بتكلفة تتجاوز 100 مليون جنيه.. محافظ القاهرة يتابع ترميم سوق الخيامية

صوت |
الأربعاء 14/10/2026 07:15 م
بتكلفة تتجاوز 100 مليون جنيه.. محافظ القاهرة يتابع ترميم سوق الخيامية
إبراهيم صابر محافظ القاهرة خلال جولته
ح
حنين التوني

تفقد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، انطلاق المرحلة الأولى من مشروع ترميم وإعادة تأهيل سوق الخيامية التراثي بمنطقة قصبة رضوان بك في حي وسط القاهرة، في خطوة تستهدف الحفاظ على الطابع التاريخي للمكان، ودعم الحرف اليدوية والأنشطة التجارية القائمة به، ضمن جهود المحافظة لصون التراث المعماري والحرف التقليدية في القاهرة التاريخية.

تمويل مشترك لإنجاز المشروع

يُنفذ المشروع بتمويل مشترك من مؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية – مصر، ومؤسسة «أليف» (ALIPH)، بتكلفة تتجاوز 100 مليون جنيه، ومن المقرر أن تستغرق أعمال الترميم والتأهيل ثمانية أشهر، على أن تنتهي في مايو 2027، بالتعاون مع محافظة القاهرة ووزارتي الآثار والأوقاف.

ويستهدف المشروع حماية القيمة المعمارية والتاريخية لسوق الخيامية، باعتباره واحدًا من أهم مراكز الحرف اليدوية التراثية بالعاصمة، مع العمل على استعادة دوره الثقافي والاقتصادي، وضمان بقاء هذا الموروث جزءًا من هوية القاهرة وانتقاله إلى الأجيال المقبلة.

قيادات وممثلون يتابعون التنفيذ

ورافق محافظ القاهرة خلال الجولة الدكتور أحمد أنور عطية العدل، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، وشريف عريان، المدير التنفيذي لمؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية – مصر، واللواء أحمد حلمي، مدير إدارة العلاقات الحكومية بالمؤسسة، ووليد حجازي، مدير المشروعات وإدارة الأصول بمؤسسة أغاخان، وأشرف بطرس، استشاري ترميم قصبة رضوان والخيامية، إلى جانب عدد من قيادات المحافظة.

وأوضح محافظ القاهرة أن التعامل مع المناطق التراثية يجب أن ينطلق من اعتبارها جزءًا حيًا من التنمية، وليس مجرد مبانٍ تحكي تاريخ الماضي، مشيرًا إلى أن المشروع يجمع بين ترميم المنشآت التاريخية وتحسين البيئة العمرانية المحيطة بها ومساندة الحرف التقليدية، بما يعزز ارتباط السكان بتراثهم ويدعم تنشيط السياحة الثقافية في منطقة الدرب الأحمر.

الحفاظ على طابع القاهرة التاريخية

وأضاف أن تطوير منطقة الخيامية يأتي ضمن خطة الحفاظ على الهوية البصرية للقاهرة التاريخية، مع تحقيق التوازن بين حماية أصالة المواقع الأثرية وتلبية احتياجات الحياة المعاصرة، بما يعزز مكانة السوق باعتباره وجهة للحرف اليدوية والفنون الشعبية، ويحافظ على ألوان الخيامية وزخارفها بوصفها أحد المكونات المميزة لذاكرة المدينة وشخصيتها التاريخية.

وأكد المحافظ أنه جرى التنسيق مسبقًا مع التجار وأصحاب المحال الموجودة بالمنطقة، لضمان استمرار النشاط التجاري وعدم إغلاق المحال طوال فترة تنفيذ أعمال الترميم، بما يحافظ على مصالح التجار ومصادر دخلهم، بالتوازي مع صيانة القيمة التاريخية والأثرية للسوق.

تعاون دولي لحماية التراث

وأشاد محافظ القاهرة بمساهمة مؤسسة أغاخان في دعم جهود الدولة المصرية للحفاظ على التراث وإعادة إحيائه، مؤكدًا أهمية التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة في حماية المواقع التاريخية، لتنفيذ مشروعات تحافظ على طبيعة المناطق التراثية وأنشطتها التقليدية، وتدعم استمراريتها باعتبارها جزءًا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وتتضمن المرحلة الأولى رفع كفاءة المحال التجارية والحوائط والأرضيات، وتحسين منظومة الإضاءة، وترميم العناصر الخشبية والمشربيات، إلى جانب تطوير السقف الخشبي للسوق، الذي يمثل إحدى أبرز سماته المعمارية. وتكتسب هذه الأعمال أهمية خاصة لأن قصبة رضوان بك من الأسواق التاريخية القليلة التي ما زالت تحتفظ بسقفها الخشبي.

ويقع سوق الخيامية خارج باب زويلة التاريخي، خلف جامع الصالح طلائع، ويطل على شارع الخيامية بمنطقة الدرب الأحمر، التي ارتبطت تاريخيًا بصناعة الخيام وزخرفتها وبيعها، وتُعد من أبرز المناطق الحرفية التراثية بالقاهرة. ويُعرف الموقع باسم «قصبة رضوان بك»، ويرتبط بمجموعة من المنشآت التجارية والعمرانية التي تعود إلى العصر العثماني والقرن السابع عشر.

تاريخ إنشاء قصبة رضوان بك

وتعود نشأة القصبة إلى عام 1062هـ، الموافق 1652م، فيما جرى تسجيلها أثرًا عام 1951، لتصبح من المواقع التي توثق جانبًا من تاريخ النشاط التجاري والعمراني في القاهرة. ويعكس الموقع طبيعة الأسواق القديمة التي جمعت بين حركة البيع والشراء والأنشطة الحرفية داخل مبانٍ ذات طابع معماري مميز.

ويرتبط تاريخ القصبة بالأمير رضوان بن عبد الله الفقاري، أحد أبرز أمراء الفقارية خلال العصر العثماني، والذي تولى منصب أمير اللواء السلطاني بمصر لمدة عامين، ثم شغل منصب أمير الحج لمدة ثماني سنوات. وعاصر السلاطين مراد الرابع وإبراهيم الأول ومحمد الرابع، إلى جانب عدد من ولاة مصر، وتوفي عام 1066هـ، الموافق 1655م.

عناصر معمارية تحكي تاريخ السوق

ويتميز السوق بتصميم معماري يعكس طبيعة التجارة والحياة اليومية في القاهرة عبر فترات تاريخية مختلفة، إذ يضم مدخلًا رئيسيًا يقود إلى ممر مسقوف، وأفنية مكشوفة، وحواصل حجرية، ومقعدًا معماريًا، فضلًا عن طوابق مبنية بالطوب الأحمر ونوافذ خشبية مزخرفة، وهي عناصر تمنح المكان طابعه التراثي المميز.

وتُعد السقيفة من أهم العناصر المعمارية في الموقع، إذ يتكون سقفها من ألواح خشبية تستند إلى براطيم تمتد بعرض السقف، وتتخلله فتحات مستطيلة تسمح بمرور الضوء والهواء. ويمثل الحفاظ على هذا العنصر جزءًا أساسيًا من أعمال الترميم، نظرًا لقيمته المعمارية ودوره في تشكيل الطابع التاريخي للسوق.

ويضم الموقع زاويتين مخصصتين للصلاة، إحداهما شرقية والأخرى غربية، وقد ارتبط وجودهما بطبيعة السوق واحتياجات التجار والعاملين فيه، بما يعكس تكامل الوظائف التجارية والدينية داخل المنشآت التاريخية بالقاهرة.

وترتبط المنطقة بحرفة الخيامية، وهي من الحرف المصرية الأصيلة التي تقوم على قص الأقمشة الملونة وتطريزها يدويًا لتكوين تصميمات وزخارف هندسية وفنية. وتطورت الحرفة عبر الأجيال، بعدما ارتبطت في بدايتها بصناعة الخيام والسرادقات، لتتحول إلى فن تراثي يعبر عن الهوية المصرية ويتأثر بالزخارف الإسلامية والمناسبات الاجتماعية والدينية.

منتجات تقاوم الاندثار وتواكب الحياة

وتدخل منتجات الخيامية في تزيين المنازل والشوارع، وتظهر بصورة خاصة خلال شهر رمضان، بما يمنح الحرفة حضورًا مستمرًا في المناسبات والأنشطة الاجتماعية. وتسهم أعمال الترميم في تهيئة البيئة المناسبة لاستمرار هذه الصناعة داخل موطنها التاريخي، والحفاظ على المهارات اليدوية المتوارثة بين الحرفيين.

وتُستخدم الحواصل التاريخية الموجودة بالسوق حاليًا كمحال لصناعة منتجات الخيامية وزخرفتها وبيعها، وهو ما يجعل الموقع مساحة تجمع بين العمارة القديمة والنشاط الاقتصادي والحرفي. ومن المنتظر أن يدعم تطوير السوق استمرار عمل الحرفيين والحفاظ على مصادر رزقهم، إلى جانب نقل الخبرات التقليدية إلى الأجيال الجديدة وصون أحد أبرز ملامح التراث الشعبي بالقاهرة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً