أكثر من 250 قطعة تكشف سر تكاثر الديناصورات في البرد

صوت |
الأربعاء 16/09/2026 08:07 م
أكثر من 250 قطعة تكشف سر تكاثر الديناصورات في البرد
ديناصورات

في اكتشاف أحفوري نادر، عثر علماء على أكثر من 250 قطعة من قشور بيض ديناصورات في أقصى جنوب باتاغونيا بالأرجنتين، في موقع يمثل أبعد نقطة جنوبية يُسجل فيها العثور على بقايا مؤكدة لبيض الديناصورات حتى الآن.

وتشير نتائج الدراسة المنشورة في دورية Royal Society Open Science إلى احتمال أن تكون الديناصورات العملاقة قد طورت استراتيجيات خاصة لحضانة البيض في البيئات الباردة، ما يفتح بابًا جديدًا لفهم قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.

اكتشاف نادر في جنوب باتاغونيا

قاد عالم الحفريات الياباني كوهي تاناكا، من جامعة تسوكوبا، فريقًا بحثيًا تمكن من العثور على بقايا قشور البيض داخل تكوين «تشوريّو» الصخري، الذي يعود إلى أواخر العصر الطباشيري.

ويعود عمر البيض إلى نحو 66 مليون عام، عندما كانت المنطقة تقع بين خطي عرض 55 و60 درجة جنوب خط الاستواء. وتشير التقديرات إلى  أن المناخ آنذاك كان باردًا نسبيًا مقارنة بالبيئات التي ارتبطت عادة بمواقع تعشيش الديناصورات.

ويمثل العثور على أدلة لتعشيش ديناصورات غير طيرية في هذه المنطقة الجنوبية حدثًا نادرًا، خاصة أن غالبية الأدلة السابقة على بيض الديناصورات جاءت من مناطق أكثر دفئًا.

بيض ضخم ربما يعود إلى التيتانوصورات

يرجح العلماء أن القشور المكتشفة تعود إلى بيض ديناصورات التيتانوصور، وهي مجموعة من الديناصورات العاشبة العملاقة ذات الأعناق الطويلة التي انتشرت خلال العصر الطباشيري.

وينتمي البيض، الذي يحمل اسم «فوزيوليثوس» (Fusioolithus)، إلى نوع كان كبير الحجم؛ إذ يُقدّر حجم البيضة الواحدة بما يقارب حجم كرة القدم.

ويمنح الاكتشاف العلماء دليلًا إضافيًا على أن التيتانوصورات لم تكن مقيدة بالمناطق الدافئة، وأنها تمكنت من الوصول إلى بيئات تقع عند خطوط عرض مرتفعة والتكاثر فيها.

كيف حافظت البيوض على حرارتها؟

يطرح الاكتشاف سؤالًا رئيسيًا حول كيفية توفير الحرارة اللازمة لنمو الأجنة داخل البيض في منطقة كانت تتميز بدرجات حرارة منخفضة نسبيًا.

فأشعة الشمس قد توفر حرارة كافية للأعشاش في المناطق القريبة من خط الاستواء، لكن فعاليتها تصبح أقل في المناطق الجنوبية، خاصة خلال فصول الشتاء التي تقل فيها ساعات سطوع الشمس.

كما أن ضخامة التيتانوصورات تجعل احتضان البيض بالجلوس فوقه أمرًا غير عملي؛ إذ إن وزن الحيوان الهائل كان يمكن أن يؤدي إلى تدمير العش والبيض.

مسامية القشور تكشف طريقة التعشيش

أظهرت دراسة القشور الأحفورية أنها تتميز بمسامية مرتفعة، وهي سمة ترتبط بالبيض الذي يتم دفنه داخل التربة أو المواد العضوية.

ويمكن لدفن البيض أن يساعد في الاحتفاظ بالحرارة داخل العش، لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه الطريقة وحدها ربما لم تكن كافية لتوفير الظروف الحرارية المناسبة لاستمرار نمو الأجنة حتى الفقس.

كما تلعب المسام دورًا مهمًا في السماح بمرور الأكسجين إلى الأجنة، ولذلك يمكن أن توفر بنيتها مؤشرات حول الطريقة التي كانت البيوض تُحضن بها.

طرح الباحثون احتمالًا بأن تكون التيتانوصورات قد اعتمدت على الحرارة الناتجة عن تحلل المواد العضوية لتدفئة أعشاشها.

وتوجد آلية مشابهة لدى بعض الحيوانات الحديثة، من بينها التماسيح وطائر «البروش توركي» الأسترالي، إذ تُبنى أكوام من النباتات والمواد العضوية حول البيض، وتؤدي عمليات التحلل والتخمر إلى إنتاج حرارة يمكن أن تساعد على احتضان البيوض.

وتدعم المسامية المرتفعة لقشور البيض هذه الفرضية، إذ إن البيض المدفون يحتاج إلى مسام واسعة نسبيًا لضمان حصول الأجنة على كمية كافية من الأكسجين، بينما تكون القشور الأقل مسامية أكثر ملاءمة للبيض المكشوف، بما يساعد على تقليل فقدان الرطوبة.

اكتشاف يوسع نطاق انتشار الديناصورات

خلص الباحثون إلى أن موقع الاكتشاف وخصائص القشور يرجحان أن البيض كان مدفونًا داخل أعشاش على هيئة تلال، مع احتمال أن تكون الحرارة الناتجة عن تحلل المواد العضوية بفعل الكائنات الدقيقة مصدرًا رئيسيًا للدفء.

ويمثل تكوين «تشوريّو» أبعد موقع جنوبي عُثر فيه بشكل مؤكد على بقايا بيض ديناصورات في نصف الكرة الجنوبي حتى الآن.

ويضيف الاكتشاف دليلًا جديدًا إلى سجل الديناصورات، مشيرًا إلى أن التيتانوصورات ربما تمكنت من التعشيش في مناطق جنوبية أبعد مما كان معروفًا سابقًا، ما يعزز فهم العلماء لقدرتها على التكيف مع بيئات مناخية متنوعة.

اقرأ أيضاً