في كلمة شاملة أمام خريجي الأكاديمية العسكرية المصرية، وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي خريطة طريق للحفاظ على الدولة المصرية، متحدثا عن الوعي والأسرة والجيش وتاريخ التضحيات، وصولا إلى مستقبل القيادة بعد 2030، رسائل متعددة حملتها الكلمة، جاءت لتؤكد أن حماية الوطن مسؤولية جماعية، وأن قوة الدولة تقاس بوعي شعبها وقوة مؤسساتها.
حماية الدولة تحتاج مؤسسات قوية
أكد الرئيس، أن الحفاظ على الدولة الوطنية واستقرارها لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مؤسسات قوية وقادرة على صون مقدرات الشعب، مشددا على أن القوات المسلحة تمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي، وهي درع الوطن وسيفه، وتتحمل مسؤولية حماية البلاد واستقرارها.
الأسرة هي نقطة البداية
أوضح الرئيس، أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة المصرية، مشيرا إلى أن التماسك الوطني ووحدة الصف والوعي بالحقائق يظل عاملا حاسما في الحفاظ على إنجازات الدولة، موجها التهنئة لأبنائه وبناته الخريجين الذين التحقوا بصفوف الرجال الأوفياء، كما وجه الشكر لأسرهم التي غرست فيهم قيم الانتماء والانضباط.
الجيش من نسيج الشعب
وشدد الرئيس، على أن القوات المسلحة ليست كيانا منفصلا عن المجتمع، بل هي جزء أصيل منه، تتشكل من أبناء كل بيت مصري وتعبر عن إرادته وقيمه وتطلعاته، مؤكدا أن الحفاظ عليها وصون مكانتها وتعزيز الثقة بها واجب وطني يقع على عاتق الجميع من خلال نشر الوعي الصحيح وتوضيح الحقائق.
الوعي حصن الدولة ضد التشويه
وأشار الرئيس، إلى أن الدولة تعرضت لمحاولات تشويه ممنهجة هدفت إلى ضرب ثقة المواطنين في مؤسساتها، إلا أن وعي المصريين وإدراكهم لحقيقة ما يحاك ضد وطنهم كان الحصن المنيع الذي أفشل تلك المحاولات، موضحا أن هذا الوعي هو ما مكن مصر من تجاوز مراحل شديدة الدقة والتعقيد والحفاظ على تماسك مؤسساتها.
تاريخ من البطولات لا ينسى
وأكد الرئيس، أن التاريخ الحديث والمعاصر شاهد على تضحيات القوات المسلحة وبطولاتها دفاعا عن الأرض والشعب، مستذكرا دور الجيش في حماية الدولة من خطر السقوط بعد أحداث 2011، وانحيازه لإرادة الشعب في ثورة 30 يونيو 2013، كما وجه تحية إجلال لشهداء القوات المسلحة ومصابيها، مؤكدا أن مصر لن تنسى أبناءها المخلصين وأن الدولة حريصة على رعاية أسرهم.
الاستقرار لا يعني انتهاء التحديات
وأوضح الرئيس، أن نجاح مصر في تثبيت أركان الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار وإنجاز مشروعات تنموية كبرى لا يعني أن التحديات انتهت، مشددا على أن التماسك الوطني ووحدة الصف سيظلان الضمانة الحقيقية للحفاظ على المقدرات.
الأكاديمية العسكرية مصنع الكوادر
وأشاد الرئيس، بدور الأكاديمية العسكرية المصرية كصرح وطني لا يقتصر على إعداد الضباط، بل أصبح نموذجا متقدما في بناء الإنسان وتأهيل كوادر الدولة في مختلف التخصصات من خلال برامج تدريبية تخدم كل مؤسسات الدولة.
رسالة للخريجين: العلم قبل السلاح
وخاطب الرئيس الخريجين مؤكدا أن قوة الجيوش لا تقاس بالسلاح وحده، بل بالعلم والكفاءة والانضباط والالتزام، ودعاهم إلى جعل الإخلاص والاحترافية منهجا دائما وتطوير قدراتهم باستمرار ليكونوا امتدادا لمسيرة الشرف والتضحية.
مدة رئاسته تنتهي في عام 2030
وفي نقطة حاسمة، أكد الرئيس أن الدستور المصري لن يمس، وأن مدة رئاسته تنتهي في عام 2030 وهو أمر محسوم تماما، مضيفا أنه لن يترك الدولة، مشيرا إلى أن مصر زاخرة بأبنائها القادرين على تولي المسؤولية.
وكشف عن مقترح لإعداد جيل جديد من القادة عبر برنامج مدته 30 شهرا يستهدف حملة الدكتوراه من جامعات مرموقة داخل وخارج مصر، تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عاما، تتحمل القوات المسلحة تكلفته ويخضعون لاختبارات قبول، مشيرا إلى أن الهدف هو تجهيز 200 أو 300 أو 500 كادر مؤهل ليختار الشعب من بينهم، بمشاركة رئيس البرلمان ووزيري التعليم العالي والعدل ونخبة من المفكرين لصياغة قانون ينظم ذلك.
دروس الاقتصاد ووقفة الخليج
واستعرض الرئيس تداعيات 2011 الاقتصادية، حيث انكمش الاقتصاد ونفد الاحتياطي، وخسرت مصر 450 مليار دولار، واحتاجت 80 مليار جنيه لمواجهة الفوضى، وكشف أن المشير حسين طنطاوي نفذ توجيها من الرئيس الأسبق مبارك منذ عام 1991 لبناء مقومات اقتصادية للقوات المسلحة، وهو ما مكنها من تقديم هذا المبلغ للدولة في 2011.
كما أكد أن وقفة الأشقاء في السعودية والإمارات والكويت في 2013 كانت فارقة، حيث وصلت سفن البترول والقمح والغاز والبوتاجاز بلا حساب، ووجه لهم تحية عسكرية تقديرا لدورهم، وكشف أن القوات المسلحة قدمت 2 مليار دولار لتوفير الوقود بعد تولي مرسي السلطة.
تفويض للدفاع عن الخليج
وأعرب الرئيس، عن رغبته في انعقاد البرلمان في جلسة طارئة لمنحه تفويضا للدفاع عن الأشقاء في الخليج إذا طلب من مصر ذلك، مؤكدا أن الأمر يتعلق بالحماية والدفاع فقط وليس مهاجمة أي طرف.
واختتم بالتأكيد أن الدولة تعتمد على شبابها وخريجيها من حملة الماجستير والدكتوراه، وأن منظومة توفير رغيف العيش وحدها تقف وراءها وزارات وهيئات عديدة، وهو ما يتطلب فهما حقيقيا لمعنى الدولة وكيفية إدارتها.