أكد عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يعكس تطور العلاقات المصرية الروسية، ويؤكد حرص البلدين على تعزيز التعاون في عدد من المجالات، خاصة الطاقة والمشروعات القومية.
وأوضح قناة، خلال مداخلة مع الإعلامية رغدة منير عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن روسيا تنظر إلى مصر باعتبارها دولة مهمة في المنطقة، وتتطلع إلى دور مصري مؤثر في المحيط العربي والأفريقي والشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وهو ما يمنح العلاقات بين البلدين أهمية كبيرة على المستويين السياسي والاستراتيجي.
مشروعات الطاقة في المقدمة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن تأكيد الرئيسين أهمية استمرار العلاقات المستقرة والعمل على تطويرها يعكس رغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون، خاصة من خلال المشروعات القومية التي تحقق مصالح متبادلة للجانبين.
ولفت أن مشروع محطة الضبعة النووية يأتي في مقدمة المشروعات التي تعكس طبيعة التعاون بين القاهرة وموسكو، بالإضافة إلى فرص التعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة ومشروعات تحلية مياه البحر، التي يمكن أن تسهم في دعم احتياجات مصر من الطاقة والمياه خلال السنوات المقبلة.
كما أشار إلى أن هذه المشروعات لا تقتصر أهميتها على الجانب الاقتصادي فقط، لكنها تعكس أيضًا توجه البلدين نحو بناء شراكة طويلة الأمد، تقوم على تبادل المصالح والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى كل طرف.
تاريخ طويل من التعاون
وأوضح قناة أن العلاقات المصرية الروسية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون، مشيرًا إلى أن زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين تمثل مؤشرًا على استمرار تطور العلاقات الاقتصادية.
وأضاف أن التوسع في استخدام العملات الوطنية في التعاملات التجارية بين مصر وروسيا يعكس محاولات تعزيز التعاون المالي والتجاري، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في بعض المعاملات، بما يدعم استمرار التبادل التجاري بين البلدين.
وأكد أن تطور العلاقات الاقتصادية يسير بالتوازي مع التعاون السياسي، خاصة في ظل اهتمام الجانبين بتعزيز الشراكة وتوسيع مجالاتها بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
السيادة على موارد الطاقة
وفيما يتعلق بأهمية مشروع محطة الضبعة، أوضح قناة أن مسؤولين روسًا قدموا المشروع باعتباره نموذجًا للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي تجمع بين التعاون الاقتصادي والحفاظ على السيادة الوطنية.
وأشار إلى أن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب استخدام العقوبات الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية، جعلت ملف الطاقة أكثر أهمية بالنسبة للدول، خاصة مع ارتباطه المباشر بأمنها الاقتصادي وقدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية.
وأضاف أن التعاون المصري الروسي في مجال الطاقة يكتسب أهمية إضافية في ظل هذه التحديات، إذ يساعد على تعزيز فرص تنويع مصادر الطاقة وتطوير المشروعات المرتبطة بها، بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين.
شراكة تتجاوز السياسة
واختتم قناة حديثه بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الروسية لا تقتصر على التنسيق السياسي، بل تمتد إلى مجالات اقتصادية وتنموية مهمة، في مقدمتها الطاقة والتجارة والمشروعات القومية.
وتعكس هذه المجالات، بحسب ما أوضحه، رغبة البلدين في مواصلة التعاون خلال المرحلة المقبلة، والاستفادة من الشراكة القائمة لمواجهة التحديات الاقتصادية والدولية، مع الاهتمام بتعزيز قدرة الدول على إدارة مواردها وتحقيق مصالحها الوطنية.