النيل وفلسطين والاقتصاد.. رسائل السيسي الحاسمة من إندونيسيا

صوت |
الأحد 11/10/2026 03:13 م
النيل وفلسطين والاقتصاد.. رسائل السيسي الحاسمة من إندونيسيا
جانب من اللقاء

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا، أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإندونيسيا، وتحويل العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين إلى مشروعات تعاون ملموسة في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين.  

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الرئيس السيسي مع نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو، بقصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا»، حيث أعرب الرئيس عن اعتزازه بزيارة إندونيسيا، موجّهًا الشكر للرئيس الإندونيسي والشعب الإندونيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

وأشار السيسي إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت زخمًا متزايدًا، خاصة بعد زيارة الرئيس الإندونيسي إلى مصر في أبريل 2025، والتي شهدت الاتفاق على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

5 مليارات دولار للتبادل التجاري

وأوضح الرئيس السيسي أن المباحثات مع نظيره الإندونيسي أكدت وجود إرادة مشتركة لدفع العلاقات الاقتصادية والتجارية، وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030.

وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة العمل لإزالة العقبات التي قد تعترض تحقيق هذا الهدف، إلى جانب التوسع في مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية.

وأكد حرص مصر على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية، مستفيدة من موقع مصر الاستراتيجي وقدرتها على أن تكون مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، وبوابة للأسواق العربية والإفريقية والدولية.

الأزهر والتعليم في صدارة التعاون

وتطرق الرئيس إلى أهمية التعاون الثقافي والتعليمي باعتباره أحد الركائز الأساسية للعلاقات المصرية الإندونيسية، مشيرًا إلى استمرار استقبال مصر آلاف الطلاب الإندونيسيين سنويًا للدراسة في الأزهر الشريف والجامعات المصرية المختلفة.

وأكد أن التواصل العلمي والثقافي بين البلدين يمثل جسرًا لتعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتفاهم بين الشعبين، ويدعم استمرار العلاقات التاريخية والحضارية التي تجمعهما.

رفض تهجير الفلسطينيين

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكد الرئيس السيسي أن تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة استحوذت على جانب رئيسي من المباحثات مع الرئيس الإندونيسي، في ظل التداعيات الخطيرة التي تشهدها المنطقة.

وشدد على توافق الرؤى بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة.

وأعرب السيسي عن تقديره لمشاركة الرئيس برابوو سوبيانتو في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، التي شهدت التوقيع على وثيقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

كما أشاد بالدور الإندونيسي في دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين وإعادة إعمار القطاع، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

وجدد الرئيس التأكيد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بصورة كاملة وآمنة ومستدامة، معلنًا رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، أو فرض تغييرات ديموغرافية على الأراضي الفلسطينية.

كما أدان الممارسات والاعتداءات المتواصلة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

مصر تتمسك بحقوقها المائية

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أكد الرئيس السيسي أهمية خفض التصعيد في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، والعمل على التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة، باعتبارها الطريق نحو تحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.

وشدد كذلك على الأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة للشعب المصري، مؤكدًا تمسك الدولة بحقوقها المائية ورفضها أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.

وفي هذا السياق، نقل المتحدث الرسمي أن الرئيس الإندونيسي أعرب عن أسفه إزاء أي انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول، مؤكدًا دعمه جهود مصر الرامية إلى حماية حقوقها المائية.

تنسيق مشترك لمواجهة الأزمات

وأكد الرئيس السيسي ونظيره الإندونيسي أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية النزاعات، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

واختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على تطلعه إلى مواصلة تطوير العلاقات المصرية الإندونيسية، موجّهًا الدعوة إلى الرئيس برابوو سوبيانتو لزيارة مصر في أقرب فرصة، لاستكمال التشاور والتنسيق بشأن القضايا المشتركة، بما يخدم مصالح البلدين وتطلعات شعبيهما نحو التقدم والاستقرار.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً