بالوادي الجديد تحتوي على نسب مرتفعة من الكبريت والحديد والماغنسيوم والبوتاسيوم، وهي عناصر معروفة بدورها في تنشيط الدورة الدموية وتخفيف التهابات المفاصل وتجديد خلايا الجلد، كما تساعد حرارتها المرتفعة على إرخاء العضلات وتسكين الألم وتحفيز الغدد العرقية على إفراز السموم، لتكون جلسة الاستحمام تجربة علاجية متكاملة، وتمت مقارنة خصائصها بمياه عيون شهيرة في أوروبا مثل كارلوفي فاري في التشيك وبادن بادن في ألمانيا، وأثبتت التحاليل أن المياه المصرية لا تقل جودة بل تتفوق في بعض الجوانب بفضل نقائها وعدم تعرضها للتلوث الصناعي، إضافة إلى البيئة الصحراوية الجافة وهوائها النقي الذي يضاعف الفائدة العلاجية.

الدفن بالرمال.. موروث شعبي بضوابط صحية

وتحتل ممارسة الدفن بالرمال مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية للواحات، حيث ارتبطت بمواسم الحر وارتفاع حرارة الرمال وباعتقاد متوارث بأن تعريض الجسم للحرارة الطبيعية يساعد على تخفيف آلام المفاصل والعضلات، وتعتمد على تغطية أجزاء من الجسم بالرمال الساخنة لفترة محددة مع إبقاء الرأس والوجه خارجها، ثم الانتقال للراحة، ويمكن توظيف المناطق الرملية المحيطة بالواحات في تطوير برامج سياحية استشفائية عند الجمع بين هدوء الصحراء والإقامة المنظمة والخدمات المساندة.

ويأتي الإقبال عليها في سياق اهتمام بعض الزوار بالعلاجات التقليدية، مع ضرورة التأكيد على أنها تتطلب إشرافا مؤهلا وتقييما صحيا قبل الجلسات ومراقبة مدة التعرض للحرارة وتوفير المياه وأماكن الراحة ووسائل التدخل عند الطوارئ، والامتناع عنها حال وجود موانع طبية وعدم الاعتماد عليها بديلا عن استشارة الطبيب، ويمكن أن تصبح جزءا من تجربة منظمة إذا تم التعامل معها كممارسة تقليدية تحتاج ضوابط علمية وليس كعلاج مضمون لكل الأمراض.

خريطة طريق لتحويل المقومات إلى مقصد سياحي

وتمتلك واحة الداخلة كل العناصر التي تساعدها على تعزيز حضورها في خريطة السياحة العلاجية، من آبار ساخنة ومواقع رملية ومناخ صحراوي وتراث محلي، إلى جانب قربها من أنشطة سياحية أخرى كزيارة القرى التاريخية والتعرف على الزراعة الواحاتية والحرف التقليدية، ويتطلب تحويل هذه المقومات إلى مقصد متكامل إعداد خطة عمل تبدأ بحصر المواقع وتقييم حالتها الفنية والبيئية وإجراء التحاليل اللازمة للمياه ووضع ضوابط واضحة لاستخدام الرمال.

وتشمل الخطة تطوير البنية التحتية وتحسين الطرق والخدمات وتدريب العاملين وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمستثمرين والمجتمع المحلي، كما يمكن للشراكات مع الجامعات والمراكز البحثية والجهات الطبية أن تسهم في دراسة الخصائص الطبيعية وتحديد الاستخدامات الآمنة وإعداد مواد تعريفية دقيقة للتسويق دون مبالغة أو ادعاءات غير مثبتة.

تطوير آبار موط ورفع كفاءة الخدمات الحكومية

وفي هذا الإطار، أعلنت محافظة الوادي الجديد عن رفع كفاءة آبار موط 3 السياحية بمركز الداخلة وتطوير الغرف وحمامات السباحة وتجهيزها فندقيا لتعظيم الاستفادة وتوفير عامل جذب للسياح، حيث تتدفق بها مياه كبريتية ساخنة تتراوح حرارتها بين 45 إلى 70 درجة مئوية بهدف رفع معدلات السياحة العلاجية واستغلال الميزة النسبية للداخلة، كما تم استكمال منظومة تطوير ورفع كفاءة الآبار السياحية الحكومية تنفيذا لتوجيهات المحافظ حنان مجدي، وشملت الأعمال تطوير منطقة بئر جناح بالخارجة ومنطقة بئر الجبل بالداخلة لما تضمه من مياه ساخنة ورمال علاجية، بالتزامن مع استضافة مؤتمر لتسويق وتنشيط السياحة العلاجية بالوادي الجديد بحضور وفد من الأطباء الأوروبيين والمصريين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً