مراجعة فيلم Finding Emily .. كوميديا رومانسية بروح الجيل زد

صوت |
الأربعاء 26/08/2026 04:53 م
مراجعة فيلم Finding Emily .. كوميديا رومانسية بروح الجيل زد
ح
حنين أبو عرب

ينجح فيلم Finding Emily في تقديم معالجة مختلفة للكوميديا الرومانسية من خلال قصة تجمع بين الموسيقي الشاب أوين برومبتون والطالبة الأمريكية إيميلي راين، في عمل بريطاني يمزج الرومانسية بالكوميديا ونظرة الجيل زد إلى العلاقات والجندر وثقافة الإنترنت مع أداء لافت من سبايك فيرن و أنغوري رايس.

ونقلاً عن موقع "Variety" يرى التقييم النقدي أن الفيلم الذي أخرجته أليسشا ماكدونالد وكتبته راشيل هيرونز يتجاوز الصورة التقليدية للكوميديا الرومانسية، إذ يتعامل بذكاء مع فكرة الإيماءات العاطفية الكبرى في عصر أصبحت فيه العلاقات أكثر تعقيداً بينما يحافظ في الوقت نفسه على قدر من العذوبة والمرح.

Finding Emily .. كوميديا رومانسية بنظرة شبابية

يرتبط الفيلم بشكل واضح بإرث شركة Working Title Films التي قدمت على مدار عقود عدداً من أشهر الكوميديات الرومانسية البريطانية، من بينها Four Weddings and a Funeral و Notting Hill و Love Actually إلى جانب معظم أفلام سلسلة Bridget Jones ،لكن Finding Emily يقدم هذا الإرث من منظور مختلف إذ تعيد ماكدونالد وهيرونز صياغة قوالب الشاب يلتقي بالفتاة وفق رؤية الجيل الزومر للعلاقات والبنيات الجندرية، من دون أن تبدو المعالجة مصطنعة أو خاضعة لاستطلاعات الرأي.

وتدور الأحداث في مانشستر التي تحصل على حضور واضح باعتبارها جزءاً أساسياً من روح الفيلم وتظهر فرق الروك والإندي المتأثرة بـ Oasis في المشهد المحلي، بينما تبدأ الموسيقى التصويرية بأغنية لفرقة Joy Division كما تصور مديرة التصوير راشيل كلارك المدينة بحميمية ودفء حتى في أجوائها الرمادية لتتحول مانشستر إلى ما يشبه رسالة حب بصرية للمدينة.

وتبدأ قصة أوين برومبتون الذي يجسده سبايك فيرن، داخل نادي اتحاد الطلبة الذي يعمل فيه فني صوت رغم أنه ليس طالباً وبعد تناول بعض المشروبات، يتعرف على فتاة ترتدي أجنحة جنيات براقة ويقتنع سريعاً بأنها حب حياته قبل أن يحصل منها على رقم هاتف يبدو في صباح اليوم التالي ناقصاً رقماً واحداً فلا يبقى أمامه سوى اسمها إيميلي.

وبدلاً من التراجع يقرر أوين البحث عنها داخل الجامعة فيقتحم قاعات المحاضرات ويسأل فتيات عشوائيات يحملن اسم إيميلي، وهناك يلتقي بإيميلي راين طالبة علم النفس الأمريكية التي تؤدي دورها أنغوري رايس قد لا تكون هي الفتاة التي يبحث عنها لكنها تصبح الشخصية التي يحتاج إليها بالفعل.

تتمتع إيميلي بالذكاء والفضول وتنجذب إلى البحث الغريب الذي يقوده إليه فتقرر مساعدته لكن لديها هدف آخر تخفيه عنه، إذ تعمل على إنهاء أطروحتها حول الطبيعة المدمرة للحب الرومانسي وتحتاج إلى حالة واقعية واحدة لإكمال دراستها فتتعامل مع أوين باعتباره تجربة سجن ستانفورد الخاصة بها.

