فرانشيسكو كاروزيني يكشف كواليس Be Brave في فينيسيا

صوت |
الاثنين 31/08/2026 03:49 م
فرانشيسكو كاروزيني يكشف كواليس Be Brave في فينيسيا
ح
حنين التوني

يستعد المخرج الإيطالي المقيم في نيويورك «فرانشيسكو كاروزيني» للمشاركة في مهرجان فينيسيا السينمائي بفيلمه الوثائقي «Be Brave» الذي يرصد حياة رينزو روسو، مؤسس علامة الأزياء «Diesel» ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لإعادة تقديم مراحل مختلفة من حياة بطل الفيلم، رغم عدم تصوير كاروزيني أي مشهد مع روسو بشكل مباشر.

ويُعد Be Brave من أوائل الأفلام الطويلة المصنوعة بالذكاء الاصطناعي التي تُعرض ضمن مهرجان سينمائي من الفئة الأولى، إذ يسعى الفيلم إلى تقديم تجربة مختلفة توظف التكنولوجيا الحديثة داخل مساحة العاطفة ورواية القصص، دون أن يتحول العمل إلى دراسة مباشرة عن الذكاء الاصطناعي.

ونقلاً عن "موقع Variety" أوضح كاروزيني أن فكرة الفيلم بدأت عندما اقترب منه المنتج لورينزو ميلي لاقتراح تنفيذ فيلم عن رينزو روسو. ورغم تردده في البداية، بسبب ابتعاده عن عالم الأزياء الذي نشأ فيه واتجاهه للعمل في الأفلام الروائية والتلفزيون، أقنعه ميلي بخوض التجربة خصوصاً مع فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مبتكرة.

Francesco Carrozzini - IMDb

بدأ الفريق اختبار الفكرة خاصة أن الأرشيف التلفزيوني الخاص برينزو روسو يحتوي على الكثير من المواد، لكنه لا يضم مقابلات جيدة أو لحظات شخصية وحميمة كافية ومن هنا ظهرت فكرة إعادة بناء هذه اللحظات باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع تحويل التكنولوجيا نفسها إلى جزء من التحدي الإبداعي الذي يخوضه الفيلم.

كيف استخدم «Be Brave» الذكاء الاصطناعي؟

كشف المخرج أن الفيلم كُتب بالكامل في سيناريو وتدور فكرته حول محاولته العثور على رينزو روسو، وهي وسيلة معروفة في الأفلام الوثائقية لكن جرى توظيفها هنا أيضاً باعتبارها لغزاً يتعلق بشخصية روسو، الذي يبدو وكأنه يراوغ المخرج ويحاول خداعه.

وأكد كاروزيني أن «Be Brave» ليس أطروحة عن الذكاء الاصطناعي موضحاً أن الفكرة الأساسية التي يصل إليها الفيلم في نهايته هي أن «الإنسان يجب أن يأتي أولاً»، وهو ما اعتبره انعكاساً لدور الذكاء الاصطناعي في سرد القصص والترفيه، وليس حكماً على الذكاء الاصطناعي بشكل عام.

وأوضح أن تنفيذ الفيلم كان بمثابة «كابوس» في بدايته إلى أن تمكن الفريق من الوصول إلى مسار عمل مناسب، لأن العملية اعتمدت بصورة كبيرة على التجربة والخطأ. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يقدم دائماً النتيجة المطلوبة بدقة، وإنما ينتج نسخة من الطلب الذي يوجه إليه.

ولإعادة تقديم رينزو روسو على الشاشة استخدم الفريق صوراً تعود إلى الفترات الزمنية التي تدور فيها المشاهد، ثم عمل على جعله يتحدث بالنصوص المطلوبة وبالصوت المناسب، مع اختيار الملابس التي تتوافق مع كل مرحلة، كما تطلب الأمر معالجة صوت روسو ومزامنة حركة الشفاه إلى جانب جعله يبدو في أعمار مختلفة حتى تكون النتيجة أكثر واقعية.

لكن التحدي الأكبر بحسب كاروزيني لم يكن في الصورة أو الصوت، وإنما في السلوك، وأوضح أنه من الممكن الوصول إلى صوت مثالي وصورة صحيحة، لكن نقل طريقة تصرف الشخص وحضوره كان الجزء الأصعب في إنتاج العدد الكبير من مشاهد روسو.

Film on Diesel's Renzo Rosso to Premiere at Venice Film Festival 2026

ولم يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على شخصية روسو إذ استخدم كاروزيني صوره أيضاً ليظهر في الفيلم، وقال إن هذه التجربة كانت الأكثر إثارة للخوف بالنسبة إليه لأنه كان يستطيع ملاحظة اختلافات بسيطة عند مشاهدة شخصية روسو، لكن عندما تعلق الأمر بصورته هو شعر بأن النتيجة كانت شديدة الواقعية.

وأشار المخرج إلى أن التعامل مع كل هذه المواد تطلب نظاماً دقيقاً لتسمية الملفات واللقطات، بحيث يتمكن المونتير من التعامل معها كما لو كانت لقطات حقيقية وكانت شركة «Blackstone» من الشركات التي تولت جزءاً كبيراً من هذا العمل، بينما تولى فنان الذكاء الاصطناعي روبرتو بيرانيولي جانباً كبيراً من المهام التقنية الشاقة.

واستغرق الفريق أشهراً للوصول إلى الطريقة المناسبة لإنتاج كل المواد بالترتيب المطلوب، موضحاً أن الفيلم يبدو في صورته النهائية مثل فيلم وثائقي تقليدي، لكن حجم العمل الذي يقف خلفه يشبه إنتاج فيلم روائي ضخم يعتمد بصورة كبيرة على المؤثرات والصور المولدة بالحاسوب.

وكانت جودة الصورة من أكبر التحديات التي واجهت الفريق بسبب استخدام العديد من الأدوات البرمجية المختلفة لإنتاج المواد، فضلاً عن أن الذكاء الاصطناعي يعمل في بعض المراحل بجودة منخفضة، ما يستدعي رفع دقة الصور واللقطات لاحقاً ووصف كاروزيني العملية بأكملها بأنها تقنية للغاية.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي الحفاظ على مشاعر الفيلم؟

تطرق كاروزيني أيضاً إلى كيفية صناعة الأماكن والشخصيات داخل المشاهد المولدة بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الأمر كان تجربة سينمائية مثيرة لأن كل مشهد مكتوب كان يتطلب اتخاذ عدد كبير من القرارات البصرية، بدءاً من شكل الأشخاص وملابسهم وصولاً إلى أماكن وجودهم.

وضرب مثالاً بمشهد يصف مسرحاً خارج برودواي في الصباح مع عشرة أشخاص ينتظرون في طابور، موضحاً أنه كان عليه تحديد شكل كل شخص وملابسه وموقعه داخل المكان، وبدلاً من الاستعانة بعمليات اختيار الممثلين ومعاينة المواقع والتعاون مع مصمم أزياء، كان عليه تنفيذ هذه المهام من خلال الذكاء الاصطناعي.

ولا يرى كاروزيني أن الجمهور يحتاج بالضرورة إلى معرفة متى يشاهد مشهداً مصنوعاً بالذكاء الاصطناعي ومتى يشاهد مادة حقيقية، وقال إن قصة الفيلم تدور حول رجل عاش بالفعل، وإن مغامراته حقيقية، وبالتالي فإن الأهم بالنسبة إليه هو أن يستمتع الجمهور بالفيلم ويضحك ويتعاطف مع الشخصية وليس أن يتمكن من اكتشاف مصدر كل لقطة.

ويرى المخرج أن مخاوف فقدان التواصل الإنساني مع استخدام الذكاء الاصطناعي كانت أحد أسباب اختياره الفيلم الوثائقي تحديداً لخوض هذه التجربة، مؤكداً أن الوثائقي يختلف عن الفيلم الروائي، حتى لو كان «Be Brave» وثائقياً خيالياً من حيث كونه مكتوباً ومبتكراً لأنه لا يزال يحتفظ بالشكل التقليدي للفيلم الوثائقي.

وأوضح أن الأمر سيكون مختلفاً لو كان الفيلم يتعامل مع أحداث لم تقع مطلقاً، وضرب مثالاً بفيلم «Free Solo»، الذي وثق تسلق أليكس هونولد لكتلة صخرية يبلغ ارتفاعها 3000 قدم في متنزه يوسيميتي الوطني، مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مثل هذه الحالة قد يعني التظاهر بأن شيئاً لم يحدث قد حدث بالفعل.

أما بشأن إمكانية إخراج فيلم روائي طويل بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، فأكد كاروزيني أنه لا يزال غير متأكد من الرغبة في الوصول إلى هذه المرحلة ويرى أن التعاطف الذي يصنعه الفيلم يأتي من أشخاص حقيقيين يؤدون أفعالاً قد تكون مختلقة، لكنها تظل في جوهرها بشرية.

وأضاف أن الصرخة البشرية والضحكة البشرية والمشاعر الإنسانية هي ما يصنع هذا الاتصال، موضحاً أن المشاهد عندما يدرك أن ما يراه ليس بشرياً قد يشعر بذلك حتى من دون أن يخبره أحد، وقد يفقد القدرة على الاندماج الكامل مع العمل بسبب غياب هذا التعاطف.

وأكد كاروزيني أنه لا يدعي أن Be Brave نجح بصورة كاملة في تحقيق هذا التوازن مشيراً إلى أن الجمهور هو من سيحكم على التجربة، لكنه حاول تقديم نموذج لاستخدام الذكاء الاصطناعي يمكنه البقاء داخل مساحة العاطفة ورواية القصص.

وخلال نحو عام ونصف من العمل على الفيلم تغيرت تقنيات الذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة، لدرجة أن بعض المواد التي أنجزها الفريق في البداية اضطرت إلى إعادة إنتاجها من جديد. ولفت إلى أن الفيلم ربما يصبح قديماً من الناحية التقنية بمجرد عرضه في قاعة السينما، لكن العمل مع وسيط يتغير بهذه السرعة يمثل في الوقت نفسه تجربة مثيرة.

أُنتج Be Brave بواسطة لورينزو ميلي وماريو جياناني وغابرييل إميريزي، من خلال شركة «Our Films» في روما، التابعة لشركة «Mediawan».

وسبق لكاروزيني المشاركة في مهرجان فينيسيا بفيلمه الوثائقي «Franca: Chaos and Creation»، الذي قدم خلاله قصة والدته الراحلة، رئيسة تحرير مجلة «Vogue Italia» ذات التأثير الواسع، كما عاد إلى جزيرة ليدو عام 2022 بفيلمه الروائي الطويل الأول «The Hanging Sun».

واختتم المخرج حديثه بالتأكيد على أنه لا يرى نفسه في الوقت الحالي يتولى بالضرورة مشروعاً مثل فيلم تاريخي أو فيلماً روائياً تدور أحداثه في العصر الحالي من دون الاستعانة بممثلين حقيقيين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً