أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، تعكس أهمية الاستثمار في بناء الإنسان وإعداد كوادر وطنية مؤهلة لتولي المسؤوليات، بما يسهم في رفع كفاءة مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
إعداد قيادات للمستقبل
وأضاف محسب أن توجيه الرئيس بإعداد برنامج لتأهيل كوادر قادرة على تولي المسؤوليات الوطنية يمثل خطوة مهمة نحو بناء القدرات البشرية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أن نجاح الخطط التنموية يرتبط بوجود قيادات تمتلك العلم والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار، فضلًا عن فهم طبيعة مؤسسات الدولة واحتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن تأهيل الكوادر لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب الأكاديمية والمعرفية، بل يجب أن يشمل تنمية المهارات القيادية، وتعزيز قدرات إدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي وتحمل المسؤولية، بما يضمن إعداد عناصر قادرة على تحويل الخطط والسياسات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
معايير واضحة لاختيار الكفاءات
وشدد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب على أن ربط إعداد القيادات بمستقبل الدولة يعكس أهمية بناء منظومة مؤسسية مستدامة لا تعتمد على الأفراد وحدهم، وإنما تستند إلى معايير واضحة لاختيار الكفاءات، وبرامج تأهيل متخصصة، وآليات موضوعية لتقييم الأداء، بما يضمن تكافؤ الفرص والاستفادة من الطاقات البشرية في مختلف المجالات.
وفيما يتعلق بتأكيد الرئيس أن عام 2030 يمثل نهاية مدة رئاسته، قال محسب إن وضوح الأطر الدستورية واحترام قواعد تداول المسؤولية يمثلان عنصرين أساسيين في ترسيخ الاستقرار المؤسسي، مشيرًا إلى أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على ضمان استمرارية مؤسساتها وتطوير أدائها والاستعداد للتحديات المستقبلية وفق قواعد واضحة.
الاستقرار يدعم الاقتصاد الوطني
وأوضح أن الاستقرار السياسي والمؤسسي يمثل أحد المقومات الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات، وتشجيع القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج وخلق فرص العمل، مؤكدًا أن الاستثمار في الكوادر البشرية ينعكس بصورة مباشرة على جودة الإدارة العامة وكفاءة تنفيذ السياسات الاقتصادية.
ولفت محسب إلى أن رسائل الرئيس بشأن دور القوات المسلحة في حماية الأمن القومي تؤكد أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية، موضحًا أن الاستقرار الأمني يمثل ضرورة أساسية لاستمرار النشاط الاقتصادي وحماية الاستثمارات وضمان انتظام حركة التجارة والإمدادات.
وأضاف أن التطورات الإقليمية المتسارعة تفرض ضرورة تبني رؤية شاملة للأمن القومي، لا تقتصر على الأبعاد العسكرية والسياسية، بل تمتد لتشمل حماية المصالح الاقتصادية وتأمين سلاسل الإمداد والحفاظ على استقرار الأسواق، مشددًا على أن أمن الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمتها دول الخليج، يرتبط باستقرار المنطقة وقدرتها على مواصلة مسارات التنمية.
وأكد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، والعمل على تعظيم الاستفادة من الكفاءات الوطنية وربط برامج التأهيل باحتياجات التنمية الفعلية، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وشدد محسب على أن بناء الدولة الحديثة يبدأ بالاستثمار في الإنسان وتطوير قدراته وترسيخ ثقافة العمل والإنتاج والمساءلة، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي لنجاح أي برنامج لإعداد القيادات يتمثل في قدرته على تخريج كفاءات تُحدث فارقًا ملموسًا في أداء المؤسسات وتسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.