ويشير التقييم إلى أن اعتماد إيميلي على هذه الأطروحة للحصول على درجة الشرف الأولى وتأمين منصب رفيع بعد التخرج يمثل أحد أكثر جوانب السيناريو هشاشة، إلا أن الشخصية المثقفة التي تعرف الكثير عن الكتب والنظريات لا تزال أمامها مساحة كبيرة لتتعلم عن السلوك البشري في الواقع.

هل ينجح Finding Emily في إعادة تعريف الرومانسية؟

منذ البداية يظهر التناقض الجذاب بين الشخصيتين لكن إيميلي تصر على أن أوين ليس أكثر من بيانات ولهذا تمنحه عناوين البريد الإلكتروني لجميع الطالبات اللاتي يحملن اسم إيميلي والمسجلات في الجامعة، وعددهن 318 طالبة وتشجعه على إرسال رسالة جماعية إليهن.

وتتحول الخطة سريعاً إلى كارثة خاصة أن أوين لا يعرف جيداً الفرق بين النسخة المخفية BCC والنسخة الظاهرة CC وسرعان ما تنتشر القصة داخل الحرم الجامعي، ويتحول إلى شخصية مثيرة للجدل بسبب ملاحقته نساء لا يعرفهن قبل أن تنتشر الحكاية على نطاق واسع ويصبح رجل البريد الإلكتروني ميم وموضوعاً ساخناً على مستوى عالمي.

وتتعامل المخرجة ماكدونالد والمونتير فيل هيغنيت بذكاء مع التصادم بين العالم الرقمي والحياة اليومية من خلال إدخال محاكاة ساخرة دقيقة لمقاطع TikTok داخل إيقاع الفيلم السريع، كما تتناول هيرونز في كتابتها الجوانب المعقدة لثقافة الإلغاء على الإنترنت والطريقة التي يمكن أن تؤدي بها هذه الثقافة إلى تبسيط القضايا وتسطيح الشخصيات.

وفي المقابل لا يقدم الفيلم أوين باعتباره شخصاً ساماً أو عذرياً كما يصفه الآخرون بل كشاب ساذج إلى حد ما وفي الوقت نفسه، يتعاطف مع النساء اللاتي يشعرن بالملل والإحباط من ملاحقة الرجال لهن، سواء كان هؤلاء الرجال مسيئين أو مجرد أشخاص ساذجين أما إيميلي فتظهر كبطلة رومانسية تحمل جانباً شريراً إلى حد ما لكنها تواجه في الوقت نفسه صراعات أخلاقية حقيقية.

وتقدم رايس الشخصية بمزيج متوازن من الدفء الطبيعي والحدة الدفاعية وهي الممثلة الأسترالية التي شاركت في فيلم Mean Girls الغنائي عام 2024.

ولا يكتمل نجاح الفيلم إلا بقدرة الجمهور على الرغبة في تجاوز إيميلي وأوين للكوارث التي تسببا فيها بأنفسهما وصولاً إلى إدراك أنهما مناسبان لبعضهما البعض، ويعود جزء كبير من ذلك إلى الاختيار الجيد لفريق التمثيل بداية من الأدوار المساندة المميزة ووصولاً إلى ميني درايفر التي تؤدي دور عميدة الجامعة المتعالية.

كما يعتمد الفيلم على الكيمياء الواضحة بين رايس وفيرن حيث تتقاطع طاقتهما بطريقة مرحة وودية وهو ما يمنح العلاقة بين الشخصيتين قدراً من الحيوية يجعل تطورها مقنعاً.

وكان فيرن قد قدم في العام الماضي شخصية صعبة لشاب انطوائي ناقم على النساء Incel في فيلم Ella McCay للمخرج جيمس إل بروكس لكن Finding Emily يمنحه فرصة مختلفة لإظهار قدراته، من خلال شخصية تحمل قدراً كبيراً من الإنسانية والأمل بدلاً من الاكتفاء بكونها مصدراً للنكات.

وفي النهاية يثبت بحث إيميلي غير الموفق أن قصص الحب لا يمكن التخطيط لها أو اختزالها في رسوم بيانية مثل التجارب العلمية ووفقاً للمراجعة، فإن أفلام الكوميديا الرومانسية الحديثة التي تنتجها الاستوديوهات الكبرى يمكنها الاستفادة من الدرس نفسه.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً