يعود قانون الإدارة المحلية إلى واجهة المشهد البرلماني مع انطلاق دور الانعقاد الجديد، في ظل سنوات من النقاشات والمقترحات التي لم تنتهِ حتى الآن إلى صيغة تشريعية تحسم مستقبل منظومة الإدارة المحلية. ومع تأكيد النائب والإعلامي مصطفى بكري أن «قانون الإدارة المحلية يأتي في مقدمة القوانين المنتظر مناقشتها»، تتجدد التساؤلات حول مصير القانون، وما إذا كان البرلمان مقبلًا على إنهاء واحد من أبرز الملفات التشريعية المرتبطة بشكل مباشر بالخدمات والإدارة اليومية لشؤون المواطنين.
وفي المقابل، تطرح القوى الحزبية رؤى مختلفة بشأن شكل الإدارة المحلية وصلاحيات المجالس وآليات تطبيق اللامركزية، إلى جانب ضرورة تأهيل الكوادر وتطوير أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية. وبين مطالب بتوسيع صلاحيات المجالس المحلية، ورؤى أخرى تركز على إعادة صياغة فلسفة الإدارة المحلية بما يتوافق مع المتطلبات الدستورية، يبرز السؤال الأهم: إلى أين وصل مشروع القانون، وما أبرز التصورات المطروحة لحسم الملف بعد سنوات من بقائه قيد النقاش؟
مصطفى بكري: قانون الإدارة المحلية في مقدمة أولويات البرلمان
قال النائب والإعلامي مصطفى بكري إن دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب، المقرر أن يبدأ في الأول من أكتوبر وفقًا للنص الدستوري، سيشهد مناقشة عدد من القضايا والقوانين المهمة التي تمس حياة المواطنين.
وأوضح بكري، في تصريحات خاصة لموقع «صوت»، أن قانون الإدارة المحلية يأتي في مقدمة القوانين المنتظر مناقشتها، تمهيدًا لإجراء انتخابات المجالس المحلية خلال العام المقبل.

النائب مصطفي بكري
وأشار إلى أن الرئيس وجه أكثر من مرة بضرورة إجراء الانتخابات المحلية، لافتًا إلى أن اللجان البرلمانية عقدت عدة اجتماعات في هذا الشأن، بهدف الانتهاء من مشروع القانون وطرحه على مجلس النواب.
عمرو الشريف: غياب المجالس المحلية أوجد جيلًا لا يعرف طبيعة دورها
قال عمرو الشريف نائب رئيس حزب المحافظين، إن تطبيق مبدأ اللامركزية يرتبط بشكل أساسي بتدريب وتأهيل كوادر المحليات، مشيرًا إلى أن غياب المجالس المحلية على مدار نحو 14 عامًا أدى تسبب في عدم المعرفة بالمحليات وطبيعة دورها واختصاصاتها.
وأوضح، في تصريح خاص لموقع «صوت»، أن هناك حاجة إلى بذل جهد كبير، سواء من جانب الأحزاب أو الدولة، لتدريب الكوادر وتعريف المواطنين بطبيعة عمل المحليات، خاصة أن المحليات ترتبط بحياة المواطنين اليومية، وتتعامل معهم في مختلف الأوقات وعلى مدار اليوم.

عمرو الشريف نائب رئيس حزب المحافظين
وأشار إلى أن غياب المجالس المحلية يعني أيضًا عدم وجود رقابة على الأجهزة التنفيذية حتى الآن، وهو ما يجعل تدريب الكوادر وإعدادها أمرًا ضروريًا استعدادًا لعودة المجالس المحلية.
تراجع الثقة في إجراء انتخابات المحليات
وأضاف الشريف أن الحزب ينظم تدريبات للكوادر الراغبة في خوض انتخابات المحليات، لكن بأعداد محدودة وفقًا لإمكاناته، موضحًا أن هناك حالة من عدم الثقة لدى المواطنين في إمكانية إجراء انتخابات المحليات.
وأوضح أن الحديث عن قرب إجراء الانتخابات تكرر منذ عام 2011، حيث كان يتم الإعلان في فترات مختلفة عن قرب انتخابات المحليات أو المحليات الخاصة بالشباب، ثم تتأجل مرة أخرى، وهو ما أدى إلى شعور الناس بالملل وعدم وجود مصداقية كافية بشأن هذا الملف، سواء لدى الشارع أو القوى السياسية.
«المحليات» ملف نعمل عليه منذ سنوات
وأكد الشريف أن حزب المحافظين يتحدث عن ملف المحليات منذ نحو 12 أو 13 عامًا، مشيرًا إلى أن الحزب لم يترك أي دورة دون طرح القضية ومناقشة مستقبل الإدارة المحلية.
وأوضح أن الحزب شارك في تشكيل اللجنة التنسيقية للمحليات، التي استمرت في العمل لمدة عامين تقريبًا، وكانت الدكتورة أمل سيد علي، التي كانت تنتمي إلى الحزب المصري الديمقراطي، من بين من اقترحوا العمل على هذا الملف.
وأضاف أن اللجنة عقدت العديد من المناقشات، وعملت على إعداد قانون للمحليات، واستغرق الأمر نحو عامين أو ثلاثة من العمل والنقاش، إلى جانب تدريب عدد من الأشخاص وتأهيلهم للعمل في المحليات.
وأشار إلى أن القوى المدنية ومختلف الأحزاب كانت تعمل على هذا الملف في ذلك الوقت، إلا أن الجهود لم تنتهِ إلى إجراء انتخابات المجالس المحلية.
وأوضح أن التصور الذي جرى العمل عليه من خلال اللجنة التنسيقية للمحليات كان يتضمن نظامًا يجمع بين القوائم المطلقة المغلقة والقوائم النسبية، بواقع 75% للقائمة المطلقة المغلقة و25% للقائمة النسبية.
وقال الشريف: «نتمنى كمان إن يكون في 27 يتعمل المجالس المحلية، انتخابات المجالس المحلية»، معربًا عن أمله في إجراء الانتخابات خلال عام 2027.
وأضاف أنه يتمنى أيضًا أن يكون المحافظون بالانتخاب، معتبرًا أن ذلك من شأنه إتاحة مساحة أكبر للديمقراطية، إلى جانب تطبيق مبدأ اللامركزية، مؤكدًا في الوقت نفسه تمسكه بفكرة القائمة النسبية بدلًا من القائمة المطلقة المغلقة.
وأوضح الشريف أن هناك عددًا من الملفات التي يجب العمل عليها، وفي مقدمتها اللامركزية وانتخابات المحافظين، مشيرًا إلى إمكانية البدء بتطبيق مبدأ اللامركزية بصورة تجريبية في بعض المحافظات الصغيرة أو بعض المراكز.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من تجربة محافظة بورسعيد، وغيرها من التجارب المرتبطة بالخدمات، لتطبيق اللامركزية بشكل تدريجي، مؤكدًا أن الأمر يحتاج إلى إعداد وتدريب كوادر المحليات القادرة على تنفيذ هذا النظام.
وشدد الشريف على أن من بين الملفات المهمة أيضًا وضع المدن الجديدة التي أُنشئت خارج منظومة المحليات، موضحًا أن هناك نحو 10 مدن جديدة، من بينها أكتوبر والعاشر من رمضان وبرج العرب.
ونوه إلى أن هذه المدن لديها مجالس أمناء، لكنها ليست ضمن منظومة المحليات، مطالبًا بإعادتها إلى المحليات مرة أخرى، بحيث يكون لها مجالس محلية، بدلًا من استمرار وضعها الحالي.
وأشار إلى أن إعادة المدن الجديدة إلى منظومة المحليات يجب أن تكون من بين الأمور التي يتضمنها أي قانون جديد للإدارة المحلية خلال الفترة المقبلة.
أدوات رقابية للمجالس المحلية
وشدد الشريف على ضرورة وجود أدوات رقابية حقيقية للمجالس المحلية على الأجهزة التنفيذية، موضحًا أن هذه الرقابة يجب أن تكون منظمة من خلال نصوص واضحة في قانون المحليات الجديد.
واقترح أن تتضمن هذه الأدوات طلبات الإحاطة والأسئلة والاستجوابات وغيرها من الوسائل الرقابية الموجودة في مجلس النواب، بحيث تتمكن المجالس المحلية من ممارسة دورها في متابعة ومراقبة أداء الأجهزة التنفيذية.
وأكد الشريف أن الرقابة على الأجهزة التنفيذية تمثل أهمية كبيرة، خاصة في ظل الحديث عن حجم الفساد والمشكلات الموجودة في المحليات، مشددًا على ضرورة وجود رقابة شعبية قوية من جانب المجالس المحلية.
وأوضح أن تفعيل هذه الرقابة سيكون من أبرز الملفات التي يجب التركيز عليها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تطبيق اللامركزية وانتخاب المحافظين، مؤكدًا مرة أخرى أن الأفضل من وجهة نظره هو تطبيق نظام القائمة النسبية بدلًا من القائمة المطلقة المغلقة.
أشرف عبد الوهاب: منتدى المحليات لتثقيف وتأهيل الراغبين في الانتخابات
قال الدكتور أشرف عبد الوهاب، نائب رئيس حزب الوعي، إن الحزب عقد أكثر من فعالية على مدار العامين الماضيين، بالإضافة إلى إنشاء منتدى المحليات المعني بتثقيف وتأهيل وتدريب الراغبين من الشباب وغيرهم في المشاركة في انتخابات المحليات القادمة، على عدد من الموضوعات التي تشمل الأطر السياسية والقانونية والمؤسسية والتقنية لموضوع المحليات.
وأضاف، في تصريح خاص لموقع «صوت»، أن الحزب ناقش واقترح عددًا من المواد القانونية لتطوير وتحديث فلسفة الإدارة المحلية، لتتناسب مع المتطلبات الدستورية، ومن أهمها تفضيل تعيين المحافظين على انتخابهم، وفصل قانون الإدارة المحلية عن قانون الانتخابات المحلية، وتحديد دقيق للمسؤوليات التنفيذية للمحافظ في ضوء اللامركزية، وذلك في علاقته بالوزراء المعنيين.

الدكتور أشرف عبد الوهاب، نائب رئيس حزب الوعي
وأوضح أن الحزب يتبنى وضع مواد في القانون تنتقل من الصلاحيات الشكلية للمجالس المحلية إلى صلاحيات حقيقية، وحصانات ومكافآت تمكن عضو المجلس الشعبي المحلي من الاضطلاع بمهامه بكفاءة.
ولفت عبد الوهاب إلى أنه فيما يتعلق بالحصص الواردة في الدستور لضمان تمثيل عادل ومنصف وشامل لكافة الفئات المصرية، فقد يتطلب ذلك إجراء تعديلات دستورية حتى يمكن تطبيق تلك الحصص.