أكد الدكتور أمجد القاضي أهمية الربط بين الرسائل الترويجية للصادرات المصرية والقدرات الإنتاجية والتصنيعية الفعلية للمصانع، مشددًا على ضرورة بناء قاعدة بيانات دقيقة للمنتجات والمواصفات الفنية والطاقات الإنتاجية المتاحة، بما يضمن توجيه كل منتج إلى الأسواق الأكثر ملاءمة لمتطلباته.
وأشار إلى أن شبكة الروتاري تمثل فرصة مهمة لفتح آفاق جديدة للتعاون الصناعي والتسويقي والتصديري، وتحويل علاقات التواصل الدولي إلى شراكات تجارية واستثمارية ملموسة تسهم في تعزيز تنافسية المنتجات المصرية وزيادة فرص نفاذها إلى الأسواق العالمية.
قاعدة بيانات متكاملة
وقال الدكتور أمجد القاضي، الخبير الدولي في مجال التمور ومدير مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي بوزارة الصناعةفي تصريح خاص لـ«صوت»، إن الترويج للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية لا بد أن يستند إلى معلومات واقعية ودقيقة حول الإمكانات المتاحة لدى المصانع ومحطات التعبئة والتجهيز، موضحًا أن نجاح أي تحرك تسويقي يبدأ من معرفة ما يمكن إنتاجه وتوفيره بالفعل، والكميات المتاحة، والمواصفات الفنية لكل منتج، فضلًا عن الشهادات المعتمدة وفترات الإنتاج والتوريد.
وأضاف أن من الضروري إعداد قاعدة بيانات متكاملة تشمل المصانع وخطوط الإنتاج والطاقات التصنيعية والأصناف القابلة للتصدير، إلى جانب تحديد مواصفات المنتجات من حيث الجودة والأحجام والرطوبة وطرق التعبئة والتغليف، بما يتيح إعداد رسائل ترويجية دقيقة تتوافق مع احتياجات المستوردين والأسواق المستهدفة، وتجنب تقديم عروض تسويقية لا تتناسب مع الإمكانات الحقيقية للمنتجين.
اختلاف متطلبات الأسواق
وأوضح القاضي أن اختيار السوق المستهدف يجب أن يتم وفقًا لطبيعة كل منتج والاشتراطات التي تفرضها الدولة المستوردة، لافتًا إلى أن الأسواق العالمية ليست متشابهة في متطلباتها، سواء من حيث الأصناف أو الأحجام أو نسب الرطوبة أو أساليب التعبئة والتغليف أو الاشتراطات الصحية والفنية.
وأشار إلى أن متطلبات أسواق المغرب وشرق آسيا تختلف عن أسواق أوروبا الشرقية والغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يستدعي دراسة طبيعة الطلب في كل سوق على حدة، وتحديد المنتجات المصرية القادرة على المنافسة فيه، مع تجهيزها بالمواصفات المطلوبة قبل بدء الحملات الترويجية والتواصل مع المستوردين.
وأكد أن هذا التوجه من شأنه رفع كفاءة الجهود التسويقية، وزيادة ثقة العملاء الدوليين في المنتج المصري، فضلًا عن تقليل الفجوة بين ما يتم الإعلان عنه وما تستطيع المصانع تنفيذه وتوريده فعليًا.
الروتاري بوابة استثمارية
وفيما يتعلق بفرص التعاون الدولي، أكد الدكتور أمجد القاضي أن شبكة الروتاري تمثل منصة مهمة يمكن الاستفادة منها بصورة أكبر في دعم الصناعة المصرية وزيادة الصادرات، مشيرًا إلى أن أهميتها لا تقتصر على العلاقات الاجتماعية والتعارف، بل تمتد إلى إمكانية الوصول إلى دوائر واسعة من رجال الأعمال والمستثمرين والخبراء والمؤسسات الاقتصادية في مختلف دول العالم.
وأوضح أن الاستفادة الحقيقية من هذه الشبكة تتطلب الانتقال من مرحلة التواصل والترويج العام إلى بناء شراكات محددة تقوم على أهداف واضحة واحتياجات فعلية، سواء في مجالات التسويق أو التصنيع أو الاستثمار أو نقل الخبرات والتكنولوجيا.
شراكات تصديرية وصناعية
وأضاف القاضي أن الجانب التسويقي والتصديري يمكن دعمه من خلال تنظيم لقاءات مباشرة مع المستوردين والموزعين وسلاسل التجزئة في الأسواق الخارجية، والتعريف بالمنتجات المصرية ومواصفاتها، إلى جانب دعوتهم للمشاركة في المهرجانات والمعارض التي تقام في مصر، بما يتيح لهم التعرف عن قرب على الإمكانات الإنتاجية والتصديرية المتاحة.
وعلى المستوى الصناعي، أشار إلى إمكانية استثمار علاقات الروتاري في استكشاف فرص جذب استثمارات جديدة لإنشاء مصانع متخصصة في تجهيز وتصنيع التمور، وتطوير خطوط الإنتاج القائمة، وإقامة شراكات صناعية مع مستثمرين أجانب، فضلًا عن نقل التكنولوجيا الحديثة التي تساعد على تحسين جودة المنتجات ورفع القيمة المضافة للصناعات الغذائية المصرية.
تطوير الجودة والإنتاج
ولفت إلى أن التعاون الفني يمثل أحد المسارات المهمة التي يمكن أن تحقق نتائج ملموسة، من خلال الاستفادة من خبرات أعضاء الروتاري والمؤسسات المتعاونة معهم في مجالات الجودة والتعبئة والتغليف والتخزين والتسويق وإدارة سلاسل الإمداد، بما يسهم في تطوير أداء المصانع ورفع قدرتها على تلبية الاشتراطات الدولية.
وأكد أن تطوير هذه الجوانب لا ينعكس فقط على جودة المنتج النهائي، وإنما يدعم أيضًا قدرة الشركات المصرية على الالتزام بمواعيد التوريد، والحفاظ على جودة المنتجات خلال مراحل النقل والتخزين، وهو ما يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء علاقات تجارية مستدامة مع الأسواق الخارجية.
تحويل التواصل لنتائج
وشدد الدكتور أمجد القاضي على أن الأهم في الاستفادة من شبكة الروتاري هو تحويل فرص التواصل إلى مشروعات واتفاقات قابلة للتنفيذ، من خلال تحديد المنتجات المطلوبة في الأسواق المختلفة، وحصر الشركاء المحتملين، ودراسة فرص التعاون المتاحة، ثم تنظيم لقاءات أعمال وزيارات ميدانية للمصانع والمشروعات المصرية.
وأضاف أن هذه الخطوات يمكن أن تمهد الطريق أمام توقيع اتفاقات تعاون فني وصناعي، وإبرام تعاقدات تجارية وتصديرية، وجذب استثمارات جديدة تسهم في تطوير القدرات الإنتاجية المحلية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن تحقيق الاستفادة القصوى من شبكة العلاقات الدولية يتطلب وجود رؤية واضحة تربط بين المنتج المصري واحتياجات الأسواق العالمية، وبين الإمكانات الصناعية المتاحة وفرص الاستثمار والتصدير، بما يضمن الانتقال من مجرد الترويج للمنتجات إلى بناء منظومة متكاملة من الشراكات التي تدعم الصناعة الوطنية وتعزز حضور الصادرات المصرية عالميًا.