أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في افتتاح أسبوع القاهرة للمياه، أن الأمن المائي المصري قضية وجودية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي والغذائي واستقرار الدولة، مشددًا على رفض أي محاولات للمساس بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل. وتحمل رسائل الرئيس تأكيدًا على ثوابت الموقف المصري الداعي إلى احترام القانون الدولي وتعزيز التعاون بين دول حوض النيل، بما يحقق التنمية المشتركة ويحفظ حقوق جميع الأطراف، دون الإضرار بمصالح أي دولة.
ومن جانبه أوضح الدكتور علي إسماعيل، أستاذ إدارة الأراضي والمياه بمركز البحوث الزراعية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح أسبوع القاهرة للمياه حملت رسائل واضحة بشأن ثوابت الموقف المصري من قضية الأمن المائي، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن القومي والغذائي واستقرار الدولة، وأوضح أن الحفاظ على حقوق مصر المائية يتطلب التمسك بمبادئ القانون الدولي، وتعزيز التعاون بين دول حوض النيل، بالتوازي مع مواصلة جهود ترشيد الاستهلاك وتطوير منظومة الري وإعادة استخدام المياه.
الأمن المائي قضية وجودية مرتبطة بالأمن الغذائي
وأضاف الدكتور علي إسماعيل في تصريحات، أن تأكيد الرئيس السيسي على أن الأمن المائي قضية وجودية ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الغذائي واستقرار الدولة واستمرار مسيرة البناء والتنمية، يعكس رؤية استراتيجية شاملة تدرك أن المياه هي أساس الحياة والتنمية.
وأشار إلى أن رسالة الرئيس بأن "أي رهان على التفريط في أمننا المائي خاسر" تمثل ثوابت الموقف المصري الراسخ في الحفاظ على حقوق الشعب المصري التاريخية والمشروعة في مياه النيل، ورفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها المساس بمصالح دول المصب، وعلى رأسها مصر.
التعاون ضرورة استراتيجية
وأضاف استاذ ادارة الاراضي والمياه بمركز البحوث الزراعية، أن هذه الرسالة تكتسب أهمية مضاعفة في ظل اعتماد مصر على نهر النيل في أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، وهو رقم يؤكد حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في ظل محدودية الموارد وزيادة الاحتياجات مع النمو السكاني وخطط التنمية.
وأكد أن هذا الواقع يجعل من التعاون بين دول حوض النيل ضرورة استراتيجية وحتمية وليس مجرد خيار سياسي، مشددا على أن مصر تدرك تماما حق دول المنابع في التنمية وتحقيق تطلعات شعوبها، لكن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى حق في التحكم المنفرد في النهر أو الإضرار بحقوق الدول الأخرى.
القانون الدولي هو الفيصل
ولفت الدكتور علي إسماعيل، إلى أن الموقف المصري يتفق تماما مع المبادئ الأساسية الراسخة في القانون الدولي للمياه، وفي مقدمتها مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة، ومبدأ عدم إحداث ضرر ذي شأن بالدول الأخرى، وهي المبادئ التي تحكم إدارة الأنهار الدولية وتحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف.
مسار مزدوج.. حماية الحقوق وترشيد الاستهلاك
واستكمل لمدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة الأسبق، أن الرؤية التي طرحها الرئيس السيسي تؤكد أن مصر تسير في مسار مزدوج ومتوازن، فمن ناحية تتمسك بالحوار والتعاون واحترام القانون الدولي وتدعو إلى حلول توافقية تحقق المنفعة للجميع، ومن ناحية أخرى لا تفرط في حقوقها المائية تحت أي ظرف.
وفي ذات الوقت، تواصل الدولة جهودها الوطنية الضخمة لترشيد استخدام المياه وتطوير منظومة الري والتحول إلى أنظمة الري الحديث، والتوسع في مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه وتعظيم الاستفادة من كل قطرة ماء، تنفيذا لخطة الدولة للتعامل مع ندرة المياه.
النيل جسر للتعاون لا للصراع
واختتم الدكتور علي إسماعيل، تصريحه بالتأكيد على أن الحفاظ على مياه النيل هو حفاظ على حاضر مصر ومستقبل أجيالها القادمة، وأن رسالة الدولة المصرية واضحة وثابتة للجميع، وهي أن مصر تدعم التنمية لجميع شعوب حوض النيل دون استثناء، وتسعى بكل جدية إلى تحويل نهر النيل إلى جسر للتعاون والرخاء والسلام المشترك، على أساس احترام الحقوق المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأمن واستقرار أي دولة من دول الحوض.