مدبولي: ممرات التنمية يجب أن تتحول إلى محركات للتصنيع والتجارة

صوت |
الجمعة 02/10/2026 06:59 م
مدبولي: ممرات التنمية يجب أن تتحول إلى محركات للتصنيع والتجارة
جانب من اللقاء

شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مداخلة خلال جلسة حول «ممرات التنمية والمسارات اللوجستية»، وذلك على هامش استضافة مصر، خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026 بمدينة العلمين الجديدة، سلسلة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى، التي تشمل «منتدى العلمين - أفريقيا للأعمال»، وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين وقيادات قطاع الأعمال والقطاع الخاص من مصر ودول أفريقيا.

الترابط الاقتصادي واللوجستي جزء من الأمن الاقتصادي

واستهل الدكتور مصطفى مدبولي مداخلته بالترحيب بالحضور، مؤكدًا أن مسألة الترابط الاقتصادي واللوجستي أصبحت من أهم محددات قدرة الدول والمناطق على تحقيق النمو وتعزيز قدرتها التنافسية.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وتأثيرها على مسارات التجارة الدولية، أظهرت أن كفاءة منظومات النقل واللوجستيات لم تعد مجرد عنصر مساعد للنشاط الاقتصادي، وإنما أصبحت جزءًا أصيلًا من مفهوم الأمن الاقتصادي والقدرة على الصمود أمام الأزمات.

وقال مدبولي إن أفريقيا تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة النظر في مفهوم ممرات التنمية، موضحًا أن الممر لا ينبغي النظر إليه باعتباره طريقًا يربط نقطة بأخرى أو مجرد مسار لنقل السلع إلى الموانئ، وإنما باعتباره منظومة متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن هذه المنظومة تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والأسواق، وتجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية.

ولفت رئيس الوزراء إلى اتساق هذه الرؤية مع المستهدفات القارية ذات الصلة، وفي مقدمتها أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا «PIDA»، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مؤكدًا أن تحقيق كامل إمكاناتها يرتبط بحرية انتقال السلع، وخفض تكلفة التجارة، وتيسير حركة الأشخاص، وتحسين الربط بين الاقتصادات الأفريقية.

وسلط مدبولي الضوء على جوهر التحدي الراهن، مؤكدًا أن التحدي لا يتمثل فقط في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما في كيفية ربط هذه الأصول ضمن منظومة واحدة قادرة على خلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر.

وأوضح أن الممر الناجح هو الذي يربط منطقة زراعية أو تعدينية بمركز صناعي، ثم بميناء أو سوق، مع توفير الطاقة اللازمة للإنتاج، والخدمات اللوجستية التي تدعم حركة التجارة، والبنية الرقمية التي تسمح بتتبع الشحنات وتبادل البيانات وتيسير الإجراءات عبر الحدود.

وأضاف رئيس الوزراء أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم «ممرات النقل» إلى «ممرات التنمية المتكاملة»، ومن الاستثمار في أصول منفردة إلى التخطيط المتزامن للنقل والطاقة والمناطق الصناعية واللوجستية والمجتمعات العمرانية.

وأشار إلى أهمية أن يكون هذا التخطيط استباقيًا، بحيث تسبق البنية الأساسية أو تتزامن مع النمو الحضري والصناعي، وليس أن تأتي بعده لمعالجة الاختناقات، لافتًا إلى أهمية المدن والمراكز الحضرية الواقعة على امتداد الممرات باعتبارها مراكز للإنتاج والخدمات والابتكار، وليس فقط نقاط عبور.

العلمين الجديدة نموذج للمركز الحضري المتكامل

وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى تجربة مدينة العلمين الجديدة، موضحًا أنها طُورت كمركز حضري متكامل يجمع بين الأنشطة الاقتصادية والخدمية والسياحية، ويجسد توجهًا نحو إنشاء مدن قادرة على استيعاب الأنشطة الاقتصادية المختلفة وربطها بشبكات البنية الأساسية الحديثة.

وأكد أن مصر تنظر إلى تطوير الممرات باعتباره جزءًا من رؤية أوسع لإعادة تشكيل منظومة النقل والخدمات اللوجستية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق.

7 ممرات لوجستية لربط مناطق الإنتاج بالموانئ

واستعرض رئيس مجلس الوزراء جهود الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة في تطوير شبكة متكاملة تشمل الطرق والسكك الحديدية، والموانئ البحرية والجافة، والمناطق اللوجستية، والنقل النهري، إلى جانب التوسع في وسائل النقل الأخضر والمستدام.

وأوضح أنه يجري العمل على إنشاء سبعة ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، وكذلك الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئ البحر المتوسط، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وأشار إلى أن هذه التجربة تكتسب أهمية خاصة في ضوء الموقع الجغرافي لمصر، الذي يتيح لها أن تكون نقطة اتصال بين القارة الأفريقية والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، وتوظيف موانئها وشبكات النقل والخدمات اللوجستية في دعم حركة التجارة من وإلى أفريقيا.

وأكد مدبولي أن أمن ممرات التنمية والمسارات اللوجستية لا يقل أهمية عن إنشائها وتطويرها، موضحًا أن الممر الذي لا تتوافر له بيئة آمنة ومستقرة وقادرة على ضمان استمرارية حركة الأشخاص والبضائع والطاقة والبيانات، لا يمكن أن يؤدي دوره كمحرك للتنمية والتكامل الاقتصادي.

وأضاف أن حماية هذه الممرات تتطلب رؤية شاملة تتكامل فيها سلامة الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمنشآت الحيوية مع أمن الملاحة وسلاسل الإمداد، ومواجهة الجريمة المنظمة والتهريب والإرهاب والقرصنة، فضلًا عن حماية البنية الرقمية للممرات من التهديدات السيبرانية.

وأشار إلى أن تجربة مصر تعكس أهمية هذا الترابط، موضحًا أن قناة السويس ليست مجرد ممر ملاحي، وإنما شريان حيوي للتجارة الدولية، مؤكدًا أن مصر تولي أهمية كبيرة لضمان أمن الملاحة واستمرارية الحركة بها، بالتوازي مع تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.

ودعا رئيس الوزراء إلى تكريس العمل القاري المشترك، مؤكدًا أن أمن الممرات الأفريقية ينبغي أن يكون مسؤولية مشتركة للدول التي تمر بها، من خلال آليات للتنسيق وتبادل المعلومات وتعزيز القدرات والاستجابة السريعة للمخاطر، بما يضمن عدم تحول أي أزمة محلية أو تهديد عابر للحدود إلى تعطيل لحركة التجارة والتنمية على امتداد الممر بأكمله.

وتطرق مدبولي إلى المبادرات والمشروعات القارية المحورية، موضحًا أن مشروع إنشاء خط ملاحي يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، أو مشروع «VICMED»، يأتي كأحد المشروعات ذات البعد القاري التي تتبناها مصر.

وأوضح أن المشروع يستهدف إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل، وتعزز التجارة والسياحة بين دول الحوض، وتوفر مسارًا للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة، بما يسهم في تعزيز اندماج هذه الدول في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وأشار إلى إدراج المشروع ضمن مبادرات البنية التحتية التي تحظى بدعم مؤسسات قارية، موضحًا أنه يجري حاليًا العمل على مرحلته الثانية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً