صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، عبر هدم منازل ومنشآت سكنية وإجبار مئات العائلات الفلسطينية على النزوح، عقب هجوم استهدف حاجزًا عسكريًا قرب المدينة وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، وسط مخاوف من اتساع عمليات الهدم والتهجير في المنطقة.
هدم عشرات المنازل وإخلاء مئات العائلات
أعلنت بلدية الخليل أن مساحة تُقدّر بنحو 35 هكتارًا، بما يعادل قرابة 86 فدانًا، تعرضت للهدم أو أُدرجت ضمن المناطق المستهدفة بالتدمير، مشيرة إلى أن نحو 1500 فلسطيني أُجبروا على مغادرة منازلهم حتى ظهر السبت.
وأضافت البلدية أن عمليات الإخلاء طالت نحو 300 عائلة، بالتزامن مع إغلاق مداخل المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 250 ألف نسمة، بواسطة الحواجز العسكرية الإسرائيلية، وفقًا لما أوردته صحيفة «ذا جارديان» البريطانية.
وأظهرت مقاطع مصورة حجم الدمار في المنطقة المستهدفة، حيث سُويت منازل بالأرض على امتداد شوارع سكنية، فيما وثقت مشاهد أخرى جنودًا إسرائيليين يضعون علامات على منازل فلسطينية، وجرافة عسكرية تهدم جدارًا حجريًا على أحد المنحدرات.
كما أفاد سكان بأن قوات الاحتلال استولت على مبنى سكني كبير يعود إلى عائلة بارزة في الخليل، وحولته إلى مقر عسكري مؤقت، مع رفع أعلام إسرائيلية فوقه.
البلدية تفتح مراكز لإيواء النازحين
وفي ظل عمليات الإخلاء المتواصلة، قال متحدث باسم بلدية الخليل إن بعض العائلات التي أُجبرت على ترك منازلها لجأت إلى أقاربها وأصدقائها، بينما عملت البلدية على فتح قاعات مجتمعية ومناطق مخصصة للأطفال لاستقبال عائلات أخرى.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بوجود خطط إسرائيلية لتهجير 2500 شخص إضافي من المنطقة، وهو ما يثير مخاوف من توسع نطاق عمليات الإخلاء القسري وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تواجه السكان.
هجوم الحاجز العسكري يشعل التصعيد في الخليل
وجاءت عمليات الهدم والتهجير عقب هجوم استهدف، الجمعة، حاجزًا عسكريًا إسرائيليًا قرب مدينة الخليل، أعقبه تبادل لإطلاق النار استمر نحو 20 دقيقة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما استُشهد منفذو الهجوم خلال الاشتباك.
وعقب الحادث، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش موقع الهجوم، وتعهدا باتخاذ إجراءات وصفاها بالسريعة والشديدة.
وقال نتنياهو إن إسرائيل ستعمل على تدمير المكان، بينما أعلن سموتريتش إصدار توجيهات بهدم فوري لصف واسع من المباني العربية، مدعيًا أنها غير قانونية وتقع بالقرب من موقع الهجوم.
سموتريتش يدعو إلى حملة عسكرية واسعة
ولم تقتصر تصريحات سموتريتش على عمليات الهدم، إذ دعا أيضًا إلى شن حملة عسكرية شاملة على غرار العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، في موقف يعكس تصاعد الخطاب الداعي إلى توسيع الإجراءات العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويأتي هذا التصعيد قبل أربعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، وسط مخاوف فلسطينية من أن تتحول الإجراءات التي أعقبت الهجوم إلى عمليات أوسع تستهدف المنازل والأحياء السكنية، وتؤدي إلى مزيد من النزوح وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الخليل.