صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوم حكومته على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، معلنًا أن إسرائيل ستعمل ضد الوكالة «بكل الوسائل المتاحة»، ومؤكدًا رفض حكومته استمرار أنشطتها داخل إسرائيل.
وقال نتنياهو، اليوم الثلاثاء، إن قرار إخلاء مجمع الأونروا في القدس صدر بتعليمات منه، مبررًا ذلك باتهامات إسرائيلية متكررة للوكالة ولبعض موظفيها بالارتباط بهجوم 7 أكتوبر 2023، وهي اتهامات سبق أن أثارت جدلًا دوليًا واسعًا ولم تقدم إسرائيل بشأنها، وفق نتائج تحقيقات دولية، أدلة حاسمة تثبت الاتهام الرئيسي الموجه إلى الوكالة.
بن غفير يقود تحركًا لإخلاء مركز الأونروا في القدس الشرقية
وفي تصعيد جديد يستهدف وجود الوكالة، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الشرطة الإسرائيلية بدأت إجراءات لإخلاء مركز تدريب مهني تابع للأونروا في كفر عقب بالقدس الشرقية المحتلة.
وكتب بن غفير عبر حسابه على منصة «تليغرام» أن السلطات الإسرائيلية بدأت العمل على «إزالة الأونروا من كفر عقب»، بينما قالت الشرطة إن قوات كبيرة تحركت، بالتنسيق مع جهات إسرائيلية أخرى، لتنفيذ القرار وإخلاء الموقع.
وتأتي هذه الخطوة رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها الأونروا بشأن التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف مركز تدريب قلنديا، الواقع بين بلدة كفر عقب ومخيم قلنديا للاجئين في القدس الشرقية.
مركز قلنديا.. خدمة مهنية للفلسطينيين منذ أكثر من 70 عامًا
ويعود إنشاء المركز إلى عام 1952، حيث يقدم برامج تدريب مهني لنحو 340 فلسطينيًا من الضفة الغربية سنويًا، بحسب بيانات الأونروا، ما يجعل استهدافه جزءًا من تداعيات أوسع على الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين.
وتنظر الأونروا إلى استمرار عملها باعتباره جزءًا أساسيًا من مسؤوليتها الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، في ظل استمرار قضية اللاجئين دون حل سياسي نهائي.
اتهامات إسرائيلية متكررة وتحقيقات دولية لم تحسمها
وتكرر إسرائيل اتهاماتها للأونروا بتوفير غطاء لعناصر من حركة حماس، كما اتهمت عددًا من موظفي الوكالة بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي المقابل، أظهرت التحقيقات الدولية التي تناولت هذه الاتهامات صورة أكثر تعقيدًا؛ إذ خلص تحقيق قادته وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا إلى وجود قضايا تتعلق بالحياد داخل الوكالة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل لم تقدم أدلة قاطعة تثبت اتهامها الرئيسي بشأن تورط موظفي الأونروا في الهجوم.
التضييق على الأونروا يفاقم أزمة اللاجئين الفلسطينيين
ويأتي التصعيد الإسرائيلي ضد الأونروا في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية والدولية من تداعيات تقليص دور الوكالة، خصوصًا أن خدماتها تشمل التعليم والصحة والإغاثة والتدريب المهني لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
ويرى الفلسطينيون أن استهداف الأونروا لا ينفصل عن محاولات تقويض المؤسسات الدولية المرتبطة بقضية اللاجئين، في وقت لا يزال فيه حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض محل تمسك فلسطيني ومرجعية في قرارات الأمم المتحدة.
وتثير الإجراءات الإسرائيلية بحق مقار الوكالة وموظفيها تساؤلات متجددة حول مستقبل الدور الدولي في الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار الاحتلال وتدهور الأوضاع الإنسانية، وسط مطالبات فلسطينية بضرورة حماية المؤسسات الأممية وضمان قدرتها على تقديم خدماتها للاجئين.