يستعد الذكاء الاصطناعي ليصبح أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط، مع تقديرات البنك الدولي بإمكانية رفع إنتاجية 13% إلى 20% من الوظائف، مقابل تهديد الأتمتة المباشرة لنحو 10% فقط من الوظائف على المدى القريب.
وتتصدر السعودية والإمارات دول المنطقة في الجاهزية للذكاء الاصطناعي، وهما الدولتان الوحيدتان في الشرق الأوسط ضمن أفضل 25 دولة عالميًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة المتقدمة، بدعم من الاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
تحديات توظيف الذكاء الاصطناعي
يرى البنك الدولي أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بامتلاك قدرات الحوسبة، وإنما بدمج الذكاء الاصطناعي داخل الإنتاج وسلاسل الإمداد والخدمات واتخاذ القرار.
ويكشف التقرير عن فجوة واضحة بين استخدام التكنولوجيا والاستفادة الاقتصادية منها؛ ففي الأردن تستخدم 96% من الشركات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي التكنولوجيا في إنتاج المحتوى، بينما تقل نسبة الشركات التي دمجتها فعليًا في الإنتاج أو اتخاذ القرار عن 5%.
كما تواجه المنطقة فجوات في الابتكار والاستثمار والتدريب، إذ طرحت 16% فقط من الشركات منتجًا أو خدمة جديدة خلال آخر 3 سنوات، مقابل 29% في اقتصادات ناشئة مماثلة.
أزمة البيانات والمهارات
تمثل البيانات العربية تحديًا إضافيًا، إذ لا تتجاوز حصة اللغة العربية 1% من بيانات التدريب المستخدمة في تطوير النماذج المتقدمة عالميًا، رغم وجود أكثر من 500 مليون ناطق بها.
وتتركز المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة في دول الخليج، ما يفرض تحديات أمام اقتصادات المنطقة الأخرى في الاحتفاظ بالكفاءات وتطوير منتجات وخدمات قائمة على التكنولوجيا.
3 فجوات تحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي
يؤكد البنك الدولي أن استفادة المنطقة من الذكاء الاصطناعي تعتمد على سد 3 فجوات رئيسية:
توطين التكنولوجيا وتعميق استخدامها.
توفير رأس المال البشري والمادي.
تحويل التكنولوجيا إلى منتجات وخدمات وقيمة اقتصادية.
وبذلك، لن تتحدد المنافسة مستقبلًا بامتلاك قدرات الحوسبة فقط، وإنما بمدى قدرة اقتصادات المنطقة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية ونمو اقتصادي حقيقي.