Musk يكشف الوجه الخفي لإيلون ماسك

صوت |
الثلاثاء 08/09/2026 03:07 م
Musk يكشف الوجه الخفي لإيلون ماسك
ح
حنين التوني

يقدم فيلم Musk للمخرج أليكس جيبني الذي تصل مدته إلى 3 ساعات و45 دقيقة صورة شاملة لشخصية إيلون ماسك، بداية من طموحاته في التكنولوجيا والفضا وصولاً إلى إدارته لشركاته وتدخله في السياسة والحكومة، ويرسم الفيلم بورتريهاً لرجل يجمع بين البراعة التكنولوجية، والطموح للسلطة، والأحلام الكونية، والقدرة على تقديم وعود أكبر بكثير مما يحققه فعلياً.

ونقلاً عن موقع "Variety" يرى الناقد أوين جليبرمان أن الفيلم ينجح في جمع الجوانب المتفرقة من شخصية ماسك، التي أصبحت حاضرة باستمرار في الأخبار بسبب مشروعاته وفضائحه وتجاوزاته بدءاً من السيارات الكهربائية والصواريخ، مروراً بتويتر ووزارة DOGE وصولاً إلى تحركاته السياسية وطموحاته المتعلقة باستعمار المريخ.

                                      Documentarian Alex Gibney on the power and influence of Elon Musk | NEWS10 ABC ويكشف الفيلم، بحسب المراجعة تفاصيل لافتة حول محاولة ماسك طرح السيارات ذاتية القيادة في السوق، إذ أطلقت تيسلا نظام المساعدة على القيادة Autopilot عام 2015 ثم برنامج Full Self-Driving Beta عام 2020، مع تسويق التكنولوجيا من خلال إعلانات بالغت في قدرات السيارات. ووفقاً للفيلم أدى ذلك إلى وقوع مستخدمين في هذا التصور، بينما بدأت الحوادث منذ وقت مبكر، وارتبطت أكثر من 60 حالة وفاة بأنظمة المساعدة على القيادة في سيارات تيسلا.

ويرى جيبني أن هذه الوقائع كان من الممكن أن تؤثر بشدة على صورة ماسك إلا أن الدعاوى القضائية والتحقيقات الفيدرالية والحوادث المميتة ظلت، وفقاً لما يعرضه الفيلم، بعيدة عن الصورة العامة التي حافظ عليها رجل الأعمال، رغم أنها شكلت دليلاً على تهور كان من المفترض أن يدفع الجمهور إلى التوقف وإعادة التفكير في قدراته ووعوده.

فيلم Musk يكشف تفاصيل حياة إيلون ماسك

ويتناول الوثائقي أيضاً جوانب شخصية من حياة ماسك من بينها إنجابه عدداً كبيراً من الأطفال، إذ يشير الفيلم إلى أن لديه 14 طفلاً على الأقل مع وجود اعتقاد لدى أشخاص مقربين منه بأن العدد أكبر من ذلك بكثير، في ظل رؤيته لإنجاب الأطفال باعتباره جزءاً من حرب أوسع ضد انخفاض أعداد السكان.

ويضم Musk مقابلة مع حبيبته السابقة أشلي سانت كلير تكشف خلالها تفاصيل حول الطريقة التي يُقال إن ماسك كان يتعامل بها مع النساء الشابات اللواتي يعتقد أنهن مناسبات لإنجاب الأطفال وتربيتهم، ووفقاً لما يقدمه الفيلم كان يستهدف هؤلاء النساء بعيداً عن زوجتيه السابقتين، ثم يفقد اهتمامه بهن بعد ولادة الأطفال مع إجبارهن على توقيع اتفاقيات عدم إفصاح، كما يتطرق الوثائقي إلى تفاصيل ما يزعم أنه استخدام ماسك لمخدرات، من بينها الكيتامين والإكستاسي والمشروم المهلوس.

وبحسب جليبرمان فإن قوة الفيلم لا تأتي فقط من هذه التفاصيل وإنما من قدرة جيبني على ربط المراحل المختلفة في حياة ماسك، وتوضيح الطريقة التي انتقل بها من حلم إلى آخر وكيف تطورت طموحاته بمرور الوقت، ويقدم المخرج الشخصية بصورة تجمع بين الاستعراض والمراوغة والطموحات التكنولوجية والأحلام الكونية والأنانية.

ويظهر تطور طموح ماسك بالتوازي مع تغير مظهره الخارجي ففي منتصف التسعينيات، عندما كان يعمل في أولى شركاته Zip2 التي قامت بشكل أساسي بنقل دليل الصفحات الصفراء إلى الإنترنت، كان يبدو مثل أي شاب عبقري في مجال التكنولوجيا نحيفاً وغير مهدد، بشعر متراجع وابتسامة تشبه ابتسامة الأرنب.

لكن طموحاته المستوحاة من أفكار آين راند بدأت وفقاً للفيلم في الظهور سريعاً، ومع مرور الوقت أصبح شعره أكثر كثافة وجسده أكثر امتلاءً، بينما تحولت ابتسامته إلى نظرات تحدٍ أكثر عدوانية، في محاولة لإعادة تشكيل نفسه باعتباره نسخته الخاصة من الإنسان الأعلى الفلسفي لدى نيتشه، ولكن بأسلوب تكنولوجي.

ويستخدم جيبني في الفيلم أسلوباً لافتاً لصناعة مقابلة اصطناعية مع ماسك الذي رفض التعاون معه، وذلك عبر وضع اقتباسات حرفية لماسك على لسان نسخ من الذكاء الاصطناعي لإيلون، وفي مرحلة متقدمة من الفيلم، عندما يتناول فترة عمله في وزارة DOGE يظهر ماسك وهو يتعامل مع البيروقراطيين كما لو كان يقضي عليهم داخل لعبة فيديو من ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول.

وكانت لدى ماسك منذ البداية ثلاثة اهتمامات رئيسية هي الإنترنت والطاقة واستكشاف الفضاء، وفي بدايات طموحه الفضائي، حاول شراء صواريخ باليستية عابرة للقارات من روسيا القديمة من دون الرؤوس النووية التي صممت لحملها، مقابل مبلغ يتراوح بين 3 و5 ملايين دولار.

ويتعامل جيبني مع طموحات ماسك الفضائية بدرجة من الإعجاب خصوصاً أن فكرة خصخصة استكشاف الفضاء كانت، بحسب المراجعة جزءاً من حركة طبيعية جاءت في وقت فقدت فيه الحكومة الأمريكية كثيراً من شغفها بالفضاء، بينما تراجعت الإثارة حول وكالة ناسا وربما لدى الجمهور أيضاً.

لكن ماسك ساهم في إعادة إشعال هذا الشغف بالتعاون مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وكان إطلاق الصواريخ هو شغفه الأساسي والمحرك الرئيسي لطموحاته إذ رأى نفسه مهندساً ومبتكراً يتمتع بسحر خاص على غرار ستيف جوبز ومع شركة «SpaceX»، أصبحت حتى إخفاقاته الأولى، ومنها عمليات الإطلاق الثلاث الأولى لحظات استعراضية ومذهلة، إلا أنه كان سيواجه الإفلاس لو لم تنجح عملية الإطلاق الرابعة.

5,160 Elon Musk Space Stock Photos and High-Res Images - Getty Images

كيف أصبحت تيسلا نقطة تحول في مسيرة ماسك؟

ويرى الفيلم أن واحدة من أولى علامات الجدل في مسيرة ماسك كانت الطريقة التي سيطر بها على شركة Tesla، وهي شركة السيارات الرياضية التي شارك مارتن إيبرهارد في تأسيسها عام 2003، قبل أن يتم وفقاً لما يعرضه الفيلم، محو إيبرهارد تقريباً من تاريخ الشركة.

وبدلاً من ذلك أصبحت تيسلا مرتبطة بصورة ماسك باعتباره المبتكر والملهم الرئيسي لثورة السيارات الكهربائية، على غرار صورة هنري فورد في صناعة السيارات وكانت إحدى نقاط قوته، بحسب الفيلم، قدرته على تسويق تيسلا ليس باعتبارها مجرد سيارة وإنما باعتبارها جهازاً تكنولوجياً جديداً ولامعاً على عجلات.

لكن هذه الصورة وفقاً للمراجعة اعتمدت على قدر كبير من الخداع والتضلي ومن الأمثلة التي يتناولها الفيلم ما يعرف بخدعة بطارية تيسلا، إذ جرى الترويج في الإعلانات لفكرة أن بطارية السيارة يمكن استبدالها بسهولة شديدة، كما لو كان الأمر يشبه تغيير بطاريتي AA عاديتين رغم أن وزن بطارية تيسلا كان يصل في الواقع إلى 1000 رطل.

ويقدم الفيلم هذه الحالة باعتبارها مثالاً على بيع ماسك لما يراه جليبرمان خيالاً أكثر منه واقعاً، وعندما بدأ بعض العملاء في مواجهة مشكلات مع السيارات أنشأ ماسك وفقاً للفيلم غرفة عمليات تضم أشخاصاً وصفهم النص بـ«المحتالين»، كانوا يتلقون المكالمات ويقدمون معلومات مضللة حول طريقة إصلاح السيارات، وهو ما يقدمه الوثائقي باعتباره ممارسة للتضليل والتلاعب بالمستهلكين.

أما الجانب الثاني من الفضائح التي يناقشها الفيلم فيتعلق بالطريقة التي تعامل بها ماسك وزوجته الأولى جاستين ويلسون بعد وفاة طفلهما الأول لأسباب مرتبطة بمتلازمة موت الرضع المفاجئ SIDS.

ويبدأ Musk من قضية سبق تناولها إعلامياً، وهي إيمان ماسك الراسخ بـ نظرية المحاكاة، التي تفترض أننا نعيش على الأرجح داخل محاكاة عملاقة، ويربط الفيلم هذه الفكرة بحبه لألعاب الفيديو، التي أصبحت أكثر تطوراً في قدرتها على خلق عوالم ووقائع محاكاة، وتقوم الفكرة كما يطرحها الفيلم، على التساؤل حول إمكانية أن نكون جميعاً مجرد جزء من مشهد رقمي حالم وأن تكون هناك قوة كونية ما تحركنا وتلعب بنا.

ولا يمنح الوثائقي هذه النظرية مساحة كبيرة لكنه يستخدمها لطرح تساؤل حول ما يمكن أن يعنيه الإيمان الحقيقي بهذه الفكرة واعتبارها أعلى درجات الحكمة، ويشير الفيلم وفقاً للمراجعة، إلى أن المشكلة ليست في اعتبار ماسك عبقرياً وإنما في أن عبقريته نفسها قد تدفعه إلى التعامل مع أكثر أوهامه غرابة باعتبارها حقائق واقعية.

ومن أبرز هذه الأفكار الطموح الذي بدأ في تطويره من خلال SpaceX والقائم على أن البشرية تقترب من استعمار المريخ، ويشير الفيلم إلى عدم وجود حقيقة تثبت ذلك، إلا أن ماسك، مثل صديقه وعدوه لاحقاً دونالد ترامب بدأ يتصرف كما لو كان قادراً على صناعة واقعه الخاص.

ومع تجميع الفضائح والتجاوزات وأساليب الإدارة العشوائية التي يتناولها الفيلم، يرى جليبرمان أن الصورة التي تتشكل هي لرجل يقدم وعوداً أكبر بكثير من النتائج التي يحققها، وفي الوقت نفسه، لا ينكر أن سيارة تيسلا، بالشكل الذي وصلت إليه في النهاية سيارة قوية وجذابة، وأن دفاع ماسك المبكر عن السيارات الكهربائية كان قوة إيجابية في العالم.

لكن برنامج الصواريخ بحسب المراجعة أصبح أكثر ارتباطاً بنوع من الركود المستوحى من الخيال العلمي، بينما ينتمي هوس المريخ بشكل مباشر إلى أفلام الخيال العلمي الرخيصة التي ظهرت في خمسينيات القرن الماضي.

وعندما استحوذ ماسك على تويتر اضطر إلى الاقتراض بشكل كبير لإتمام الصفقة، وانتهى به الأمر، وفقاً للمراجعة، إلى تفكيك الشركة وتقليص حجمها ويرى الفيلم أن ما حدث كان درساً في الإدارة الفاشلة، بينما قدم ماسك الأمر باعتباره دفاعاً عن حرية التعبير.

ثم نقل التجربة نفسها إلى عملية تقليص حجم الحكومة خلال إدارة ترامب وكأن ما حدث في تويتر كان نموذجاً إيجابياً يمكن تطبيقه على الحكومة، ويشير الفيلم إلى أن ماسك كان يحاول تقديم عملية التدمير باعتبارها أمراً مثيراً وجذاباً، بينما بدأت مشروعاته تزداد ظهوراً وكأنها لا تدور إلا حول مجد إيلون ماسك الشخصي.

The Elon Musk Show (TV Series 2022) - IMDb

وفي النهاية يقدم Musk وفقاً للمراجعة ماسك باعتباره رؤيوياً تكنوقراطياً حقيقياً، لكنه معيب، ومستغلاً للفرص بدوافع خلاصية، وشخصاً مضطرباً إلى حد ما وعندما ظهر كضيف شرف في فيلم Iron Man 2 كان قد بدأ بالفعل في رؤية نفسه باعتباره شخصية توني ستارك أي البطل الخارق القادم مباشرة من عالم القصص المصورة.

كما استخدم تكنولوجيا أقمار Starlink الخاصة به للتأثير في الحرب في أوكرانيا وليس بالضرورة بطريقة إيجابية، وأصبح متبرعاً ضخماً ومتعاوناً مع ترامب وبدرجة كبيرة وفقاً للفيلم، للمساعدة في إجهاض التحقيق الفيدرالي المتعلق باحتيال القيادة الذاتية في تيسلا.

ويخلص فيلم Musk إلى أن ما قد يكون أكثر إثارة للقلق في شخصية ماسك ليس مجرد نفوذه، وإنما قدرته على تقديم مصالحه الخاصة باعتبارها مصالح العالم كله. ووفقاً للمراجعة أثبت ذلك أن الفاشية التكنولوجية لا تحتاج بالضرورة إلى أن تكون شكلاً من أشكال إدارة الدولة، بل يمكنها الالتفاف حول الحكومة والتأثير في حياة الناس عبر اختزالهم إلى مجرد تروس داخل آلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً