هوليوود تفتح النار على عمالقة التكنولوجيا فى أفلام 2026

صوت |
السبت 10/10/2026 02:58 م
هوليوود تفتح النار على عمالقة التكنولوجيا فى أفلام 2026
هوليوود تفتح النار على عمالقة التكنولوجيا

تتجه هوليوود إلى تقديم موجة جديدة من الأفلام التي تتناول حياة عمالقة التكنولوجيا، في تحول يعكس تراجع الصورة المثالية التي أحاطت بمؤسسي الشركات الكبرى لسنوات، بعدما كانوا يُنظر إليهم باعتبارهم عباقرة يقودون العالم نحو مستقبل أكثر تطورًا، قبل أن تتزايد الانتقادات الموجهة إليهم بسبب نفوذهم المتنامي ومخاوف الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، أعرب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI»، عن عدم إعجابه بالإعلان الترويجي لفيلم «Artificial» الذي يتناول سيرته، قائلًا لشبكة «CNBC»: «لقد شاهدت الإعلان الترويجي للفيلم. يبدو فيلمًا مريعًا، لكنني أقدّر إبداع القائمين عليه وأدعم ذلك حقًا».

ومن المقرر عرض الفيلم، الذي يخرجه لوكا غوادانيينو ويجسد فيه أندرو غارفيلد شخصية ألتمان، خلال موسم أعياد الميلاد، ليكون واحدًا من مجموعة أعمال سينمائية تتناول شخصيات بارزة في عالم التكنولوجيا خلال عام 2026.

سام ألتمان من "أوبن إيه آي": لا نهاية لعصر الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي  حتى الآن | يورونيوز

زوكربيرغ وماسك وألتمان.. من عباقرة إلى أشرار الشاشة

لا يقتصر الاهتمام السينمائي على ألتمان، إذ يستعد الجمهور لمشاهدة جيريمي سترونغ في دور مارك زوكربيرغ ضمن فيلم «The Social Reckoning»، وهو الجزء المكمل لفيلم «The Social Network» للمخرج آرون سوركين.

كما يتناول الفيلم الوثائقي «Musk»، الذي يمتد لأربع ساعات ويخرجه أليكس غيبني، حياة إيلون ماسك، في حين تستعد نتفليكس لعرض مسلسل «The Altruists»، الذي يتناول قصة سقوط سام بانكمان-فريد، مؤسس منصة العملات المشفرة المسجون حاليًا.

وتشمل هذه الموجة أيضًا فيلمًا وثائقيًا من إخراج ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم عن إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة «ثيرانوس»، التي انهارت بعد فضيحة ارتبطت بشركتها.

وتعكس هذه الأعمال تحولًا في نظرة الجمهور إلى قادة التكنولوجيا، بعدما ارتبطت أسماؤهم طويلًا بالابتكار والعبقرية، بينما باتت شركاتهم تواجه انتقادات متزايدة بشأن تأثيرها في الحياة اليومية والمجتمع.

رسائل مفاجئة بين زوكربيرغ وماسك.. تعاون محتمل قريب

الذكاء الاصطناعي يفاقم أزمة الثقة

تأتي هذه الموجة السينمائية في وقت تتزايد فيه المخاوف من التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وانتشار مراكز البيانات، وسط قلق شعبي من تأثير هذه التقنيات في الوظائف والخصوصية ومستقبل الحياة اليومية.

وترى كاتي دروموند، رئيسة تحرير مجلة «WIRED»، أن الاهتمام بأفلام عمالقة التكنولوجيا يعكس استياءً لدى قطاعات من الأمريكيين، الذين يشعرون بأن نخبة شديدة الثراء تفرض عليهم تقنيات لا يرغبون بالضرورة في استخدامها.

وأضافت أن الجمهور يبحث عن وسائل للتعبير عن هذا الاستياء، لكن الخيارات المتاحة أمامه محدودة.

«الشبكة الاجتماعية».. بداية التحول في صورة مؤسسي التكنولوجيا

يمثل فيلم «The Social Network»، الذي صدر عام 2010 ورُشح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم، نقطة تحول بارزة في الطريقة التي تقدم بها هوليوود مؤسسي شركات التكنولوجيا.

وتناول العمل رحلة مارك زوكربيرغ منذ دراسته في جامعة هارفارد وحتى تأسيس فيسبوك، مقدمًا صورة لشخصية طموحة تتسم بالحدة والأنانية، وتدخل في صراعات مع المحيطين بها خلال طريقها نحو النجاح.

ورغم أن الفيلم حقق حضورًا سينمائيًا بارزًا، فإن زوكربيرغ لم يُبدِ إعجابه بالصورة التي ظهر بها، ووصف مشاهدته للعمل بأنها تجربة مؤلمة.

أما في فيلم «The Social Reckoning»، فيظهر زوكربيرغ في مرحلة لاحقة من حياته، بعدما أصبح مليارديرًا وواجهت شركته سلسلة من الفضائح والانتقادات، في معالجة تعكس التحول في النظرة العامة إلى نفوذ شركات التكنولوجيا.

وترى دروموند أن الثقة والتفاؤل اللذين أحاطا بقطاع التكنولوجيا تراجعا بدرجة كبيرة، حتى باتت استعادة الصورة السابقة أمرًا بالغ الصعوبة.

من العبقرية إلى الجشع.. كيف تغيرت صورة عمالقة التكنولوجيا؟

بحسب جو ستريت، الباحث السينمائي ومؤلف كتاب «Cinema and Silicon Valley»، مرت صورة قطاع التكنولوجيا في هوليوود بمراحل مختلفة.

ففي أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، قدمت أعمال مثل مسلسل «Silicon Valley» مؤسسي التكنولوجيا باعتبارهم أشخاصًا مهووسين بالتقنية ومثيرين للسخرية، بينما تناول فيلم «Jobs» الصادر عام 2013 شخصية ستيف جوبز بوصفه عبقريًا يتمتع بشخصية معقدة.

ومع أواخر العقد نفسه، ظهرت أفلام تجارية قدمت رجال الأعمال في قطاع التكنولوجيا باعتبارهم شخصيات شريرة تضع الأرباح فوق الاعتبارات الأخلاقية وحياة البشر، وهو ما يصفه ستريت بنموذج «رائد التكنولوجيا الرأسمالي المتوحش».

Silicon Valley Cast + Creators Talk Representation, Tesla in Season 5

وتزامن هذا التحول مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الشركات الكبرى، ومن بينها فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» عام 2018، التي كشفت استخدام بيانات شخصية لملايين مستخدمي فيسبوك دون موافقتهم.

كما ظهرت شخصيات خيالية مستوحاة من مليارديرات التكنولوجيا في أعمال مثل «Glass Onion: A Knives Out Mystery» و«Free Guy»، حيث قُدم أصحاب النفوذ المالي والتقني في صور ساخرة أو سلبية.

ويرى ستريت أن هذه الأعمال تمنح الجمهور نوعًا من الإشباع الدرامي، إذ تنتهي قصص كثير من الشخصيات المتعجرفة أو الجشعة بسقوطها أو تعرضها للعقاب.

أفلام 2026 تتناول شخصيات حقيقية تتمتع بنفوذ واسع

تختلف موجة أفلام عام 2026 عن الأعمال السابقة، إذ تركز بصورة أكبر على قصص حقيقية لشخصيات لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في الاقتصاد والسياسة والحياة العامة، بدلًا من الاكتفاء بشخصيات خيالية مستوحاة من عالم التكنولوجيا.

ولا يبدو أن قادة هذا القطاع يرحبون دائمًا بهذه المعالجات السينمائية؛ فقد وصف إيلون ماسك الفيلم الوثائقي الذي يتناوله بأنه «هجوم تشهيري» يفتقر إلى النزاهة.

أما زوكربيرغ، فلم يعلق على فيلم «The Social Reckoning»، بينما يواصل الاعتراض على الطريقة التي قدمه بها فيلم «The Social Network»، رغم إقراره بأن العمل أصاب في بعض التفاصيل المتعلقة بملابسه.

وتزداد تعقيدات إنتاج هذه الأعمال مع توسع نفوذ شركات التكنولوجيا داخل الاقتصاد، بما في ذلك قطاع الترفيه نفسه.

«Artificial» بين أمازون ونيون.. مفارقة صناعة أفلام التكنولوجيا

يقدم فيلم «Artificial» مثالًا على التحديات التي تواجه الأعمال المنتقدة لعمالقة التكنولوجيا. فقد كان من المقرر أن تتولى شركة «Amazon MGM Studios» توزيعه، قبل أن تتخلى عنه في يونيو الماضي، مشيرة إلى أن فرصه ستكون أفضل إذا تولى استوديو آخر توزيعه.

وجاء القرار بعد أشهر من إبرام أمازون شراكة كبيرة مع «OpenAI»، قبل أن تتولى شركة التوزيع المستقلة «نيون» طرح الفيلم، مع تحديد موسم أعياد الميلاد موعدًا لعرضه في دور السينما.

ووصفت دروموند إنقاذ الفيلم بأنه أمر يبعث على الأمل، لكنها أشارت إلى وجود مؤشرات تحذيرية تعكس تعقيدات العلاقة بين صناعة الترفيه وقطاع التكنولوجيا.

وفي المقابل، يبدو ألتمان متفهمًا للمخاوف التي يثيرها الذكاء الاصطناعي، وكذلك للسخرية التي قد يتعرض لها بسبب دوره في تطوير هذه التكنولوجيا.

وقال لشبكة «CNBC» إنه يتفهم أسباب قلق الناس، مضيفًا أنه لا ينزعج إذا اختار البعض السخرية منه للتعبير عن مخاوفهم أو التنفيس عن غضبهم.

Artificial' Gives Us the Beginning of the AI-Fueled End. It's Terrifying

هل تستخدم هوليوود السينما لمواجهة نفوذ التكنولوجيا؟

يرى ستريت أن هوليوود تواجه تهديدًا حقيقيًا من وادي السيليكون، خاصة مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وقدرته المحتملة على تغيير طبيعة الوظائف الإبداعية وصناعة الأفلام نفسها.

وفي الوقت الذي تخشى فيه استوديوهات الإنتاج إثارة غضب قادة التكنولوجيا بسبب تقديمهم في صور سلبية، فإنها تدرك أيضًا اهتمام الجمهور بقصص بعض أكثر الشخصيات نفوذًا في العصر الحالي.

وتعتقد دروموند أن هذه الأفلام قد توفر للناس متنفسًا للتعبير عن مشاعر الغضب وخيبة الأمل والاغتراب تجاه عمالقة التكنولوجيا، الذين تبدو قوتهم الاقتصادية والتقنية آخذة في التوسع.

وأضافت أن الجمهور قد يجد في مشاهدة شخصيات مثل زوكربيرغ وألتمان على الشاشة فرصة للشعور بأن مخاوفه وانتقاداته تجد مساحة للتعبير عنها.

وفي النهاية، تظل الشخصيات الشريرة عنصرًا جذابًا في السينما، لكن موجة أفلام التكنولوجيا الجديدة تكشف أيضًا عن تحول أوسع في العلاقة بين الجمهور وقادة الشركات التي أصبحت تقنياتها جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً