خبير: مصر تقود رؤية متكاملة لدعم استقرار أفريقيا

صوت |
الأحد 30/08/2026 09:12 م
خبير: مصر تقود رؤية متكاملة لدعم استقرار أفريقيا
الدكتور رمضان قرني

أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن مصر كثفت خلال السنوات الأخيرة جهودها لتعزيز حضورها في القارة الأفريقية، من خلال الدفع بالقضايا المرتبطة باحتياجات الشعوب وأولويات التنمية إلى صدارة أجندة المحافل الإقليمية والدولية.

وأوضح قرني، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة «الحياة»، أن التحرك المصري تجاه أفريقيا يتجاوز حدود المواقف السياسية، ويستند إلى رؤية متكاملة تضع التنمية في مقدمة أدوات مواجهة الأزمات والتحديات التي تواجه دول القارة.

التنمية محور أساسي في التحرك المصري

وأشار الخبير في الشؤون الأفريقية إلى أن الخطاب المصري، سواء على المستوى الرئاسي أو الحكومي، يولي اهتمامًا متزايدًا بقضايا التنمية، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لمعالجة عدد كبير من التحديات التي تواجه القارة.

وأضاف أن الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية، ترتبط بصورة وثيقة بالظروف الاجتماعية والتنموية، ما يجعل التعامل معها يتطلب سياسات تعالج جذور المشكلات وأسبابها، وليس فقط النتائج المترتبة عليها.

وأكد قرني أن مصر تتحرك من أجل وضع أولويات القارة واحتياجات شعوبها ضمن أجندة الحوار مع الدول المانحة والمؤسسات الدولية، بهدف دعم فرص توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات التنموية ذات الأولوية.

التمويل عقبة رئيسية أمام التنمية

وأوضح رمضان قرني أن نقص التمويل يأتي في مقدمة التحديات التي تواجه مسيرة التنمية في أفريقيا، خاصة أن مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل تتطلب استثمارات ضخمة، إلى جانب حاجتها إلى فترات زمنية طويلة حتى تؤتي ثمارها.

وأشار إلى ضرورة أن تراعي مؤسسات التمويل الدولية طبيعة الاقتصادات الأفريقية عند تحديد شروط التمويل، مع العمل على إتاحة آليات أكثر مرونة لدعم المشروعات الاستراتيجية التي تمس احتياجات المواطنين بصورة مباشرة.

ولفت إلى أن مواجهة فجوة التمويل لا ينبغي أن تعتمد بصورة أساسية على المساعدات الخارجية، وإنما تحتاج إلى إقامة شراكات اقتصادية واسعة تجمع الحكومات والقطاع الخاص الأفريقي والمؤسسات المالية الدولية، بما يحول الاحتياجات التنموية إلى مشروعات حقيقية قابلة للتنفيذ.

«الحلول الأفريقية» مفتاح تجاوز الأزمات

وشدد الخبير في الشؤون الأفريقية على أهمية ترسيخ مبدأ «الحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية»، مؤكدًا أن دول القارة يجب أن تكون في صدارة عملية صياغة الحلول المتعلقة بقضاياها السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية.

وأوضح أن مصر تدعم هذا التوجه من خلال تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بالتوازي مع توسيع نطاق الشراكات مع الأطراف الدولية الراغبة في دعم مسارات التنمية والاستقرار بالقارة.

وأكد أن تطبيق هذه الرؤية يتطلب مؤسسات أفريقية أكثر قوة وفاعلية، إلى جانب إعداد كوادر تمتلك القدرة على إدارة الأزمات ووضع سياسات تتناسب مع طبيعة المجتمعات واحتياجات كل دولة.

مصر تدعم مسارات إعادة الإعمار بعد النزاعات

وتطرق رمضان قرني إلى الدور المصري في ملف إعادة الإعمار بالدول المتضررة من الصراعات، مشيرًا إلى أن القاهرة تولي مرحلة ما بعد النزاعات أهمية كبيرة باعتبارها مرحلة حاسمة في منع تجدد الأزمات وتثبيت دعائم الاستقرار.

وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتبنى توجهًا داعمًا لملفات إعادة الإعمار والتنمية في القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن التحرك المصري لا يتوقف عند طرح الرؤى والمبادئ، وإنما يمتد إلى دعم الآليات والمؤسسات القادرة على تحويل هذه الرؤية إلى خطوات عملية.

مركز أفريقي لإعادة الإعمار والتنمية من القاهرة

وأشار الخبير إلى استضافة القاهرة مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية «CPCRD»، معتبرًا أن المركز يمثل إحدى الأدوات المؤسسية المهمة لمساندة الدول الخارجة من النزاعات، ومساعدتها على استعادة الاستقرار وبدء مسارات التعافي والتنمية.

وأوضح أن مرحلة ما بعد الصراع تتطلب التعامل مع ملفات متعددة في وقت واحد، من بينها إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتأهيل المجتمعات، وتنشيط الاقتصاد، واستعادة الخدمات الأساسية، إلى جانب معالجة الأسباب والجذور التي ساهمت في اندلاع النزاع.

وأكد أن مفهوم إعادة الإعمار يجب ألا يقتصر على تشييد المباني والمنشآت، وإنما ينبغي أن يمتد إلى الاستثمار في الإنسان وتقوية المؤسسات، بما يضمن تحقيق استقرار مستدام على المدى الطويل.

منتدى أسوان منصة للحوار حول السلام والتنمية

ولفت قرني إلى الجهود المصرية في إنشاء منصات للحوار وتبادل الخبرات بشأن قضايا السلم والتنمية، وفي مقدمتها منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة.

وأوضح أن المنتدى يوفر مساحة تجمع صناع القرار والخبراء والمفكرين والشركاء الدوليين لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه القارة، وتبادل الرؤى بشأن قضايا الأمن والسلام والتنمية، مع طرح حلول قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

الاستثمار في الكوادر الأفريقية

وأشار الخبير في الشؤون الأفريقية كذلك إلى أهمية مركز القاهرة الإقليمي لتسوية النزاعات وحفظ السلام، موضحًا أن المؤسسات والمنصات المصرية المعنية بالشأن الأفريقي تسهم في إعداد وتأهيل كوادر أفريقية قادرة على التعامل مع ملفات السلم والأمن وإدارة الأزمات.

وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد المكونات الرئيسية للرؤية المصرية، إذ إن بناء القدرات الوطنية يمنح الدول الأفريقية أدوات أكثر فاعلية لإدارة أزماتها ووضع حلول مستدامة تتناسب مع خصوصية كل مجتمع.

الأمن والتنمية.. مساران لرؤية مصر في أفريقيا

واختتم الدكتور رمضان قرني حديثه بالتأكيد على أن التحرك المصري تجاه القارة الأفريقية يقوم على رؤية تربط بصورة مباشرة بين الأمن والاستقرار والتنمية، باعتبار أن هذه الملفات متشابكة ولا يمكن التعامل مع أي منها بمعزل عن الآخر.

وأشار إلى أن مساندة الدول الأفريقية في مواجهة النزاعات، ودعم مسارات التنمية، وتعزيز قدرات المؤسسات والكوادر الوطنية، تمثل حلقات مترابطة يمكن أن تسهم في بناء استقرار طويل الأمد داخل القارة.

وأكد أن استمرار مصر في طرح القضايا الأفريقية أمام المجتمع الدولي، إلى جانب توظيف خبراتها ومؤسساتها في مجالات السلم والأمن وإعادة الإعمار، يعكس توجهًا نحو بناء شراكة أفريقية أكثر فاعلية تقوم على المصالح المشتركة والحلول المستدامة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً