تتحرك الحكومة بخطى سريعة نحو موعد جديد، فخلال الفترة من التاسع عشر إلى الرابع والعشرين من أكتوبر الجاري، تحتضن العاصمة الإدارية الجديدة فعاليات "منتدى مصر 2026" الذي يرفع شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد". المنتدى ليس احتفالية عابرة، بل محاولة جديدة لإعادة تعريف العلاقة بين صانع القرار والمواطن، فبعد سنوات من تنفيذ المشروعات القومية، قررت الدولة أن تفتح ملفاتها على طاولة واحدة، وتسأل سؤالا مباشرا.. ماذا تحقق؟ وماذا بقي؟
الباب مفتوح.. كيف تسجل رأيك؟
نفذ مجلس الوزراء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي وأطلق المنصة الرسمية للمنتدى، الموقع الإلكترونيhttp://EgyptForum.gov.eg تحول في أيام إلى منصة تفاعلية حقيقية.
يدخل المواطن أو الخبير أو الطالب، يسجل بياناته، ثم يختار القطاع الذي يريد الحديث عنه، ثم يطرح تجربته مع الخدمة، يكتب مقترحه، ويرسل مشاركته. الحكومة أعلنت أن المنصة تستقبل كل الآراء وتقوم بمراجعتها ونشرها لتدخل ضمن إعداد جلسات المنتدى.
الرابط الرسمي للتسجيل والمشاركة هو:http://EgyptForum.gov.eg
"أجندة المنتدى".. 6 أيام تحدد أولويات الدولة
وضعت الحكومة أجندة زمنية واضحة للمنتدى، قسمت فيها النقاشات على مدار ستة أيام كاملة، حتى يعرف كل مواطن وخبير متى يحين موعد قضيته.
وتنطلق الفعاليات في اليوم الأول، 19 أكتوبر، بمناقشة محور بناء الإنسان، وتفتح الجلسة بسؤال مباشر يمس كل بيت مصري.. ماذا يتعلم أبناؤنا وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟ كما تناقش جلسات اليوم ملف الشباب والرياضة تحت عنوان "من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير"، بالإضافة إلى الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية.
ويخصص اليوم الثاني، 20 أكتوبر، لملف جودة حياة المواطن، ويتركز النقاش فيه على قضايا التنمية الحضرية والعمرانية، وصحة المواطن وجودة الخدمات المقدمة له، إلى جانب ملف مصر الرقمية والتحول التكنولوجي.
أما اليوم الثالث، 21 أكتوبر، فيحمل عنوان الحماية والأمان المجتمعي، ويناقش أمن الوطن والمواطن، وسبل بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية، بالإضافة إلى ملف الأمن الغذائي والمائي، تحديات اليوم وضمانات المستقبل، وهو المحور الذي تشارك فيه وزارة التموين والتجارة الداخلية بشكل مباشر.
وينتقل المنتدى في يومه الرابع، 22 أكتوبر، إلى الملف الاقتصادي، وتخصص جلساته لمناقشة مسيرة الطاقة المصرية وإنجازاتها وآفاق المستقبل، والاستثمار المنتج والصناعة التنافسية وفرص العمل المستدامة، وملفات موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين، وملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030.
ويشهد اليوم الخامس، 23 أكتوبر، عقد ورش عمل مفتوحة، وتخصص هذه الورش لمناقشة شواغل الرأي العام والقضايا التي طرحها المواطنون عبر المنصة الإلكترونية.
وتختتم الفعاليات في اليوم السادس، 24 أكتوبر، بالجلسة الختامية، والتى تعلن خلالها التوصيات النهائية والقرارات التنفيذية وخطط التحرك المستقبلي بجداول زمنية محددة.
10 ملايين مشاهدة في 5 أيام.. ماذا حدث؟
وفي هذا السياق، كشف المستشار محمد عادل، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن الموقع شهد إقبالا غير مسبوق، فخلال الأيام الخمسة الأولى فقط، تجاوز عدد المشاهدات 10 ملايين مشاهدة، وبلغ عدد الزائرين أكثر من 650 ألف زائر.
وسجل على المنصة أكثر من 50 ألف مواطن، طرحوا أكثر من 10 آلاف فكرة ومشاركة، نشرت منها أكثر من 2500 مشاركة موزعة على 19 قطاعا، وجاء قطاع التعليم في المقدمة من حيث عدد المشاركات، يليه قطاع الثقافة والإعلام، ثم قطاع سوق العمل، بينما تصدر قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المشاهدات بنحو 95 ألف مشاهدة.
وأشار المتحدث، إلى أن المنصة تلقت أكثر من 2000 طلب مشاركة خلال أول 3 دقائق من إطلاقها، ومن المتوقع أن يصل عدد المشاركين في جلسات المنتدى إلى 8000 مشارك.
لماذا يعقد المنتدى الآن؟
يجيب المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بأن المنتدى انطلق من تساؤلات تمس حياة المواطن مباشرة، كيف انعكست السياسات العامة والمشروعات القومية على مستوى معيشته؟ وإلى أي مدى حققت أهدافها الاقتصادية والاجتماعية؟ وما الملفات التي تحتاج إلى استكمال؟
ولذلك، يعتمد المنتدى على ثلاثة مصادر للمعرفة، البيانات والمؤشرات الرسمية، وتجربة المواطن الحقيقية مع الخدمات، ورأي الخبراء والأكاديميين ومراكز الفكر، بهذا التكامل، يمكن قراءة ما تحقق وما يحتاج إلى مراجعة.
من يحضر؟
يشارك في المنتدى كل طوائف المجتمع، بمن فيهم ممثلون من المؤسسات التشريعية والمهنية والأكاديمية والإعلامية، والمثقفون والخبراء، ومعلمون وطلاب مدارس وأساتذة جامعات، والعاملون في المنظومة الطبية والقطاع الزراعي، ورواد أعمال وأبطال رياضيون وممثلون للمصريين بالخارج، وقيادات تنفيذية ومحلية، وممثلو القطاعات الإنتاجية والمجتمع المدني والأحزاب والمؤسسات الدينية.
ويشارك المواطن بتجربته، ويشارك الشباب بعرض تحدياتهم في التعلم والعمل والابتكار، ويشارك الخبراء بتحليل الفجوات وطرح البدائل، ويشارك البرلمانيون والأحزاب بطرح رؤيتهم للقضايا المختلفة.
ما الهدف النهائي؟
أكد رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أن المنتدى سينتهي بخطة تنفيذية وقرارات محددة تعكس مطالب المواطنين، قائلا إن الحكومة تلتزم بالمكاشفة والشفافية، وستعرض ما قامت به وما واجهته من تحديات، وستستمع إلى نبض الشارع لتحديد أولويات التحرك المستقبلي بجداول زمنية وجهات مسؤولة ومؤشرات قابلة للقياس.
وهكذا، لا يبدو منتدى مصر 2026 مجرد حوار، بل هو محاولة لترجمة كلمات الرئيس "بالمشاركة والحوار، نبني معا مستقبل وطننا" إلى برامج تنفيذية واضحة.