فرنسا أمام حسم ترشيح مينوتور لسباق أوسكار 2027

صوت |
الأربعاء 26/08/2026 05:44 م
فرنسا أمام حسم ترشيح مينوتور لسباق أوسكار 2027
ح
حنين أبو عرب

تواجه فرنسا منافسة معقدة لاختيار الفيلم الذي سيمثلها في سباق أوسكار 2027، مع تصدر فيلم «مينوتور» للمخرج أندري زفياغينتسيف قائمة أبرز الخيارات، خاصة بعد فوزه بالجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي.

ونقلاً عن موقع «Variety»، يدور فيلم «مينوتور» حول رؤية حادة للفساد في روسيا خلال عهد الرئيس فلاديمير بوتين، ويطرح الفيلم إشكالية غير معتادة، بعدما صنعه مخرج روسي معارض يعيش في فرنسا بصفة لاجئ سياسي، بينما تولت شركات فرنسية تمويله وإنتاجه بدرجة كبيرة.

ويأتي وضع الفيلم داخل سباق الأوسكار وسط ترقب لقرار اللجنة الفرنسية خصوصًا أن روسيا لا يُتوقع أن تتقدم به لتمثيلها، في حين اختارت الدول الأخرى المشاركة في إنتاج الفيلم أعمالاً مختلفة لخوض المنافسة على أوسكار أفضل فيلم دولي.

ويمنح فوز «مينوتور» بالجائزة الكبرى في كان الفيلم دفعة قوية في سباق الأوسكار، إلا أن حسم اختياره ممثلًا لفرنسا سيظل مرتبطاً بقرار اللجنة التي تواجه منافسة قوية بين عدد من الأفلام المطروحة.

ويعيش زفياغينتسيف في فرنساحيث حصل على وضع اللجوء السياسي بينما جرى تمويل وإنتاج «مينوتور» بصورة كبيرة من جانب فرنسا عبر شركتي CG Cinéma وMK2 Films، التي تتولى أيضًا المبيعات الدولية للفيلم.

ولا يُرجح أن تختار روسيا الفيلم لتمثيلها خاصة بعدما استغل المخرج كلمته خلال تسلمه الجائزة في مهرجان كان، للدعوة إلى إنهاء الحرب التي يشنها الرئيس فلاديمير بوتين.

أما الدول الأخرى المشاركة في إنتاج الفيلم فقد اتخذت خيارات مختلفة، إذ اختارت ألمانيا فيلم «Everytime» للمخرجة ساندرا فولنر، بينما وقع اختيار لاتفيا، التي تشارك في إنتاج «مينوتور» بنسبة أقل على فيلم «Ulya».

وفي حال لم تختر فرنسا «مينوتور» لتمثيلها في سباق أوسكار 2027، فقد يجد الفيلم نفسه خارج المنافسة تمامًا، رغم مكانته البارزة بعد فوزه في مهرجان كان، خاصة أن شركة Mubi تمتلك حقوق توزيعه في الولايات المتحدة.

وتعيد هذه الحالة إلى الأذهان سابقة فيلم «All We Imagine as Light» للمخرجة بايال كاباديا، الذي دخل القائمة القصيرة في فرنسا والهند لكنه لم يحصل في النهاية على ترشيح رسمي من أي من البلدين.

مينوتور ومنافسة أوسكار أفضل فيلم دولي

وأعادت هذه الحالة إلى الواجهة نقاشاً اشتد العام الماضي عندما اختارت فرنسا المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي وفيلمه الفائز بالسعفة الذهبية It Was Just an Accident لتمثيلها، متفوقاً على فيلم Nouvelle Vague لريتشارد لينكليتر الناطق بالفرنسية، وتمكن فيلم بناهي لاحقاً من الحصول على ترشيح للأوسكار، لكن الاختيار أثار انتقادات وضغوطاً داخل أجزاء من قطاع السينما الفرنسي بشأن مدى ملاءمة تمثيل الدولة بمخرج مولود خارج فرنسا ويعمل إلى حد كبير خارج اللغة الفرنسية.

وتسير القواعد الجديدة في صالح زفياغينتسيف أيضاً إذ يسمح تعديل أوسكاري صدر عام 2025 باعتبار صانعي الأفلام الذين يحملون صفة اللجوء أو اللاجئ جزءاً من مجتمع صناعة السينما في الدولة المضيفة لهم، ويفتح ذلك الباب أمام فرنسا لتقديم المخرج الذي سبق أن حصد فيلماه Loveless و Leviathan ترشيحات للأوسكار تحت الراية الروسية.

كما أن تعديلاً منفصلاً يجعل أي فيلم يفوز بالجائزة الكبرى في واحدة من أكبر ستة مهرجانات سينمائية، وهي كان وبرلين وفينيسيا وصاندانس وبوسان وتورنتو مؤهلاً تلقائياً حتى من دون دعم لجنة وطنية.

وكانت أكاديمية الأوسكار قد اقترحت هذا التغيير بعد أن لم تختَر فرنسا فيلم Anatomy of a Fall الذي حصل لاحقاً على خمسة ترشيحات وفاز بجائزة أفضل سيناريو أصلي، إلا أن مينوتور فاز بالجائزة الكبرى Grand Prize وليس السعفة الذهبية، ولذلك يبقى مصيره مرتبطاً بقرار اللجنة الفرنسية التي عُرفت باختياراتها المفاجئة وتشير مصادر لموقع Variety إلى أن بعض أعضاء اللجنة لا يزالون مترددين في اختيار مخرج أجنبي لفيلم لا يتحدث الفرنسية.

ومن المنتظر أن تجتمع اللجنة الفرنسية التي يرأسها الرئيس السابق لأسبوع النقاد تشارلز تيسون للعامين الماضيين، في 10 سبتمبر لإعداد قائمة قصيرة قد تضم خمسة أفلام كحد أقصى ثم تعقد اجتماعاً آخر في 16 سبتمبر لإجراء مقابلات مع صانعي الأفلام و/أو الموزعين قبل اختيار الفيلم الذي سيمثل فرنسا رسمياً في سباق الأوسكار.

ومن بين أبرز المخرجين الدوليين المشاركين في المنافسة ريوسوكي هاماغوتشي الذي حقق فيلمه الناطق بالفرنسية All of a Sudden حضوراً قوياً في مسابقة مهرجان كان، حيث تقاسمت النجمتان فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو جائزة أفضل ممثلة واختير الفيلم مؤخراً لتمثيل اليابان في سباق الأوسكار متفوقاً على المخرج هيروكازو كوري-إيدا الذي كان لديه فيلمان محتملان هما Sheep in the Box وLook Back، المنتظر عرضه في فينيسيا.

وأُنتج فيلم هاماغوتشي بشكل أساسي في فرنسا عبر Cinefrance Studios إلى جانب الشركتين اليابانيتين Office Shirous و Bitters End، كما حصلت شركة Neon على حقوق توزيعه في الولايات المتحدة بينما عُرض الفيلم على لجنتي الاختيار الفرنسية واليابانية.

وبحسب مصدر مقرب من الحملة كانت Neon تميل منذ البداية إلى وضع الفيلم باعتباره مرشحاً لليابان وليس فرنسا ويرتبط ذلك جزئياً بعامل التوقيت، إذ اختارت اليابان فيلمها قبل فترة طويلة من بدء اللجنة الفرنسية مداولاتها.

أما فيلم Fjord للمخرج كريستيان مونجيو فيقدم حالة مختلفة، بعدما حصل على تمويل وإنتاج جزئي من فرنسا عبر Why Not Productions، ومن رومانيا عبر Mobra Films ويواجه الفيلم ضغوطاً أقل فيما يتعلق بعملية الترشيح لأن فوزه بالسعفة الذهبية يمنحه التأهل التلقائي وفقاً للقواعد الجديدة.

هل تختار فرنسا مينوتور رغم المنافسة؟

ولا تمنع تلك القاعدة أي دولة من المطالبة بالفيلم بدافع الفخر الوطني لذلك لا يزال بإمكان «Fjord» نظرياً دخول القائمة القصيرة الفرنسية، فيما من المقرر أن تختار اللجنة الرومانية فيلمها في 13 سبتمبر.

أما فيلم أصغر فرهادي «Parallel Tales» الذي صُوّر في باريس بمشاركة طاقم فرنسي بارز يضم إيزابيل هوبير وفنسنت كاسل وشارك في مهرجان كان، فقد أفادت مصادر بأنه لم يُقدم إلى اللجنة الفرنسية كما أنه لم يحصل حتى الآن على توزيع فرنسي وكان فرهادي قد كشف في وقت سابق من هذا الأسبوع أن فيلمه المقبل سيشهد عودته إلى صناعة السينما باللغة الفارسية.

وتضم قائمة المنافسين الفرنسيين التقليديين عدداً من الأعمال رغم عدم وجود مرشح محلي واضح يتصدر السباق حتى الآن، من بينها فيلم «The Unknown» للمخرج آرثر هاراري، وهو دراما تدور حول تبادل الأجساد، من بطولة ليا سيدو ونيلز شنايدر، وحظي بآراء متباينة خلال مشاركته في مهرجان كان، بينما حصلت شركة Neon على حقوق توزيعه في الولايات المتحدة.

كما ينافس فيلم «La Gradiva» للمخرجة مارين أتلان الفائز بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد في مهرجان كان، وهو ميلودراما تتناول مرحلة الانتقال إلى النضج من خلال رحلة مدرسية فرنسية إلى مدينة بومبي الإيطالية. ويمثل الفيلم أيضًا شركة MK2 Films، بينما تتولى شركة 1-2 Special عرضه في نيويورك

وتحضر أجواء الحرب العالمية الثانية بقوة في منافسة هذا العام من خلال فيلم «de Gaulle: Resistance» للمخرج باثيه، الذي يمثل الجزء الأول من ملحمة أنطونيو بودري حول صعود شارل ديغول قائدًا للمقاومة الفرنسية.

وعُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان كان السينمائي، حيث حظي بتقييمات قوية فيما تجاوز إجمالي مبيعات تذاكر الجزأين خمسة ملايين تذكرة، رغم انطلاقته البطيئة في دور العرض بينما لم تُعلن حتى الآن صفقة توزيعه في الولايات المتحدة.

وتحضر أجواء الحرب العالمية الثانية بصورة لافتة في منافسة هذا العام من خلال فيلم «de Gaulle: Resistance» للمخرج باثيه، الذي يمثل الجزء الأول من ملحمة أنطونيو بودري حول صعود شارل ديغول قائدًا للمقاومة الفرنسية ،وعُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان كان السينمائي، حيث حظي بتقييمات قوية فيما تجاوز إجمالي مبيعات تذاكر الجزأين خمسة ملايين تذكرة، رغم البداية البطيئة بينما لم تُعلن حتى الآن صفقة توزيعه في الولايات المتحدة.

ومن بين الأفلام المنافسة أيضًا «A Man of His Time» للمخرج إيمانويل مار بطولة سوان أرلو، الذي يجسد دور رجل يصعد في ظل نظام فيشي، وقد حصد الفيلم جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان السينمائي، بينما حصلت شركة 1-2 Special على حقوق توزيعه.

ويبرز فيلم «Moulin» للمخرج لاسلو نيمس كأحد أقوى الخيارات المطروحة وهو من بطولة جيل لولوش في دور بطل المقاومة الفرنسية جان مولان، وشارك المخرج الحائز على جائزة الأوسكار عن فيلم «Son of Saul» بفيلمه في مهرجان كان كما حصل العمل مؤخراً على صفقة توزيع في الولايات المتحدة.

وتضم المنافسة أيضاً فيلم «Rays and Shadows» للمخرج خافيير جيانول، بطولة جان دوجاردان في دور صحفي يتحول إلى متعاون مع النازيين، ورغم إمكانية دخوله السباق أثار الفيلم آراءً منقسمة داخل فرنسا، كما لم يحصل حتى الآن على صفقة توزيع أمريكية.

وتملك فرنسا خيارات قوية كذلك في مجال الرسوم المتحركةرمستفيدة من قوة صناعتها المحلية وسجلها الحديث في سباق الأوسكار، بعدما فاز فيلم «Flow» بالجائزة عام 2025، بينما حصل فيلم «Arco» للمخرج أوغو بيينفينو على ترشيح هذا العام. ومن بين الأفلام المحتملة أيضاَ «In Waves»، وهو قصة حب مقتبسة من مذكرات مصورة لأجي دونغو وقد اشترت شركة Netflix حقوق توزيعه خلال أسبوع النقاد في مهرجان كان.

ومع هذا العدد الكبير من الخيارات قد يبقى القرار الأكثر حساسية أمام اللجنة الفرنسية متعلقًا بفيلم «مينوتور»، إذ لا تتوقف المسألة عند مدى قوة فيلم زفياغينتسيف مقارنة بمنافسيه وإنما تمتد إلى مدى استعداد فرنسا لتبني مخرج منحته اللجوء السياسي وفيلم ساهمت صناعتها السينمائية بدرجة كبيرة في تمويله وإنتاجه في وقت تتغير فيه الحدود التقليدية المرتبطة بجنسية صانعي الأفلام ومصادر التمويل والإنتاج.

ويضاف إلى ذلك الجانب العملي للقرار، إذ سيتعين على فرنسا أن تضع في الاعتبار إمكانية خسارة فيلم يملك مقومات قوية للمنافسة على الأوسكار فزفياغينتسيف يمتلك سجلاً فنياً بارزاً، بينما يحمل «مينوتور» صدى جيوسياسياً قد يدعم حملة ناجحة في فئة أفضل فيلم روائي دولي، خاصة أن فرنسا لم تفز بالجائزة منذ 33 عاماً وتحديداً منذ حصول ريجيس فارنييه على الأوسكار عن فيلم «Indochine» عام 1993.

ومن المنتظر أن يحسم اختيار اللجنة الفرنسية شكل المنافسة في الأسابيع المقبلة، خصوصاً مع وجود أكثر من فيلم قادر على تمثيل فرنسا في سباق أوسكار 2027.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً