OpenAI تنشر 722 بحثًا رياضيًا وتثير جدلًا علميًا واسعًا

صوت |
الأربعاء 07/10/2026 05:40 م
OpenAI تنشر 722 بحثًا رياضيًا وتثير جدلًا علميًا واسعًا
OpenAI

نشرت شركة OpenAI مئات الحلول والنتائج البحثية الجديدة المرتبطة بمسائل رياضية كبرى، في خطوة يُتوقع أن تعيد إشعال النقاش داخل الأوساط الرياضية والعلمية حول مدى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تحقيق اختراقات حقيقية في مجال الرياضيات.

وأعلنت الشركة نشر 722 مخطوطة بحثية عبر منصة GitHub، تتضمن حلولًا ونتائج جديدة في 372 مسألة رياضية كبرى، توصل إليها نموذج متقدم من نماذج ChatGPT، لم تكشف OpenAI عن هويته للجمهور حتى الآن.

وأكدت المجموعة الاستشارية الجديدة التابعة لـOpenAI والمتخصصة في الرياضيات والذكاء الاصطناعي النتائج، إلا أن هذه الخطوة تأتي في وقت لا يزال فيه الجدل قائمًا حول نتائج سابقة للذكاء الاصطناعي، لا سيما تلك المرتبطة بمعادلات Navier-Stokes، التي تعد واحدة من أصعب المسائل المفتوحة في الرياضيات والفيزياء.

372 مسألة رياضية تحت اختبار الذكاء الاصطناعي

لم تكن النتائج المعلنة مفاجئة بالكامل، إذ كشفت OpenAI الشهر الماضي أن نماذجها تمكنت من حل أكثر من 100 مسألة رياضية ظلت مفتوحة لسنوات، وشملت مجالات متعددة من فروع الرياضيات.

وفي الإصدار الجديد، أرفقت الشركة بالأبحاث معلومات إضافية حول طريقة عمل النموذج، شملت أسلوب استدلاله، وتقديرات القدرة الحاسوبية التي استخدمها، إلى جانب عدد المسائل التي حاول حلها.

وأوضحت OpenAI أن النتيجة المتوسطة لهذه الأعمال احتاجت إلى نحو ثلاث ساعات من استخدام ChatGPT Pro.

وقالت الشركة إن نشر هذه الأبحاث جاء استنادًا إلى إرشادات وضعتها المجموعة الاستشارية المستقلة للرياضيات والذكاء الاصطناعي (AGMAI)، التي أوصت بإتاحة النتائج سريعًا عبر القنوات الأكاديمية التقليدية، مع توفير معلومات تتعلق باسم النموذج المستخدم، والتعليمات التي تلقاها، والتكلفة الحاسوبية اللازمة للوصول إلى النتائج.

GitHub يستضيف الأبحاث الجديدة

نشرت OpenAI الأعمال البحثية في مستودع على GitHub، مع وضع بروتوكولات خاصة بمراجعة الأوراق العلمية وإضافة الاستشهادات والمراجع العلمية إليها.

كما أكدت الشركة أنها تواصل دراسة خيارات أخرى لاستضافة هذه الأبحاث بما يتوافق مع إرشادات المجموعة الاستشارية، مشيرة إلى التزامها بتحسين جودة الأوراق المستقبلية من خلال تعزيز الاستشهادات العلمية، وتطوير طريقة شرح المفاهيم الرياضية، وتحسين عرض النتائج لتصبح أكثر سهولة في الفهم والتقييم.

ورغم ذلك، لم تنفذ OpenAI جميع توصيات المجموعة الاستشارية.

فالشركة لم تكشف عن أوقات الحوسبة الدقيقة التي استغرقها النموذج في معالجة كل مسألة، كما لم تنشر التعليمات المحددة (Prompts) التي استخدمها النموذج للوصول إلى النتائج.

وقد يجعل غياب هذه التفاصيل من الصعب على الباحثين إعادة تنفيذ التجارب والتحقق بصورة مستقلة من الطريقة التي اتبعها النموذج للوصول إلى كل نتيجة.

من حدسية كاكيّا إلى فرضية ريمان

تتضمن النتائج التي أعلنت عنها OpenAI عددًا من الادعاءات اللافتة، من بينها تقديم حل لحدسية كاكيّا رباعية الأبعاد (Four-dimensional Kakeya conjecture)، إلى جانب تحسينات على خوارزميات حاسوبية أساسية، وتحقيق تقدم في اتجاه فرضية ريمان (Riemann hypothesis)، التي تعد من أكثر المسائل تحديًا في الرياضيات.

وبحسب ما نقلته مجلة Scientific American عن OpenAI، فإن جميع الأوراق تقريبًا نتجت عن طلب واحد وُجه إلى وكيل ذكاء اصطناعي واحد.

ويعني ذلك أن الشركة لا تصف هذه النتائج باعتبارها حصيلة عملية طويلة جمعت بين سلسلة من المحاولات البشرية والآلية، وإنما تشير إلى قدرة النموذج على التعامل مع المسائل بصورة مباشرة استنادًا إلى طلب واحد.

وعلى الرغم من العدد الكبير من النتائج المنشورة، فإن تقييم تأثيرها الحقيقي لا يزال بحاجة إلى مراجعة علماء الرياضيات المتخصصين.

وتأتي هذه الدعوات في ظل حالة من التشكيك العلمي تعززت بعد الجدل السابق حول نتائج الذكاء الاصطناعي المتعلقة بمسائل Navier-Stokes، إذ أثارت بعض الادعاءات تساؤلات حول مدى إمكانية التحقق منها وإعادة إنتاجها بصورة مستقلة.

وقال عالم الرياضيات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أندرو ساذرلاند، لمجلة Scientific American، إنه إلى أن تنشر OpenAI النموذج وتتيح للباحثين إمكانية إعادة إنتاج النتائج، ينبغي التعامل مع أي ادعاءات تفيد بأن النموذج حل مسائل كاملة من المحاولة الأولى باستخدام وكيل واحد باعتبارها غير مثبتة حتى الآن.

الاختبار الحقيقي يبدأ أمام الباحثين

يمثل نشر مئات النتائج الجديدة خطوة كبيرة في تجربة OpenAI لتوظيف الذكاء الاصطناعي في البحث الرياضي، لكنه لا يعني تلقائيًا أن المسائل التي تناولتها هذه الأبحاث أصبحت محلولة بصورة نهائية.

فالاختبار الحقيقي سيكون أمام علماء الرياضيات، الذين يتعين عليهم فحص البراهين المقدمة، والكشف عن أي ثغرات محتملة، ومحاولة إعادة إنتاج النتائج بصورة مستقلة.

وبعد إخضاع هذه الأعمال للتدقيق العلمي، سيكون من الممكن تحديد ما إذا كانت النتائج تمثل بالفعل اختراقات رياضية جديدة، أم أنها مجرد نتائج واعدة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الفحص والتحقق. 

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً