البياضي يفتح ملف «نزيف الطرق» ويطالب بمحاسبة المسؤولين عن فاجعة دهب

صوت |
الأربعاء 02/09/2026 05:44 م
البياضي يفتح ملف «نزيف الطرق» ويطالب بمحاسبة المسؤولين عن فاجعة دهب
النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب

تقدم النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني شديد اللهجة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء النقل والداخلية والتنمية المحلية، بشأن تكرار حوادث الطرق، والمسؤولية السياسية والإدارية عن فاجعة طريق دهب–نويبع بمحافظة جنوب سيناء.

وأسفر الحادث، وفقًا لآخر تحديث رسمي، عن وفاة 22 شخصًا وإصابة 28 آخرين، إثر انقلاب أتوبيس ركاب على الطريق، في حادث أعاد إلى الواجهة ملف سلامة الطرق، ومدى قدرة الجهات المعنية على منع تكرار مثل هذه الكوارث.

البياضي: المصريون ينتقلون من نعي إلى نعي ومن جنازة إلى جنازة

وقال البياضي إن المصريين أصبحوا ينتقلون «من نعي إلى نعي ومن جنازة إلى جنازة»، في ظل تكرار السيناريو الحكومي نفسه عقب كل حادث، بدءًا من بيانات التعزية والإعلان عن فتح التحقيقات، وصولًا إلى البحث عن أصغر حلقة في المنظومة لتقديمها باعتبارها كبش فداء، بينما يظل كبار المسؤولين الذين يملكون سلطة منع الخطر بعيدين عن المساءلة.

وأضاف النائب: «السؤال الحقيقي ليس فقط: من تسبب مباشرة في الحادث؟ وإنما: من كان يملك السلطة والاختصاص والميزانية والمعلومات التي تمكّنه من منع الحادث ولم يفعل؟».

مسؤولية الحوادث منظومة متكاملة وليست خطأ سائق فقط

وأكد البياضي أن مسؤولية حوادث الطرق لا يجوز اختزالها في خطأ السائق، مشيرًا إلى أن سلامة الطرق مسؤولية منظومة متكاملة تبدأ بتصميم الطرق وصيانتها، وتمتد إلى الرقابة المرورية على السرعة والأحمال، والفحص الفني للمركبات، ومتابعة شركات نقل الركاب، ومراقبة ساعات قيادة السائقين، وتأمين الطرق، فضلًا عن تحديد النقاط شديدة الخطورة والعمل على معالجتها.

وشدد على أن كل مسؤول كان يستطيع منع الخطر أو تقليل احتمالات وقوعه، ثم تقاعس عن أداء واجبه، يتحمل نصيبه من المسؤولية السياسية والإدارية عن الأرواح التي فُقدت والأسر التي دُمّرت.

أرقام رسمية تكشف حجم الكارثة على الطرق

واستند البياضي في سؤاله البرلماني إلى الأرقام الرسمية التي كشفت تسجيل 5,829 وفاة و84,553 إصابة نتيجة حوادث الطرق خلال عام 2025، بزيادة بلغت 10.8% في الوفيات و10.7% في الإصابات مقارنة بعام 2024.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تعني أن مصر تفقد في المتوسط نحو 16 مواطنًا يوميًا، بينما يُصاب أكثر من 230 شخصًا كل يوم، متسائلًا: «كيف تتحدث الحكومة عن إنفاق المليارات على إنشاء الطرق وتطويرها، بينما ترتفع أعداد الوفيات والإصابات؟ وأين انعكاس هذه المليارات على سلامة المواطنين؟».

البياضي: الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بعدد الكيلومترات

وقال البياضي: «الطريق الذي يحصد أرواح المواطنين لا يمكن تقديمه باعتباره إنجازًا، مهما بلغ طوله ومهما أُنفِق عليه. الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بعدد الكيلومترات التي تم رصفها، وإنما بعدد الأرواح التي تم إنقاذها».

وطرح النائب عددًا من التساؤلات على الحكومة بشأن طريق دهب–نويبع، في مقدمتها موعد آخر مراجعة هندسية وفنية للطريق، والجهة التي أجرت هذه المراجعة، ومدى تنفيذ الملاحظات والتوصيات التي أسفرت عنها.

كما طالب بالكشف عن حالة الأتوبيس محل الحادث، وسجل الصيانة الخاص به، ومدى التزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة، إلى جانب تحديد ساعات قيادة السائق، باعتبارها من العناصر التي يجب فحصها ضمن التحقيق الشامل في أسباب الحادث.

أين خريطة النقاط شديدة الخطورة؟

وطالب البياضي الحكومة بالكشف عن عدد النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، متسائلًا عن أسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة لهذه النقاط، تتضمن الجهة المسؤولة عن كل نقطة والجدول الزمني المحدد لمعالجة المخاطر بها.

كما تساءل عن إجراءات الرقابة المفروضة على شركات نقل الركاب، ومدى جدية الفحص الفني للمركبات، خاصة ما يتعلق بالإطارات والمكابح، بالإضافة إلى آليات مراقبة السرعة والأحمال وساعات عمل السائقين.

وطالب كذلك بتحديد المسؤول السياسي والإداري عن استمرار ارتفاع أعداد ضحايا حوادث الطرق، وعدم الاكتفاء بتحديد المسؤولية المباشرة عن كل حادث على حدة.

تحذيرات برلمانية سابقة لم تتحول إلى خطة تنفيذية

وأكد البياضي أنه سبق أن تقدم بعدة أدوات رقابية بشأن حوادث الطرق، من بينها طلب إحاطة عاجل في يوليو 2025 إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري النقل والداخلية، عقب الحوادث المتكررة على الطريق الإقليمي، فضلًا عن طلبات إحاطة وأسئلة برلمانية سابقة بشأن تدهور الطرق وتأخر أعمال الصيانة.

وانتقد النائب ما وصفه بعدم تعامل الحكومة مع التحذيرات البرلمانية بالجدية المطلوبة، مؤكدًا أن بعض الأدوات الرقابية لم تُناقش من الأساس، وأن التحذيرات السابقة لم تتحول إلى خطة تنفيذية واضحة وملزمة لمنع تكرار الكوارث.

مطالب بتحقيق فني شفاف وعدم تحميل السائق وحده المسؤولية

وطالب البياضي بإجراء تحقيق فني شفاف في حادث جنوب سيناء، وإعلان نتائجه كاملة، مع مراجعة جميع عناصر المنظومة المرتبطة بالحادث، بما في ذلك حالة الطريق والمركبة والشركة المشغلة وسجل الصيانة وساعات القيادة.

وشدد على ضرورة عدم التسرع في تحميل السائق وحده مسؤولية الحادث قبل انتهاء التحقيق، وتحديد جميع العوامل والأسباب التي أسهمت في وقوعه.

خطة عاجلة بمواعيد ومسؤوليات واضحة

كما طالب بمناقشة السؤال بصورة عاجلة في مجلس النواب، بحضور الوزراء والمسؤولين المختصين، وإلزام الحكومة بتقديم تقارير الفحص والصيانة والرقابة، إلى جانب وضع خطة عاجلة لوقف نزيف الأرواح على الطرق، على أن تتضمن مواعيد زمنية واضحة ومسؤوليات محددة للجهات المعنية.

واختتم البياضي سؤاله قائلًا: «الدم على الأسفلت ليس قدرًا، وتكرار الكارثة بعد التحذير منها ليس مجرد خطأ عابر، وإنما تقصير يستوجب المحاسبة».

وأضاف: «لن نقبل أن نستمر في الانتقال من جنازة إلى جنازة، بينما يدفع المواطن حياته ويظل المسؤول الحقيقي بعيدًا عن الحساب».

وشدد على أن «المحاسبة يجب أن تبدأ من أكبر مسؤول كان يستطيع منع الكارثة ولم يفعل، لا أن تنتهي عند أصغر موظف أو سائق».

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً