خبراء يطالبون بتغيير خريطة الجامعات وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل

صوت |
الأحد 11/10/2026 03:22 م
خبراء يطالبون بتغيير خريطة الجامعات وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل

ناقش مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، خلال ورشة عمل عقدها الأحد 11 أكتوبر، رؤية نخبة من الخبراء والأكاديميين لتطوير منظومة التعليم في مصر واستشراف مستقبلها، مع التركيز على تحسين جودة التعليم، ودعم المعلمين، وتحقيق العدالة في إتاحة الفرص التعليمية، ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وتناولت الورشة، وهي الرابعة ضمن سلسلة الورش التحضيرية التي ينظمها المركز بمشاركة ممثلي مراكز الفكر والخبراء والمتخصصين، مستقبل التعليم خلال الفترة من 2035 إلى 2040، وسبل بناء منظومة تعليمية مبتكرة تستجيب لمتطلبات عصر الذكاء الاصطناعي.

دعم المعلمين وتطوير جودة التعليم

وشملت المناقشات تطوير التعليم قبل الجامعي، وآليات تمويل المنظومة التعليمية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة، إلى جانب بحث دور التعليم الفني والعالي في تلبية احتياجات سوق العمل، من خلال برامج تركز على تنمية المهارات ورفع الإنتاجية والتنافسية.

واستعرض الدكتور أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم للمبادرات الرئاسية وتطوير المناهج، أبرز التطورات التي شهدها قطاع التعليم خلال السنوات الماضية، والجهود المبذولة لتحسين جودة العملية التعليمية ومخرجاتها، مشيرًا إلى الإجراءات المتخذة لدعم المنظومة وسد جانب من العجز في أعداد المعلمين.

من جانبه، تناول الدكتور محمد عطية، وكيل وزارة التربية والتعليم للمناهج، مميزات نظام التعليم الياباني، خاصة نظام «التوكاتسو» الذي يستهدف تنمية المهارات الحياتية والاجتماعية لدى الطلاب، وتعزيز قيم التعاون والانضباط والمسؤولية، مؤكدًا أهمية مواصلة تطوير البيئة التعليمية بما يتماشى مع متطلبات التعليم الحديث.

كما أشار يوسف الديب، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة البحيرة، إلى التحديات التنفيذية التي تواجه المنظومة التعليمية، مؤكدًا أهمية التعاون المجتمعي لدعم جهود الدولة في مواجهتها، خاصة فيما يتعلق بعجز المعلمين وتقليل الكثافات الطلابية داخل الفصول.

خبراء يطالبون باستقرار السياسات التعليمية وقياس أثرها

وأكد الدكتور محمد المغربي، بمعهد التخطيط القومي، أهمية تبني سياسة تعليمية واضحة ومستقرة للسنوات المقبلة، بما يضمن استمرارية جهود التطوير وتحقيق أهدافها، داعيًا إلى تعزيز اللامركزية في إدارة المؤسسات التعليمية، ومنحها مرونة أكبر للتعامل مع احتياجاتها، إلى جانب الاهتمام بالأنشطة المدرسية ودورها في بناء شخصية الطلاب.

وشددت الدكتورة هبة صالح، بمعهد التخطيط القومي، على أن التعليم قضية مجتمعية تتطلب مشاركة أوسع في مراحل التخطيط للسياسات التعليمية، مع ضرورة إعلان هذه السياسات بوضوح، وقياس أثرها لتقييم مدى فاعليتها والوقوف على نتائج تطبيقها.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد ناصف، رئيس المركز القومي لثقافة الطفل، أهمية تعزيز الأنشطة الثقافية والرياضية داخل المدارس، مشيرًا إلى ضرورة التعاون بين وزارات التربية والتعليم والثقافة والشباب والرياضة لتوفير فرص منتظمة أمام الطلاب لتنمية مهاراتهم وصقل مواهبهم.

الهوية الوطنية ومواجهة الدروس الخصوصية

وتطرق الدكتور محمد علي إبراهيم، المستشار الاقتصادي لرئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إلى دور التعليم في ترسيخ الهوية الوطنية وتنمية وعي الطلاب بثقافتهم، بالتوازي مع تأهيل المعلمين وتدريبهم بصورة مستمرة.

كما شدد على أهمية مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، وتطوير البنية التحتية والتكنولوجية والمعلوماتية داخل المدارس، بما يدعم تحسين جودة العملية التعليمية.

وأكد الدكتور سعيد الصباغ، رئيس المركز الإقليمي للدراسات والتدريب، ضرورة الاستثمار في العنصر البشري من خلال تدريب وتأهيل أعضاء هيئة التدريس والكوادر الإدارية، بما يساعدهم على مواكبة التطورات التكنولوجية والإدارية.

وأشار إلى أهمية إعداد خريطة وطنية واضحة للتخصصات البحثية ذات الأولوية، بما يعزز الربط بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات المجتمع وأهداف التنمية وأولويات الدولة.

إعادة توزيع الجامعات وربط البرامج الدراسية بسوق العمل

وعلى مستوى التعليم الجامعي، أكد الدكتور محمد الشناوي، رئيس جامعة الجلالة، أهمية إعادة النظر في التوزيع الجغرافي للجامعات بين المحافظات، خاصة محافظات الصعيد، لتحقيق مزيد من التوازن في إتاحة الفرص التعليمية.

وشدد على ضرورة مراجعة البرامج الدراسية وربطها باحتياجات سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا، إلى جانب التوسع في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات، وتعزيز دورها في خدمة المجتمع والمساهمة في التنمية، وتنويع مواردها المالية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد عبد الغني، رئيس الإدارة المركزية للوافدين بوزارة التعليم العالي، أن تطوير المعلم ورفع كفاءته المهنية وتنمية مهاراته الرقمية والتربوية يمثل ركيزة أساسية لتحسين العملية التعليمية، مشددًا على أهمية التدريب المستمر وتحديث أساليب التدريس والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة.

وأضاف أن تعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا يرتبط بجودة مخرجاتها التعليمية وقدرتها على إعداد أجيال تمتلك المعارف والمهارات اللازمة للمنافسة والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

وتعكس المناقشات توجهًا نحو تطوير منظومة التعليم بصورة متكاملة، تجمع بين تحسين جودة التعلم، وتأهيل المعلمين، وتحديث البرامج الدراسية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والاستعداد للتحولات التكنولوجية واحتياجات سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً