مدبولي يفتتح «تراثنا 2026» بمشاركة أكثر من ألف مشروع

صوت |
السبت 17/10/2026 04:13 م
مدبولي يفتتح «تراثنا 2026» بمشاركة أكثر من ألف مشروع
مدبولي
ح
حنين التوني

تحولت أروقة مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، اليوم، إلى مساحة تجمع الحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمبدعين من مختلف المحافظات والدول، مع افتتاح الدورة الثامنة من معرض المنتجات والحرف اليدوية والتراثية «تراثنا 2026»، الذي افتتحه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت شعار «أصل الحكاية»، وتستمر فعالياته خلال الفترة من 17 إلى 24 أكتوبر الجاري.

حضور حكومي ودولي في الافتتاح

وكان في استقبال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى إسماعيل، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، المنظم للمعرض. وشهد الافتتاح حضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وجوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب محافظي القاهرة والجيزة وأسوان والوادي الجديد، وعدد من المسؤولين والسفراء وممثلي المؤسسات الدولية.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن استمرار إقامة معرض «تراثنا» للعام الثامن تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس اهتمام القيادة السياسية بالحرف اليدوية والتراثية، والعمل على تنمية هذا القطاع من خلال تكامل جهود مؤسسات الدولة. وأشار إلى إطلاق «استراتيجية الحرف اليدوية»، التي تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز رائد في إنتاج الصناعات اليدوية وتصديرها، مع دعم التجمعات الإنتاجية للحرفيين بالمحافظات.

فرص عمل ودعم للهوية المصرية

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحرف اليدوية والتراثية تمثل قطاعًا واسعًا يضم ملايين الحرفيين الذين يقدمون منتجات تعكس الهوية المصرية وثراءها الحضاري وتنوعها الثقافي. كما يوفر هذا النشاط مئات الآلاف من فرص العمل للرجال والسيدات بمختلف المحافظات، ويسهم في توفير مصادر دخل مستقرة. وأكد استمرار الدولة في تقديم المساندة التنموية والفنية والتسويقية لتطوير المنتجات ورفع قدرتها على المنافسة محليًا ودوليًا.

وعقب قص شريط الافتتاح، أكد مدبولي أن «تراثنا» تجاوز كونه معرضًا سنويًا لعرض المنتجات، ليصبح ملتقى دوليًا يجمع آلاف الحرفيين والفنانين والمبدعين ورواد الأعمال من مختلف المحافظات، إلى جانب مشاركين من دول متعددة ومنظمات تنموية معنية بحماية التراث. وتتيح هذه المشاركة تبادل الخبرات والتعرف على أساليب التصنيع الحديثة، فضلًا عن فتح قنوات جديدة لتسويق المنتجات والوصول إلى أسواق محلية ودولية.

أكثر من ألف مشروع في نسخة 2026

واستمع رئيس مجلس الوزراء ومرافقوه إلى عرض قدمه الدكتور مصطفى إسماعيل، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، حول تفاصيل الدورة الحالية، موضحًا أن المعرض يضم أكثر من ألف مشروع من مختلف محافظات الجمهورية. وتتوزع المشاركات بواقع 45% للأفراد، و39% ينتمون إلى 60 جمعية أهلية، و13% يمثلون 20 وزارة وجهة، و3% من الدول المشاركة، بإجمالي نحو 32 قطاعًا حرفيًا وتراثيًا.

وأوضح إسماعيل أن الدورة الثامنة تشهد حضورًا واسعًا لوزارات ومؤسسات وجمعيات تعمل على صون التراث ودعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب. وتشمل الجهات المشاركة وزارات التضامن الاجتماعي والثقافة والصناعة، والغرفة التجارية بدمياط، وعددًا من البنوك المصرية، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب جامعات وغرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث التابعة لاتحاد الصناعات.

30% من المشاركين أصحاب مشروعات جدد

ولفت الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات إلى أن المعرض يواصل استقطاب أصحاب مشروعات جدد، إذ بلغت نسبتهم في الدورة الحالية 30%. كما تصل نسبة مشاركة الأشخاص ذوي الهمم إلى 7%، بينما تمثل المنتجات اليدوية والتراثية التي تنتجها أو تديرها السيدات والفتيات نحو 70% من إجمالي المعروضات، بالتزامن مع مشاركة عارضين من المحافظات الحدودية بنسبة تبلغ 10%.

وأكد إسماعيل أن دور «تراثنا» لا يتوقف عند إتاحة مساحة لعرض المنتجات، بل يمتد إلى مساعدة أصحاب المشروعات غير الرسمية على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي والاستفادة من مزايا قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، والقانون رقم 6 لسنة 2025. ويقدم الجهاز خدمات متخصصة عبر جناح «مركز تراثنا للتنمية»، لدعم تطوير المنتجات ورفع جودتها بما يتوافق مع المعايير والاشتراطات الدولية.

نجاح الدورات السابقة ومبيعات تتجاوز التوقعات

واستعرض الرئيس التنفيذي نتائج الدورات السبع السابقة من المعرض، مشيرًا إلى نجاحها في استقطاب فئات متنوعة من العارضين وأصحاب المشروعات بمختلف المحافظات، خاصة المناطق المشهورة بالحرف والصناعات التراثية. وأضاف أن الدورات السابقة حققت قيمة كبيرة من المبيعات والتعاقدات تجاوزت التقديرات المنتظرة، إلى جانب حصد إشادات محلية ودولية، بما يعكس تطور المعرض ودوره في دعم القطاع.

وشملت جولة رئيس الوزراء زيارة جناح المملكة المغربية، ضيف شرف «تراثنا 2026»، بمشاركة غرفة الصناعة التقليدية، حيث اطلع على منتجات متنوعة من التراث المغربي، بينها مشغولات خشب العرعار والأزياء التقليدية العربية والأمازيغية. وأعرب العارضون عن تقديرهم للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية، مثمنين الرعاية المقدمة للمعرض وإتاحة منصة تبرز التراث المشترك وتدعم الحرفيين.

مشاركة إماراتية للعام السادس على التوالي

وتفقد مدبولي جناح دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي تشارك فيه «مؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب» للعام السادس على التوالي. واستقبل المشاركون رئيس الوزراء ومرافقيه بعرض فني مستوحى من الفنون الشعبية الإماراتية، في مشهد عكس عمق الروابط الأخوية بين البلدين، كما أتاح الجناح فرصة للتعرف على مجموعة من المنتجات والحرف التي تجسد أصالة التراث الإماراتي.

وزار رئيس مجلس الوزراء جناح جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية، الذي تنظمه وزارة السياحة والصناعة التقليدية تحت شعار «كل قطعة تحكي قصة من الجزائر». واستمع إلى شرح عن المعروضات التي تعكس تنوع التراث الجزائري المادي واللامادي من مختلف مناطق البلاد، فيما عبّر العارضون عن شكرهم وتقديرهم لرئيس الوزراء، متمنين لمصر وشعبها استمرار السلام والازدهار والرخاء.

تركيا تشارك للمرة الأولى في تراثنا

كما تفقد مدبولي الجناح التركي الذي يسجل حضوره الأول في المعرض، واطلع على منتجات وحرف فنية تعكس تاريخ تركيا وتقاليدها. وأكد القائمون على الجناح أهمية المشاركة في «تراثنا» باعتباره منصة إقليمية ودولية تتيح التعريف بالفنون التقليدية، وتوفر فرصًا للتقارب الثقافي وتبادل الخبرات، إلى جانب بناء جسور التواصل بين أصحاب الحرف والمشروعات من مختلف الدول.

وأعرب رئيس مجلس الوزراء عن تقديره لمشاركة الدول الشقيقة والصديقة وحرصها على الحضور الفاعل في فعاليات المعرض، مؤكدًا ترحيب مصر الدائم بجميع المشاركين. وأشار إلى أن «تراثنا» أصبح مساحة للتواصل الحضاري والاحتفاء بالتنوع الثقافي، بما يجمع أصحاب الحرف والتقاليد المختلفة في مكان واحد، ويفتح المجال أمام التعارف والتعاون وتبادل الخبرات بين الشعوب.

المجلس القومي للمرأة يدعم 140 سيدة

وانتقل رئيس الوزراء إلى جناح المجلس القومي للمرأة، حيث استمع إلى شرح من المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس، حول المشاركة في الدورة الحالية. وأوضحت أن الجناح يضم منتجات يدوية وحرفية لأكثر من 140 سيدة، بتنوع يناسب مختلف الأذواق، مؤكدة استمرار مشاركة المجلس في المعرض بهدف دعم التمكين الاقتصادي للمرأة المعيلة والفتيات، والمساهمة في تحسين ظروفهن المعيشية بمختلف المحافظات.

وشملت الجولة جناح مؤسسة «حياة كريمة»، حيث اطلع مدبولي على جهودها في دعم ريادة الأعمال ودمج الاقتصاد غير الرسمي وتمكين المرأة اقتصاديًا، بالتعاون مع «المصرف المتحد». كما شاهد منتجات قدمها شباب من ذوي الإعاقة المشمولين برعاية المؤسسة، وأهدى أحد المشاركين رئيس مجلس الوزراء قطعة تذكارية من مشغولاته اليدوية، تعبيرًا عن تقديره للدعم والرعاية المقدمة له.

منتجات ريفية وحرفية في جناح التضامن

وتفقد رئيس الوزراء جناح صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية والإنعاش الريفي التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، واطلع على مجموعة من المنتجات التي شملت أعمال الخزف والمشغولات الخشبية والمعدنية. كما زار جناح «بنك القاهرة»، الذي استعرض جهوده وبرامجه الموجهة لرعاية أصحاب الحرف التقليدية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز فرص استمرار الأنشطة التراثية وتطويرها.

وفي جناح مشروعات حلايب وشلاتين، استمع مدبولي إلى إحدى العارضات التي نقلت تحيات سيدات المنطقة وتقديرهن للحكومة المصرية، مؤكدة حرصهن على المشاركة في «تراثنا» لإبراز ثقافة المنطقة وتراثها ومنتجاتها الشعبية الأصيلة. وأعربت العارضة عن تقدير المشاركات لإتاحة هذه المنصة السنوية التي تساعدهن على عرض أعمالهن والتعريف بها أمام جمهور أوسع.

أكثر من 150 متدربًا في جناح ذوي الإعاقة

وزار رئيس مجلس الوزراء جناح المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، بحضور الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، حيث تفقد منتجات أكثر من 150 متدربًا ومتدربة من ذوي الهمم، تلقوا التأهيل والتدريب على عدد من الحرف اليدوية والتراثية. كما شاهد نماذج من أعمال العارضين، فيما أشادت إيمان كريم باهتمام الدولة بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير الخدمات الداعمة لهم.

وحرص مدبولي خلال جولته على التوقف للحديث مع عدد من الأطفال والمشاركين من ذوي الهمم في أجنحة المعرض، وصافحهم وتبادل معهم الأحاديث الودية، كما التقط صورًا تذكارية معهم. وجاءت هذه اللفتة في إطار تشجيع المشاركين ودعم مواهبهم، وإبراز قدرتهم على إنتاج أعمال يدوية وتراثية متميزة والمشاركة بفاعلية في الأنشطة الاقتصادية والمجتمعية.

دعم الحرف التراثية وصناعة الأثاث اليدوي

وامتدت الجولة إلى أجنحة عدد من الحرفيين والمنتجات التراثية، من بينها جناح محافظة جنوب سيناء وغرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث، حيث استمع رئيس الوزراء إلى شرح عن الجهود المبذولة للحفاظ على فنون صناعة الأثاث اليدوي التراثي وحمايتها من الاندثار. كما اطلع على نماذج من المنتجات التي تعكس مهارات الحرفيين وأهمية استمرار نقل هذه الخبرات للأجيال الجديدة.

وتفقد مدبولي جناح «صندوق تحيا مصر»، واطلع على منتجات إحدى العلامات التابعة له والمتخصصة في صناعة السجاد الحريري اليدوي. واستفسر عن منافذ التسويق والتحديات المرتبطة بتوفير الخامات اللازمة للإنتاج، وأشاد بالجهود المبذولة لتسويق المنتجات عبر منافذ متعددة، في مقدمتها «المتحف المصري الكبير»، موجّهًا بتوفير أوجه الدعم والتنسيق اللازم لتيسير إتاحة المواد الخام والآليات التمويلية التي تساعد على استمرار الإنتاج والتوسع فيه.

البنك الأهلي يمول المشروعات الحرفية

كما زار رئيس الوزراء جناح «البنك الأهلي المصري»، وتعرف على المعروضات وجهود البنك في تمويل المشروعات الحرفية وتنميتها. وأوضح مسؤولو الجناح أن برامج التمويل الموجهة إلى المشروعات اليدوية والتراثية استفاد منها أكثر من 180 ألف مواطن، مؤكدين اهتمام البنك بمتابعة الأثرين الاجتماعي والاقتصادي لهذه البرامج، لضمان تحقيق نتائج تنموية ملموسة وتوجيه الدعم إلى الفئات المستحقة بكفاءة.

واطلع مدبولي في جناح «مركز تراثنا للتنمية»، التابع لجهاز تنمية المشروعات، على منظومة الخدمات التي تستهدف مساعدة أصحاب المشروعات في مراحل النمو المختلفة. وتشمل هذه المنظومة «عيادة تنمية الأعمال» لتقييم أوضاع المشروعات وتحديد فرص التطوير، و«عيادة التسويق وتطوير المنتج وعلامته التجارية» لتحسين الهوية التنافسية والتغليف، إلى جانب خدمات متخصصة تساند أصحاب المشروعات في معالجة التحديات وتعزيز فرص التوسع.

التحول الرقمي والتصدير ضمن خدمات المركز

وتضم خدمات المركز «مركز التحول الرقمي»، المعني بتقييم الجاهزية التكنولوجية وإصدار بطاقات التقييم الرقمي للمشروعات، إلى جانب «استوديو التصوير الاحترافي» لإنتاج محتوى بصري مناسب للمتاجر الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي. كما تشمل «عيادة الجاهزية التصديرية» لتقييم القدرات الإنتاجية وتأهيل المنتجات للتصدير، بما يساعد المشروعات على تطوير أدواتها والاستعداد للوصول إلى الأسواق الخارجية وفق المتطلبات المطلوبة.

وتتضمن منظومة المركز كذلك «نادي أعمال تراثنا» و«منصة التشبيك الذكي»، اللذين يهدفان إلى تنظيم لقاءات الأعمال وربط العارضين بالمشترين والموزعين والسلاسل التجارية. وتوفر هذه الخدمات فرصًا للتفاوض على التعاقدات والتوريد مع جهات مختلفة، بما فيها الجهات الحكومية، فضلًا عن استمرار متابعة المشروعات بعد انتهاء المعرض، لمساعدتها على الحفاظ على نموها وتوسيع أنشطتها والاستفادة من الفرص التجارية المتاحة.

وفي ختام جولته، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن تقديره لتنوع المنتجات المعروضة ومستوى المشاركة من الدول والجهات والمؤسسات المختلفة، مشيدًا بما تقدمه من نماذج للحرف اليدوية والتراثية. كما التقط صورة تذكارية مع فريق العمل وممثلي جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الذي يتولى تنظيم المعرض ودعم أصحاب المشروعات المشاركة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً