أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين القائم على احتياجات العملاء يمثل توجهًا استراتيجيًا لتطوير صناعة التأمين، في ظل تسارع التحول الرقمي وتزايد الطلب على خدمات أكثر سرعة ومرونة وتخصيصًا.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية، أن توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يتيح لشركات التأمين تصميم حلول تتناسب مع الاحتياجات الفردية للعملاء ومستويات المخاطر الفعلية، بما يعزز جودة الخدمات ويرفع معدلات الرضا والولاء.
سوق الذكاء الاصطناعي بالتأمين يقترب من 115 مليار دولار
وتشير تقديرات شركة «Mordor Intelligence» إلى نمو سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين من 26.3 مليار دولار عام 2026 إلى نحو 114.52 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 34.2%.
ويعكس هذا النمو التوسع في استخدام التقنيات الحديثة لتطوير الأنظمة التأمينية، وتحسين تقييم المخاطر، وتسريع إجراءات الاكتتاب وتسوية المطالبات، فضلًا عن رفع كفاءة العمليات التشغيلية.
منتجات تأمينية مصممة حسب احتياجات العملاء
وأشار الاتحاد إلى أن دور الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أتمتة الإجراءات، بل يمتد إلى تحليل بيانات العملاء وفهم سلوكهم وتفضيلاتهم، بما يساعد على تطوير منتجات وتغطيات تأمينية أكثر ملاءمة لظروفهم واحتياجاتهم المتغيرة.
كما تتيح هذه التقنيات تقديم توصيات تأمينية أكثر دقة، وتبسيط إجراءات شراء الوثائق، وتحسين التواصل مع العملاء عبر المساعدات الافتراضية وروبوتات الدردشة التي تستجيب للاستفسارات على مدار الساعة.
وتسهم التقنيات الحديثة أيضًا في تسريع مراجعة المستندات وتقييم الأضرار ومعالجة المطالبات، بما يقلل أوقات الانتظار ويحسن تجربة العملاء، مع ضرورة استمرار الرقابة البشرية على القرارات التي تؤثر على حقوقهم والتزاماتهم.
«أفيفا» و«بينج آن».. تجارب عالمية في التأمين الرقمي
وتبرز تجارب شركات التأمين العالمية، ومنها «أفيفا» البريطانية و«بينج آن» الصينية، أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات العملاء، وتسريع عمليات الاكتتاب والتعويضات، وتحسين إدارة المطالبات.
وأكد الاتحاد أهمية الاستفادة من هذه التجارب الدولية ودراسة مدى ملاءمتها لطبيعة السوق المصرية، بما يدعم الابتكار وتطوير المنتجات التأمينية والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
حماية البيانات والشفافية تحديان أمام شركات التأمين
وفي المقابل، شدد الاتحاد على ضرورة التعامل مع التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها حماية البيانات الشخصية وأمن المعلومات، والحد من التحيز في الخوارزميات، وضمان دقة النتائج والتوصيات التأمينية.
ويتطلب ذلك وضع أطر واضحة للحوكمة والرقابة، وتعزيز الشفافية في التعامل مع العملاء، لضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والحفاظ على الثقة بين شركات التأمين وحاملي الوثائق.
الذكاء الاصطناعي يعزز الشمول التأميني في مصر
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أهمية الاستثمار في تطوير القدرات التقنية والبشرية وتشجيع الابتكار في تصميم التغطيات التأمينية، بما يتناسب مع احتياجات العملاء في السوق المحلية.
ويرى الاتحاد أن التوسع المدروس في التأمين القائم على احتياجات العملاء، بدعم من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، يمثل فرصة لتحسين جودة الخدمات وتعزيز الشمول التأميني وبناء علاقات طويلة الأجل مع العملاء، بما يدعم تنافسية القطاع وقدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية.