تراجعت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته في أكثر من 3 أشهر، قبل أن يفقد جزءًا من مكاسبه نتيجة عمليات جني الأرباح، بالتزامن مع اقتراب الأسعار من مستوى مقاومة مهم عند 4700 دولار للأوقية.
وتترقب الأسواق في الوقت نفسه صدور بيانات جديدة عن التضخم في الولايات المتحدة، والتي قد تقدم مؤشرات مهمة حول اتجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
سعر الذهب الفوري والعقود الآجلة
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6%، مسجلًا نحو 4622.01 دولار للأوقية، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى له منذ 14 مايو الماضي.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.4% إلى 4678.10 دولار للأوقية.
وكان المعدن الأصفر قد صعد في وقت سابق إلى 4696.18 دولار للأوقية، لكنه عاد للتراجع مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، خاصة بعدما اقترب من حاجز المقاومة النفسي والفني عند 4700 دولار.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
وتترقب الأسواق صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة غدًا الأربعاء، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الاتحادي في تقييم مسار التضخم.
كما يترقب المستثمرون أول خطاب لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية واتجاه أسعار الفائدة.
ويستهدف الاحتياطي الاتحادي إبقاء معدل التضخم عند مستوى 2%، ما يجعل بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي ذات أهمية كبيرة في تحديد توجهاته المقبلة، وساهمت مؤشرات التضخم الضعيفة نسبيًا التي صدرت مؤخرًا، سواء المتعلقة بأسعار المستهلكين أو المنتجين، في الحد من توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يقدر المتعاملون حاليًا احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر بنحو 38%، وتؤثر معدلات الفائدة المرتفعة عادةً سلبًا على الذهب، إذ لا يحقق المعدن الأصفر عائدًا لحائزيه، في حين تصبح الأصول التي تستفيد من ارتفاع الفائدة أكثر جاذبية للمستثمرين، وعلى مستوى الاستثمارات، كشف مجلس الذهب العالمي عن تسجيل صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات بلغت 46.7 طن خلال الأسبوع الماضي، بقيمة إجمالية وصلت إلى 6.4 مليار دولار.
ويمثل هذا المستوى أعلى حجم للطلب الأسبوعي على هذه الصناديق خلال نحو 10 أشهر، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن الأصفر رغم التقلبات الأخيرة في الأسعار.
التوترات الجيوسياسية تدعم جاذبية الذهب
ولا تزال التطورات الجيوسياسية عاملًا داعمًا لأسعار الذهب، في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وتوعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأمريكية الموسعة، التي قالت واشنطن إنها تستهدف مصادر التمويل الرئيسية للاقتصاد الإيراني.
وتدفع مثل هذه التطورات بعض المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، وهو ما قد يحد من تأثير عمليات جني الأرباح على الأسعار.
امتد التراجع إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى خلال تعاملات اليوم، إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% لتصل إلى 67.76 دولار للأوقية، كما تراجع سعر البلاتين بنسبة 2% إلى نحو 1837.94 دولار للأوقية، بينما هبط البلاديوم بنسبة 2.8% ليسجل 1319.50 دولار للأوقية.