كشف الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، دور مشروعات مستقبل مصر والدلتا الجديدة، مؤكدًا أن مصر انتهجت مجموعة من السياسات الزراعية والاقتصادية والتجارية لمواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة، بما ساهم في تعزيز قدرتها على التعامل مع الاضطرابات التي طالت سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، مشيرًا إلى أهمية تطوير القطاع الزراعي باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي.
وأوضح كمال، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية دينا عصمت، ببرنامج «اليوم»، أن العالم مر خلال السنوات الماضية بأزمات متتابعة، بدأت بجائحة كورونا، مرورًا بأزمة سلاسل الإمداد والحرب الروسية الأوكرانية والحرب على قطاع غزة، وصولًا إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والاعتداءات على دول الخليج.
وأشار إلى أن هذه الأحداث ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية، وفرضت تحديات كبيرة تتعلق بالمضائق المائية وسلاسل الإمداد، وهو ما دفع العديد من الدول إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية والإنتاجية لضمان استمرار تدفق السلع والمنتجات الأساسية.
أستاذ اقتصاد زراعي: مصر واجهت الأزمات بسياسات مدروسة
وشدد أستاذ الاقتصاد الزراعي على أن تحركات مصر لمواجهة تلك التحديات اعتمدت على سياسات متكاملة في مجالات الزراعة والاقتصاد والتجارة، تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع المتغيرات الخارجية، والحد من انعكاساتها على الأسواق المحلية.
وأضاف أن الاستعداد للأزمات لا يقتصر على احتواء آثارها بعد وقوعها، وإنما يتطلب العمل مسبقًا على زيادة الإنتاج الزراعي وتطوير الإمكانات المحلية، بما يضمن دعم استقرار منظومة توفير الغذاء في مواجهة المتغيرات الدولية المتسارعة.
«مستقبل مصر» و«الدلتا الجديدة» ضمن خطة التوسع الأفقي
وكشف كمال أن استراتيجية الدولة لتطوير القطاع الزراعي ومواجهة التحديات تعتمد على محورين أساسيين، هما التوسع الأفقي والتوسع الرأسي، موضحًا أن التوسع الأفقي يستهدف زيادة المساحات المزروعة ورفع الطاقة الإنتاجية للقطاع.
ولفت إلى أن هذا التوجه يظهر بوضوح في المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروعا «مستقبل مصر» و«الدلتا الجديدة»، اللذان يستهدفان إضافة مساحات جديدة إلى الرقعة الزراعية، وفتح مجالات أوسع أمام زيادة الإنتاج المحلي.
وأوضح أن التوسع في المساحات الزراعية يكتسب أهمية متزايدة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، إذ يساعد على تعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجات السوق والتعامل مع الأزمات الخارجية.
التوسع الرأسي ركيزة لزيادة الإنتاجية الزراعية
وفيما يتعلق بالمحور الثاني، أشار أستاذ الاقتصاد الزراعي إلى أن التوسع الرأسي يمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجية تطوير الزراعة المصرية، ويكمل جهود التوسع الأفقي، من خلال العمل على تعزيز الإنتاجية والاستفادة بصورة أكبر من الموارد الزراعية المتاحة.
وتعكس هذه المحاور، بحسب كمال، توجه الدولة نحو بناء قاعدة زراعية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات العالمية، وتقوية منظومة الأمن الغذائي، في ظل اضطرابات التجارة الدولية والتحديات التي تؤثر في حركة السلع والإمدادات.