تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان نجاح الموجي الذي غاب عن عالمنا في 25 سبتمبر 1998، بعد مسيرة فنية امتدت بين المسرح والسينما والتليفزيون، وترك خلال سنوات عمله مجموعة من الشخصيات والمشاهد التي رسخت حضوره لدى الجمهور، خاصة مع قدرته على تقديم الأدوار المختلفة بأسلوب يجمع بين التلقائية وخفة الظل.
من هو الفنان الذي عرفه الجمهور باسم نجاح الموجي؟
اسمه الحقيقي عبد المعطي محمد الموجي، وُلد في 11 يونيو عام 1943 بقرية ميت الكرماء التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية، ثم انتقلت أسرته إلى القاهرة واستقرت في حدائق القبة، وتخرج في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، بينما ظل الفن حلماً يرافقه منذ سنوات شبابه الأولى قبل أن يجد طريقه إلى المسرح.
لماذا اختار اسم نجاح بدلاً من عبد المعطي؟
حمل الفنان الراحل اسم عبد المعطي منذ ميلاده، لكنه اختار «نجاح الموجي» اسماً فنياً عرفه به الجمهور طوال مشواره ،وجاء اختيار اسم نجاح ارتباطاً بشقيقه الأكبر الذي كان قريباً منه، فأراد أن يحتفظ باسمه من خلال مسيرته الفنية ليصبح الاسم لاحقاً جزءاً من هويته أمام الجمهور.

ماذا فعل قبل دخوله عالم الفن؟
درس نجاح الموجي في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية وحصل على مؤهله قبل أن يتفرغ بصورة أكبر للفن، وكان قد حاول الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية لكنه لم ينجح في اختبارات القبول، وفقاً لما رواه في تصريحات سابقة، إلا أن تعثر هذه الخطوة لم يمنعه من البحث عن فرصة أخرى لتحقيق حلمه.
كيف بدأت حكايته مع «ثلاثي أضواء المسرح»؟
جاءت البداية الحقيقية لنجاح الموجي من خشبة المسرح بعدما انضم إلى فرقة «ثلاثي أضواء المسرح» في أواخر الستينيات، وحصل على فرصة مهمة في مسرحية «فندق الأشغال الشاقة» عام 1969، بعدما أسند إليه المخرج محمد سالم والفنان جورج سيدهم دوراً داخل العرض لتبدأ بعدها خطواته المتتالية في عالم التمثيل.
ماذا قدم نجاح الموجي على خشبة المسرح؟
واصل نجاح الموجي حضوره المسرحي بعد تجربته الأولى مع الفرقة، وشارك في مجموعة من العروض التي ساعدته على تطوير أدواته كممثل وتميز منذ بداياته بقدرته على استغلال الحركة وطريقة إلقاء الحوار والتفاعل مع الجمهور، وهي عناصر أصبحت لاحقاً جزءاً من أسلوبه المعروف وساعدته على تحويل الشخصيات البسيطة إلى أدوار لا تُنسى.
كيف تحولت «مزيكا» إلى أشهر شخصياته؟
كانت شخصية «مزيكا» في مسرحية «المتزوجون» واحدة من أبرز المحطات التي ارتبط بها اسم نجاح الموجي، بعدما شارك سمير غانم وجورج سيدهم بطولة العرض واستطاع من خلال الشخصية أن يصنع حضوراً خاصاً يعتمد على الحركة والإفيه وطريقة الأداء لتظل «مزيكا» من أكثر الشخصيات التي يتذكرها الجمهور عند الحديث عن أعماله.

هل اقتصرت موهبته على الكوميديا؟
رغم ارتباط اسم نجاح الموجي بالأدوار الكوميدية، فإنه لم يحصر نفسه في هذا اللون طوال مشواره وقدم شخصيات ذات طابع درامي في السينما والتليفزيون ،وكان حريصاً على إثبات قدرته كممثل يستطيع الانتقال بين أكثر من مساحة وهو ما ظهر في اختياراته التي جمع فيها بين الكوميديا والأدوار الجادة.
كيف وصل نجاح الموجي إلى السينما؟
انتقل نجاح الموجي إلى السينما تدريجياً، وبدأ بأدوار محدودة قبل أن تتسع مشاركاته مع الوقت، مستفيداً من حضوره المسرحي وقدرته على تقديم الشخصيات المختلفة وشارك في أعمال أصبحت من علامات السينما المصرية ونجح في ترك بصمة واضحة حتى عندما لم يكن صاحب البطولة المطلقة بفضل أسلوبه الخاص في الأداء.
ما أبرز أفلام نجاح الموجي؟
شارك نجاح الموجي في عدد كبير من الأفلام، من بينها «الحريف»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«البحر بيضحك ليه»، و«أربعة في مهمة رسمية»، و«الكيت كات»، و«ليه يا بنفسج»، و«طأطأ وريكا وكاظم بك»، و«المساطيل»، و«زيارة السيد الرئيس»، إلى جانب أعمال أخرى قدم خلالها شخصيات متنوعة.
لماذا ارتبط اسمه بـ«أيام الغضب»؟
يمثل فيلم «أيام الغضب» محطة مهمة في مشوار نجاح الموجي، خاصة مع الشخصية التي قدمها أمام نور الشريف عام 1989، إلى جانب الأغنية الشهيرة «سلم لنا ع التروماي» ونجح الموجي في تقديم الأغنية بطريقة جمعت بين الأداء التمثيلي والغناء فتحولت إلى واحدة من أكثر اللقطات ارتباطاً باسمه لدى الجمهور.
ماذا قال نجاح الموجي عن «سلم لنا ع التروماي»؟
تحدث نجاح الموجي عن الأغنية في تصريحات سابقة موضحاً أنه لم يكن يتوقع أن تحقق هذا الانتشار الكبير، ومؤكداً أن وضعها داخل أحداث الفيلم بصورة تخدم السياق الدرامي كان من أسباب نجاحها وارتبطت الأغنية بكلمات سيد حجاب وألحان سامي الحفناوي بينما منحها أداء الموجي طابعاً خاصاً.
ماذا قال عن الشهرة التي حققها الفيلم؟
روى نجاح الموجي في أحد تصريحاته أنه لم يكن يتوقع أن يصبح معروفاً بهذا الشكل من خلال الأغنية، مشيراً إلى أن نجاحها لم يكن منفصلاً عن أحداث الفيلم وكان يرى أن تقديم الأغنية داخل السياق الدرامي جعلها أكثر قرباً من الجمهور خاصة مع ارتباطها بالشخصية التي قدمها خلال الأحداث.
ماذا قدم نجاح الموجي في التليفزيون؟
امتدت تجربة نجاح الموجي إلى الدراما التليفزيونية، حيث شارك في مجموعة من الأعمال التي تنوعت بين الكوميديا والدراما، من بينها «أحلام الفتى الطائر»، و«أهلاً بالسكان»، و«الشارع الجديد»، و«العائلة»، وغيرها من المسلسلات التي ظهر خلالها بشخصيات مختلفة عن أدواره السينمائية والمسرحية.
كيف جمع بين الفن والعمل الحكومي؟
لم يتخلَّ نجاح الموجي عن وظيفته الحكومية بالتزامن مع نشاطه الفني، وظل يعمل في مجال الخدمة الاجتماعية لسنوات، قبل أن يتدرج في المناصب الوظيفية حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة. وكان يجمع بين مسؤولياته الوظيفية ومشاركاته الفنية، في وقت كان فيه العمل الحكومي يمثل بالنسبة إليه جانباً مستقراً من حياته.
ماذا قال عن اختياراته الفنية؟
كان نجاح الموجي ينظر إلى التمثيل باعتباره مساحة أوسع من تقديم الكوميديا، لذلك حاول أن يمنح الشخصيات التي يؤديها تفاصيل خاصة تميزها عن غيرها متحدثاً في أكثر من مناسبة عن أهمية الدور وطريقة تقديمه موضحاً أن مساحة الشخصية ليست المعيار الوحيد لنجاحها وإنما قدرة الفنان على ترك أثر من خلالها.
ما علاقة نجاح الموجي بالمونولوج؟
امتلك نجاح الموجي موهبة خاصة في تقديم المونولوج، واستفاد من قدرته على التمثيل والحركة وتغيير نبرة الأداء، وهو ما جعله يقدم هذا اللون بصورة مختلفة. وظهرت هذه الموهبة بشكل واضح في عدد من مشاركاته، خاصة الأعمال التي أتاحت له الجمع بين الغناء والكوميديا والأداء التمثيلي في مشهد واحد.
ما أبرز الجوائز التي حصل عليها؟
حصل نجاح الموجي خلال مشواره على تقدير عن عدد من أعماله السينمائية وكان من أبرزها الجائزة المرتبطة بدوره في فيلم «أيام الغضب» من مهرجان دمشق السينمائي، كما ارتبط اسمه بتكريمات عن أعمال أخرى وهو ما عكس تقديراً لجانبه التمثيلي إلى جانب شهرته الواسعة باعتباره أحد نجوم الكوميديا.
كيف كانت أيامه الأخيرة؟
واصل نجاح الموجي نشاطه الفني حتى سنواته الأخيرة، وقدم خلالها عدداً من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية، وظل حاضراً في الساحة الفنية حتى رحيله ولم تكن مسيرته قد توقفت، إذ كان لديه رصيد من الأعمال التي شارك فيها خلال تلك الفترة، قبل أن تنتهي حياته بشكل مفاجئ.
كيف رحل نجاح الموجي؟
رحل نجاح الموجي في 25 سبتمبر 1998 إثر أزمة قلبية، عن عمر ناهز 55 عاماً، وفق المصادر التي تعتمد تاريخ ميلاده عام 1943. وجاء رحيله ليضع نهاية لمسيرة فنية ترك خلالها عشرات الشخصيات والمشاهد والأغنيات، بينما ظل اسمه مرتبطاً بأعمال لا تزال حاضرة على الشاشات.
ماذا بقي من نجاح الموجي بعد رحيله؟
مرّت سنوات طويلة على رحيل نجاح الموجي، لكن حضوره لم ينتهِ، إذ ما زالت مشاهده وشخصياته تعود إلى الجمهور من خلال إعادة عرض أعماله وظلت «مزيكا» و«سلم لنا ع التروماي» من أبرز العلامات المرتبطة به، إلى جانب مشاركاته في أفلام مثل «الكيت كات» و«ليه يا بنفسج» و«الحريف».
لماذا ظل اسمه حاضراً في ذاكرة الجمهور؟
ربما كان ارتباط الجمهور بنجاح الموجي نابعاً من قدرته على تقديم الشخصية ببساطة ودون افتعال، مع امتلاكه حضوراً يستطيع من خلاله جذب الانتباه مهما كانت مساحة الدور ،ولهذا تحولت بعض أدواره الثانوية إلى علامات فنية مستقلة، وظلت طريقته في الأداء حاضرة لدى جمهور السينما والمسرح والتليفزيون حتى بعد رحيله.
