استعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفاصيل لقاء سابق جمعه بالرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، كشف خلاله الأخير عن معرفته بعدد من القصص الواردة في الإنجيل، في حديث تطرق إلى القواسم المشتركة بين ما جاء في القرآن الكريم والكتاب المقدس.
وجاءت تصريحات بوتين خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي عُقدت في العاصمة الروسية موسكو، حيث تطرق إلى موقف جمعه بالرئيس المصري الراحل، مشيرًا إلى أن الحوار دار حول عدد من القصص الدينية التي وردت في الإنجيل، ولم يكن بوتين على دراية ببعض تفاصيلها في ذلك الوقت.
وأوضح الرئيس الروسي أنه فوجئ بمعرفة مبارك بهذه القصص، الأمر الذي دفعه إلى سؤاله عن كيفية إلمامه بتفاصيل واردة في الإنجيل، رغم كونه مسلمًا، لتأتي إجابة الرئيس المصري الراحل موضحة أن هناك روايات وقصصًا مشتركة بين القرآن الكريم والكتاب المقدس.
حوار يكشف القواسم المشتركة بين الأديان
وبحسب ما رواه بوتين، فإن مبارك أشار خلال اللقاء إلى أن عددًا من القصص الدينية يتكرر في القرآن الكريم والكتاب المقدس، وهو ما يفسر معرفة المسلمين ببعض الأحداث والشخصيات الواردة في النصوص المسيحية.
ويعكس هذا الحوار جانبًا من التداخل بين الروايات الدينية في الإسلام والمسيحية، إذ يتناول القرآن الكريم قصص عدد من الأنبياء والشخصيات التي ورد ذكرها أيضًا في الكتاب المقدس، من بينهم إبراهيم وموسى ونوح، إلى جانب الإشارات إلى عيسى عليه السلام ومريم العذراء، التي تحظى بمكانة بارزة في القرآن الكريم.
وتتفق الديانتان في عدد من الموضوعات والشخصيات، وإن اختلفت بعض التفاصيل والتفسيرات المتعلقة بالأحداث والعقائد، وهو ما يجعل الاطلاع على هذه القصص المشتركة مدخلًا للتعرف على جوانب الالتقاء والاختلاف بين التراثين الدينيين.
مبارك وبوتين.. لقاءات في إطار العلاقات المصرية الروسية
وتأتي استعادة بوتين لهذا الموقف في سياق حديثه أمام المشاركين في القمة الروسية الأفريقية، التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين روسيا والدول الأفريقية في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة.
وشهدت العلاقات المصرية الروسية محطات متعددة من التواصل السياسي والدبلوماسي، خلال فترة حكم الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، الذي تولى رئاسة مصر من عام 1981 حتى عام 2011، وشهدت تلك المرحلة تطورات في العلاقات بين القاهرة وموسكو في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي مرت بها المنطقة.
كما واصلت العلاقات بين البلدين تطورها في السنوات اللاحقة، مع اتساع مجالات التعاون لتشمل مشروعات استراتيجية، من بينها مشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب التعاون التجاري والاستثماري والسياحي.
القمم الروسية الأفريقية ومنطلقات التعاون المشترك
وتُعد القمم الروسية الأفريقية إحدى المنصات التي تسعى موسكو من خلالها إلى تطوير علاقاتها مع دول القارة، وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والسياسية، في وقت تتزايد فيه أهمية التعاون الدولي في ملفات الأمن الغذائي والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وتتيح هذه اللقاءات فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وبحث فرص الاستثمار وتعزيز التبادل التجاري، فضلًا عن مناقشة التحديات التي تواجه الدول الأفريقية وسبل دعم جهود التنمية.
وأعادت رواية بوتين عن لقائه بمبارك تسليط الضوء على الحوار الذي دار بين الرئيسين حول المعرفة الدينية والقصص المشتركة بين القرآن الكريم والكتاب المقدس، في واقعة استحضرها الرئيس الروسي خلال كلمته أمام القمة الروسية الأفريقية.