أكد الدكتور أمجد القاضي أن جودة التجهيز والتعبئة والتخزين تمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية التمور المصرية في الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن التوسع في الترويج الدولي يجب ألا يقتصر على تسويق التمور كمنتج واحد، وإنما يمتد للتعريف بتنوع الأصناف المصرية وخصائصها، إلى جانب المنتجات الغذائية المصنعة التي يمكن أن تفتح أسواقًا تصديرية جديدة أمام القطاع.
وأوضح الدكتور أمجد القاضي، الخبير الدولي في مجال التمور ومدير مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي بوزارة الصناعة في تصريح خاص لـ«صوت»، أن مراحل الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف والتخزين تمثل عناصر حاسمة في تحديد القيمة التجارية للتمور، مؤكدًا أن جودة هذه المراحل تنعكس بصورة مباشرة على قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية، فضلًا عن دورها في تعزيز ثقة المستوردين في المنتج.
وأضاف أن عمليات الفرز والتدريج الجيدة تضمن تجانس الثمار من حيث الحجم واللون ومستوى الجودة، مع استبعاد الثمار غير المطابقة للمواصفات، وهو ما ينعكس على الشكل النهائي للمنتج ويجعله أكثر قدرة على تلبية احتياجات الأسواق المختلفة، خاصة أن المستوردين يهتمون بالتفاصيل الفنية والمظهر العام للعبوة وجودة محتوياتها.
التعبئة تحمي المنتج
وأشار إلى أن التعبئة والتغليف لا يقتصر دورهما على احتواء التمور وتقديمها بصورة جذابة، وإنما يمثلان وسيلة أساسية لحماية المنتج والحفاظ على جودته ومظهره، وإطالة فترة تداوله، بما يتناسب مع متطلبات المستوردين وطبيعة الأسواق المستهدفة.
وشدد على أهمية اختيار مواد التعبئة المناسبة التي تحافظ على خصائص الثمار وتحد من تعرضها للتلف أثناء النقل والتداول، لافتًا إلى أن العبوة الجيدة لا تحمي المنتج فقط، بل تسهم أيضًا في تسويقه وتعزيز صورته التجارية لدى المستهلك، وهو ما يجعل التغليف جزءًا لا يتجزأ من منظومة المنافسة التصديرية.
التخزين يقلل الفاقد
وفيما يتعلق بالتخزين، أكد القاضي أن الاهتمام بوسائل التخزين الحديثة، وخاصة التخزين المبرد أو المجمد، يمثل ضرورة للحفاظ على جودة التمور وتقليل الفاقد، مع ضرورة تحديد أسلوب التخزين المناسب وفقًا لطبيعة الصنف ودرجة نضجه ومستوى رطوبته.
وأوضح أن تطبيق الممارسات الصحيحة في التخزين يتيح الحفاظ على المنتج لفترات تسويقية أطول، ويمنح المصدرين مرونة أكبر في إدارة عمليات التوريد والتصدير، بما يساعد على تلبية احتياجات الأسواق الخارجية على مدار العام، بدلًا من ارتباط عمليات التسويق بفترات الإنتاج والحصاد فقط.
سلامة الغذاء أولًا
ولفت إلى أن المنافسة في الأسواق الدولية لم تعد تعتمد على جودة المنتج النهائي وحدها، بل أصبحت ترتبط بمنظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتجهيز والتعبئة والتخزين والتداول، إلى جانب تطبيق نظم الجودة وسلامة الغذاء، وتوفير أنظمة التتبع والالتزام بالاشتراطات الفنية المعمول بها في الأسواق المستوردة.
وأكد أن تطبيق نظم الجودة المعترف بها دوليًا يعزز ثقة المستوردين في التمور المصرية، ويمنحها فرصًا أفضل للنفاذ إلى الأسواق الخارجية، خاصة أن الالتزام بالمواصفات لم يعد ميزة إضافية، وإنما أصبح أحد المتطلبات الأساسية للاستمرار في المنافسة والتوسع التصديري.
تنوع الأصناف فرصه
وانتقل الدكتور أمجد القاضي إلى أهمية الترويج الخارجي، موضحًا أن مصر تمتلك تنوعًا كبيرًا في أصناف التمور، من بينها السيوي والصعيدي والمجدول والبرحي، وغيرها من الأصناف التي تختلف في خصائصها وصفاتها واستخداماتها، وهو ما يتيح فرصًا متعددة لاستهداف شرائح وأسواق مختلفة.
وأضاف أن الترويج الدولي يجب أن ينتقل من مجرد تقديم التمور المصرية باعتبارها منتجًا واحدًا إلى تسويق كل صنف وفقًا لخصائصه ومميزاته والاستخدامات المناسبة له، بما يساعد المستوردين والمستهلكين على التعرف بصورة أكبر على التنوع الذي تتمتع به التمور المصرية، ويفتح المجال أمام انتشار أصناف قد لا تحظى حاليًا بالقدر الكافي من التعريف في الأسواق العالمية.
التصنيع يفتح أسواقًا
وأكد أن الفرص التصديرية لا تتوقف عند تصدير التمور في صورتها الطازجة أو المجففة، وإنما تمتد إلى استخدامها باعتبارها خامة صناعية تدخل في إنتاج العديد من المنتجات الغذائية ذات القيمة المضافة، مثل معجون التمر ودبس التمر ومكونات الأغذية الصحية والمحليات الطبيعية، فضلًا عن منتجات المخابز والحلويات.
وأوضح أن التوسع في الترويج لهذه المنتجات المصنعة يمكن أن يسهم في تنويع الصادرات المصرية، والوصول إلى شرائح جديدة من المستوردين والمصنعين، خاصة الشركات العاملة في الصناعات الغذائية التي تبحث عن خامات طبيعية يمكن إدخالها في منتجاتها المختلفة.
الترويج يبدأ عالميًا
وشدد القاضي على أهمية الاستفادة من المعارض الدولية المتخصصة باعتبارها منصة مهمة للتعريف بالأصناف المصرية والمنتجات المصنعة، إلى جانب تنظيم لقاءات الأعمال الثنائية مع المستوردين والمصنعين، وإنشاء علامات تجارية موحدة تعكس هوية التمور المصرية وتساعد على تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.
كما أكد أهمية تقديم عينات من الأصناف المختلفة والمنتجات المصنعة للمستوردين، مع توفير معلومات واضحة حول مواصفات كل صنف وخصائصه والاستخدامات المتاحة له، بما يساعد على بناء علاقات تجارية مستدامة ويحول الاهتمام بالمنتج المصري إلى تعاقدات وفرص تصديرية حقيقية.
واختتم بالتأكيد على أن تعزيز تنافسية التمور المصرية يتطلب العمل بالتوازي على تحسين جودة المنتج، وتطوير عمليات التجهيز والتعبئة والتخزين، والتوسع في التصنيع، وتبني أساليب ترويج دولية أكثر تخصصًا، بما يسمح بالاستفادة من التنوع الكبير الذي تمتلكه مصر، وتحويله إلى قيمة اقتصادية وتصديرية أكبر في الأسواق العالمية.