تستعين بلدية مليك غازي في مدينة قيصري التركية بروبوت بشري يُدعى «ميجا»، لمرافقة فرق الشرطة البلدية خلال جولاتها التفتيشية في الأسواق، حيث يساعد في مراجعة أسعار المنتجات وتواريخ صلاحيتها، والتأكد من الالتزام بمعايير النظافة، في خطوة تهدف إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات البلدية.
روبوت يراقب الأسعار
ويشارك «ميجا» في جولات التفتيش داخل سوق مليك غازي، إذ يتجول بين المحال التجارية، ويحيي أصحابها، ويفحص ملصقات الأسعار الموجودة على المنتجات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم يقارن الأسعار المعلنة بالأسعار المسجلة عند صناديق الدفع، للتأكد من عدم وجود اختلافات.
كما يساعد الروبوت في مراجعة تواريخ صلاحية المنتجات ومتابعة معايير النظافة داخل المحال، وينقل نتائج عمليات التفتيش إلى الجهات المختصة. ويوجه أيضًا تنبيهات لأصحاب المحال الذين لا يلتزمون بالقواعد، بينما يشكر التجار الملتزمين بالتعليمات المعمول بها.
البلدية تواكب التكنولوجيا
وقال مصطفى بالانجي أوغلو، رئيس بلدية مليك غازي، إن البلدية تسعى إلى مواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة منه في تقديم الخدمات للمواطنين، موضحًا أن الروبوتات يمكن أن يكون لها دور في مجالات مختلفة خلال الفترة المقبلة، من بينها الأمن، والإغاثة في حالات الكوارث، والنظافة، وتقديم المعلومات.
وأضاف أن استخدام الروبوتات أصبح يتوسع مع تطور التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الاستعانة بها في مجالات الشرطة والأمن والخدمات العسكرية في عدد من الدول تفتح المجال أمام استخدامها في الأعمال البلدية أيضًا.
وأوضح أن «ميغا» يرافق حاليًا فرق الشرطة البلدية خلال جولاتها في السوق، ويقدم المعلومات للمواطنين، ويساعد في تنفيذ مهام التفتيش، لافتًا إلى أن البلدية تستخدمه في أكثر من مجال لخدمة السكان.
وأشار بالانجي أوغلو إلى أن الروبوت يشارك بصورة متزايدة في تقديم الخدمات، ويتولى مهام جديدة مع مرور الوقت، مؤكدًا أن استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي يمكن أن يحقق فوائد في العمل اليومي. وأضاف أن وجود «ميغا» خلال جولات التفتيش، وما يقدمه من تنبيهات بشأن الالتزام بالنظام، لاقى ترحيبًا من أصحاب المحال التجارية.
تدريب الروبوت على المهام
وأوضح رئيس البلدية أن الروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تدريب مسبق حتى تتمكن من تنفيذ المهام المطلوبة منها، مشيرًا إلى أن العاملين في قسمي البحث والتطوير وتكنولوجيا المعلومات بالبلدية يعملون على تحسين قدرات «ميغا» وتطوير استخداماته.
وأكد كذلك اهتمام البلدية بتدريب الشباب على التكنولوجيا الحديثة، من خلال المدارس الثانوية وورش العمل التقنية، موضحًا أن مشروعات مثل «غوكتورك ميليك غازي» تستهدف مساعدة الشباب على اكتساب مهارات في صناعة الطائرات من دون طيار وتطوير الأنظمة الروبوتية.
حوارات طريفة مع التجار
من جانبهم، تحدث عدد من أصحاب المحال عن تجربتهم مع الروبوت، مؤكدين أن وجوده أضاف أجواء مختلفة إلى السوق، وشجع على التفاعل بينه وبين التجار والزبائن.
وقال أحمد مورت، بائع خضراوات في السوق، إن وصول «ميغا» غيّر الأجواء داخل المكان، موضحًا أن الروبوت يتفقد المحال ويراجع الملصقات الموجودة على المنتجات، وينبه التجار إلى ضرورة وضع الملصقات الناقصة.
وأضاف مورت أن الروبوت يثير الضحك أحيانًا خلال جولاته، خاصة عندما يتفاعل معه الزبائن ويحاولون تقديم الطعام أو الشراب له، فيرد بأنه يستخدم الزيت فقط، ولا يستطيع الأكل أو الشرب، وهو ما يجعل الموقف طريفًا بالنسبة إلى الموجودين.
من جانبه، قال محمود أوزغونجو، أحد بائعي الخضراوات في السوق، إن المكان أصبح أكثر حيوية منذ وصول «ميغا»، في ظل التفاعل الذي يثيره خلال جولاته بين المحال التجارية.
وتعكس تجربة بلدية مليك غازي توجهًا نحو الاستفادة من الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في متابعة الأسواق وتطوير الخدمات المحلية، مع استمرار العمل على تدريب الروبوت وتوسيع المهام التي يمكنه تنفيذها مستقبلًا.