حذر الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، من مجموعة من العادات اليومية التي قد تؤثر سلبًا في توازن الميكروبيوم المعوي، مؤكدًا أن صحة الأمعاء لا ترتبط بالتغذية وحدها، بل تتأثر أيضًا بجودة النوم والحالة النفسية وطريقة استخدام بعض الأدوية.
وأوضح المهدي، خلال حديثه ببرنامج «راحة نفسية» المذاع عبر إحدى القنوات الفضائية، اليوم الأربعاء، أن الميكروبيوم المعوي يتكون من مجموعة من الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، وتؤدي أدوارًا مهمة في دعم وظائف الجسم، مشيرًا إلى أن الحفاظ على توازنه يتطلب اتباع نمط حياة صحي يجمع بين الغذاء المتوازن والراحة النفسية والنوم الكافي.
أطعمة تدعم الأمعاء
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أهمية تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، لما توفره من عناصر تساعد على تغذية البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم تنوعها.
وأضاف أن الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي والكفير، إلى جانب الأسماك والمكسرات، يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن يدعم الصحة العامة، لافتًا إلى أهمية فيتامين د ضمن العناصر المرتبطة بوظائف الجسم المختلفة.
وشدد على ضرورة الاهتمام بتنوع مصادر الغذاء بدلًا من الاعتماد على نوع واحد من الأطعمة، مع مراعاة احتياجات الجسم، بما يساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي والحفاظ على وظائفه بصورة طبيعية.
التوتر يؤثر على الميكروبيوم
وأكد المهدي أن الحالة النفسية تلعب دورًا مهمًا في صحة الأمعاء، موضحًا أن التعرض المستمر للتوتر والقلق والضغوط النفسية قد يرتبط بتغيرات في وظائف الجهاز الهضمي وتوازن الكائنات الدقيقة الموجودة فيه.
وأضاف أن استمرار الضغوط النفسية قد يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يرتبط باستجابة الجسم للتوتر، وقد تتزامن هذه التغيرات مع اضطرابات تؤثر في العلاقة بين الدماغ والأمعاء.
ولفت إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقتصر على تحسين الحالة المزاجية فقط، بل يمثل جزءًا من العناية بالصحة العامة، مؤكدًا أهمية الحصول على فترات من الراحة وتقليل مصادر الضغط قدر الإمكان.
مخاطر الاستخدام العشوائي للأدوية
وحذر أستاذ الطب النفسي من تناول المضادات الحيوية دون ضرورة طبية، موضحًا أنها قد تؤثر في البكتيريا النافعة الموجودة داخل الأمعاء، إلى جانب تأثيرها في الكائنات الدقيقة المسببة للعدوى.
وأكد أهمية استخدام هذه الأدوية وفقًا لتوجيهات الطبيب، والالتزام بالجرعة ومدة العلاج المحددتين، وعدم اللجوء إليها لعلاج حالات لا تستدعي استخدامها.
كما أشار إلى أن الإفراط في تناول بعض الأدوية، ومنها مضادات الحموضة، قد يرتبط بتغيرات في بيئة الأمعاء وتوازن الميكروبيوم، مشددًا على ضرورة تجنب الاستخدام غير الضروري للأدوية وعدم تعديل العلاج أو إيقافه دون استشارة الطبيب المختص.
النوم الجيد يحمي الصحة
ولفت المهدي إلى أن قلة النوم والسهر لفترات طويلة والتعرض المستمر للشاشات، خاصة عندما تؤثر هذه العادات في مواعيد النوم وجودته، قد تنعكس سلبًا على الصحة العامة.
وأوضح أن الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، إلى جانب التغذية المتوازنة والتعامل مع الضغوط النفسية، من العوامل التي تساعد على دعم وظائف الجسم.
واختتم بالتأكيد على أهمية النظر إلى صحة الأمعاء باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة تشمل التغذية والنوم والصحة النفسية والاستخدام المسؤول للأدوية، مع ضرورة استشارة الطبيب عند استمرار الأعراض الهضمية أو
ظهور مشكلات صحية تستدعي التقييم الطبي.