طالب المهندس محمود غزال، عضو غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، بمراجعة معايير تصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير آليات التمويل الصناعي بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يدعم توسع المصانع المصرية ويعزز قدرتها على زيادة الصادرات.
وأوضح غزال أن الارتفاعات المتتالية في تكاليف الخامات والطاقة والنقل والأجور تستدعي إعادة النظر في معايير تصنيف المشروعات، مشيرًا إلى أن زيادة حجم المبيعات لا تعني بالضرورة ارتفاع الأرباح أو تحسن الوضع المالي للمصنع، إذ قد تعكس زيادة الأعباء التشغيلية وتراجع هوامش الربح وارتفاع احتياجات رأس المال العامل.
عضو بالصناعات النسيجية: تكلفة التمويل التي تصل إلى 23% تضغط على المصانع
وأضاف أن بعض المنشآت الصناعية قد تتجاوز الحدود المقررة للمشروعات الصغيرة، فتفقد حق الاستفادة من بعض المزايا التمويلية، رغم استمرار حاجتها إلى التمويل الميسر لدعم الإنتاج والتوسع والتصدير.
وأشار إلى موافقة مجلس الوزراء، في فبراير 2026، على مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، متضمنًا رفع الحدود المقترحة لحجم الأعمال السنوي، لتصبح المشروعات الصغيرة من مليوني جنيه إلى أقل من 100 مليون جنيه، والمتوسطة من 100 مليون إلى 400 مليون جنيه.
وأكد أهمية استكمال الإجراءات التشريعية والتنفيذية اللازمة، لضمان انعكاس التعديلات على قواعد التمويل المصرفي ومعايير الاستفادة من المبادرات التمويلية المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ارتفاع تكلفة التمويل يضغط على المصانع المصرية
وأشار غزال إلى أن خروج بعض المنشآت من برامج التمويل الميسر قد يدفعها إلى اللجوء إلى تسهيلات مصرفية مرتفعة التكلفة، قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 23% وفقًا لشروط التمويل، وهو ما يشكل عبئًا على المصانع التي تحتاج إلى سيولة لشراء الخامات وتمويل الإنتاج قبل تحصيل مستحقاتها.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يؤدي إلى تأجيل خطط التوسع، والحد من فرص العمل، وإضعاف قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وطالب بمراجعة دورية لحدود تصنيف المشروعات، بما يراعي معدلات التضخم وتغير تكاليف الإنتاج وطبيعة كل قطاع، إلى جانب تطوير معايير تقييم المنشآت لتشمل التدفقات النقدية وهوامش الربح والقدرة على السداد، بدلًا من الاعتماد على حجم المبيعات وحده.
مقترح ببرنامج تمويلي متكامل للمصدرين الصغار
وفيما يتعلق بتنمية الصادرات، أكد غزال أن المشروعات الصغيرة تمتلك فرصًا واعدة للمساهمة في زيادة الصادرات المصرية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بصعوبة الحصول على التمويل، وتكاليف الالتزام بالمعايير الدولية، ومتطلبات التعبئة والشحن، وطول دورة تحصيل المستحقات التصديرية.
وأشار إلى أن بعض المصانع الصغيرة تمتلك منتجات قادرة على المنافسة عالميًا، لكنها قد تعجز عن تنفيذ طلبيات تصديرية كبيرة بسبب نقص السيولة اللازمة لشراء الخامات وتمويل الإنتاج قبل تحصيل قيمة الشحنات.
واقترح دراسة إطلاق برنامج تمويلي متكامل للمصدرين الصغار، بالتعاون بين البنك المركزي والبنوك والجهات المعنية بتنمية الصادرات، على أن يشمل تمويل ما قبل الشحن وما بعده، وتوفير ضمانات ائتمانية مناسبة، ودراسة آليات لخفض تكلفة التمويل، إلى جانب تبسيط الإجراءات وإتاحة فترات سماح تتناسب مع دورة التصدير.
وشدد على ضرورة ربط الاستفادة من هذه البرامج بقيمة العقود التصديرية والتدفقات النقدية والقدرة على السداد وسجل الشركة في تنفيذ التزاماتها، لضمان توجيه التمويل إلى المشروعات القادرة على الإنتاج والتصدير وتحقيق النمو المستدام.
كما أكد أهمية ربط التمويل ببرامج دعم فني تساعد المشروعات الصغيرة على الحصول على الشهادات الدولية المطلوبة، وتحسين جودة المنتجات، وتطوير قدراتها التسويقية للوصول إلى الأسواق الخارجية، لافتًا إلى أن التمويل وحده لا يكفي دون تعزيز القدرة التنافسية واستدامة النشاط التصديري.
غزال: دعم الصناعة استثمار في الاقتصاد المصري
واختتم غزال بالتأكيد على أن تطوير منظومة التمويل الصناعي يمثل ضرورة لدعم نمو الشركات المصرية وزيادة قدرتها على التوسع والتصدير، موضحًا أن الهدف ليس منح التمويل دون ضوابط، وإنما إتاحته للمشروعات المؤهلة وفقًا لاحتياجاتها الإنتاجية وحجم أعمالها الحقيقي وقدرتها على السداد.
وأشار إلى أن نجاح سياسات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يُقاس بقدرتها على تمكين المصانع من التوسع وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية في سلاسل الإمداد العالمية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري على المدى الطويل.