أكد طارق مسعد، رئيس الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات (AAAM)، أن القارة الإفريقية تقف أمام فرصة تاريخية لتسريع بناء صناعة سيارات متكاملة وقادرة على المنافسة عالميًا، داعيًا الحكومات وصناع القرار والقطاع الخاص إلى الانتقال من مرحلة وضع السياسات والأطر التنظيمية إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
جاء ذلك خلال مشاركة طارق مسعد في الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى ضمن فعاليات منتدى الاستثمار في قطاع السيارات الإفريقي 2026، حيث ألقى كلمة رئيسية بعنوان «إطلاق إمكانات صناعة السيارات في إفريقيا تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)».
طارق مسعد: قواعد المنشأ خطوة مهمة لتكامل صناعة السيارات
وأشار مسعد إلى أن الاتفاق على قواعد منشأ للسيارات بنسبة 40% يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل الصناعي داخل القارة، مؤكدًا أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل هذا الإطار التنظيمي إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية فعلية.
وأوضح أن ذلك يتطلب إنشاء مصانع جديدة، وتطوير قاعدة الموردين المحليين، وتسهيل حركة المنتجات ومكونات السيارات بين مختلف الأسواق الإفريقية.
وقال مسعد: «لم يعد السؤال اليوم هو ما إذا كانت إفريقيا قادرة على بناء صناعة سيارات متكاملة، بل كيف يمكننا تحويل التعهدات والسياسات بسرعة إلى مصانع وموردين وفرص عمل وحركة تجارية ملموسة. مستقبل السيارات في إفريقيا لم يعد مجرد رؤية؛ بل أصبح أجندة تنفيذية واضحة».
3 أولويات لتطوير صناعة السيارات في إفريقيا
واستعرض رئيس الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات ثلاثة محاور رئيسية ترى الرابطة أنها تمثل ركائز أساسية لبناء منظومة تصنيع سيارات متكاملة وقابلة للتوسع في مختلف أنحاء القارة.
زيادة المكون المحلي وبناء سلاسل قيمة إقليمية
أكد مسعد أن تطوير صناعة سيارات قادرة على المنافسة عالميًا يتطلب مزيدًا من التعاون والتكامل بين الأسواق الإفريقية، موضحًا أن أي دولة لن تتمكن بمفردها من بناء منظومة متكاملة قادرة على المنافسة العالمية بعيدًا عن أسواق الدول المجاورة.
ودعا إلى تنفيذ مشروعات مشتركة عابرة للحدود، إلى جانب إطلاق برامج متخصصة لتطوير الموردين المحليين، بما يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة المشاركة بصورة أكبر في سلاسل توريد مكونات السيارات.
وأشار إلى أهمية تمكين هذه الشركات من الوصول إلى شركات ومصنعي المكونات من المستويين الأول والثاني (Tier-1 وTier-2)، وفقًا للمواصفات والمعايير الدولية.
تسهيل حركة منتجات ومكونات السيارات عبر الحدود
وأوضح مسعد أن الإجراءات الحدودية والجمركية، إلى جانب اختلاف المتطلبات والمعايير الفنية بين الدول الإفريقية، لا تزال تمثل تحديات أمام نمو التجارة الإقليمية في قطاع السيارات.
وشدد على أهمية توحيد اللوائح الفنية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، ورفع كفاءة الممرات اللوجستية، بما يسهم في انسياب مكونات ومنتجات السيارات بين مراكز التصنيع والأسواق المختلفة في القارة.
وأشار إلى التعاون المقترح بين مصر واتحاد الجمارك لجنوب إفريقيا (SACU) باعتباره نموذجًا يمكن البناء عليه لربط المراكز الصناعية والتجارية في شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط إفريقيا.
الاستعداد لتقنيات التنقل الحديثة
ودعا رئيس الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات إلى مواصلة بناء القدرات الإفريقية في القطاعات التي تشكل مستقبل صناعة السيارات، وعلى رأسها المركبات الكهربائية، وتصنيع البطاريات، والبنية التحتية لمحطات الشحن، إلى جانب المعالجة المحلية للموارد والمعادن الطبيعية (Beneficiation).
وأكد أن تطوير هذه القدرات داخل القارة من شأنه دعم زيادة القيمة المضافة محليًا، وفتح المجال أمام الدول الإفريقية للمشاركة بصورة أكبر في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بتقنيات التنقل الحديثة.
شراكة بين AAAM وأمانة AfCFTA لدعم التنفيذ
وشهد المنتدى تسليط الضوء على الشراكة بين الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات (AAAM) وأمانة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، في إطار التعاون الذي بدأ بين الجانبين عام 2021.
وبحضور وامكيلي ميني، الأمين العام لأمانة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، جدد مسعد التزام الرابطة بدعم جهود الأمانة الرامية إلى تعزيز التجارة البينية الإفريقية، وتحويل التكامل الاقتصادي للقارة إلى استثمارات ومشروعات وفرص عمل.
هيونداي تعزز حضورها في صناعة السيارات الإفريقية
وبصفته أول مصري وعربي يتولى قيادة شركة هيونداي موتور في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، بالتوازي مع رئاسته للرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات، يساهم مسعد في تعزيز الحوار بين شركات السيارات العالمية وصناع القرار والجهات الصناعية في القارة.
وفي هذا الإطار، تواصل هيونداي توسيع حضورها الصناعي في المنطقة من خلال مشروعات التجميع والتصنيع، من بينها مشروعها في الجزائر، إلى جانب دراسة فرص إضافية في إفريقيا جنوب الصحراء.
ولا يقتصر هذا التوجه على الاستثمارات الصناعية، إذ تعمل الشركة كذلك على دعم تطوير المهارات والكفاءات الفنية للشباب، ومن بينها برامج التدريب المهني التي تنفذها بالتعاون مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) في غانا.
واختتم مسعد كلمته بالتأكيد على أهمية التعامل مع إفريقيا كسوق استثمارية متكاملة، قائلًا: «المستثمرون لا يبحثون عن 54 سوقًا منفصلة؛ بل يبحثون عن فرصة استثمارية واحدة ومتكاملة. وإذا وفر صناع القرار الاستقرار والشفافية التشريعية، واستعد الموردون للتوسع، واستمر المصنعون في توطين عملياتهم، فإن إفريقيا تمتلك المقومات اللازمة لتصبح مركزًا مهمًا لصناعة السيارات وسلاسل إمدادها على المستوى العالمي».