واصلت أسعار الذهب في السوق والبورصة العالمية تحركاتها الصاعدة خلال تعاملات السبت، مدفوعة بارتفاع الطلب على المعدن النفيس عالميًا، مع تراجع الدولار الأمريكي وتصاعد المخاوف المتعلقة بالدين والعجز المالي في الولايات المتحدة، إلى جانب تحسن الإشارات الفنية التي عززت شهية المستثمرين للشراء.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 120 جنيهًا مقارنة بنهاية تعاملات أمس، ليصل إلى نحو 6560 جنيهًا، في الوقت الذي صعدت فيه الأوقية عالميًا إلى 4600 دولار، وهو أعلى مستوى تسجله منذ منتصف مايو الماضي وفق البيانات المتاحة وقت إعداد التقرير، وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7497 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5623 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 52480 جنيهًا.
وعلى مدار تعاملات الخميس، ارتفع سعر الذهب عيار 21 محليًا بنحو 40 جنيهًا، بعدما بدأ الجلسة عند 6400 جنيه وأنهاها عند 6440 جنيهًا. أما في الأسواق العالمية، فواصلت الأوقية تسجيل مكاسب قوية، مع استمرار الاتجاه الصاعد خلال تعاملات الجمعة.
ومنذ بداية الأسبوع، حقق الذهب ارتفاعًا يقارب 4.2%، في ظل تنامي الزخم الشرائي واتجاه المعدن لتسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.
رغم الارتفاعات المسجلة عالميًا وصعود الدولار أمام الجنيه إلى نحو 50.87 جنيه، لم تعكس أسعار الذهب المحلية كامل المكاسب التي سجلتها الأوقية في الأسواق الدولية، ليستمر المعدن الأصفر في مصر عند مستويات تقل عن قيمته الاسترشادية المحسوبة وفق السعر العالمي وسعر الصرف، ويرتبط ذلك بصورة أساسية بظروف السوق المحلية، وعلى رأسها توازنات العرض والطلب، في ظل ضعف الإقبال على شراء الذهب مقارنة بالكميات المعروضة، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة البيع من جانب المواطنين منذ بداية أغسطس.
وأدى ارتفاع المعروض المتاح في السوق إلى الحد من انتقال التأثير الكامل لصعود الأوقية عالميًا وارتفاع سعر الدولار إلى الأسعار المحلية، وهو ما يعكس استمرار قوة العوامل الداخلية في تحديد حركة الذهب داخل مصر، ومن المنتظر أن تشهد السوق حالة من الهدوء النسبي مع اقتراب الإجازة السنوية لسوق الذهب، والتي تبدأ بعد 22 أغسطس وتمتد لنحو أسبوع، مع توقف المصانع والورش وإغلاق نسبة كبيرة من محال الجملة والتجزئة، قبل عودة النشاط تدريجيًا مع بداية سبتمبر.
لماذا يرتفع الذهب عالميًا؟
استفاد الذهب في الأسواق العالمية من تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في قرابة ثلاثة أشهر، وهو ما يجعل شراء المعدن أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ويدعم مكانته كأحد أهم الأصول المستخدمة للتحوط ومواجهة تقلبات الأسواق، وتزامن ضعف العملة الأمريكية مع تنامي المخاوف المتعلقة بالدين الحكومي والعجز المالي في الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين واستمرار الضغوط على المالية العامة.
كما تلقت أسعار الذهب دعمًا من تحركات وزارة الخزانة الأمريكية المتعلقة بإعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، وهي خطوة تستهدف تعزيز السيولة وتحسين كفاءة التداول في سوق السندات، لكنها جاءت في توقيت تتابع فيه الأسواق عن كثب تطورات الدين وتكاليف الاقتراض الحكومي،وساهمت هذه التطورات في الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل، بالتزامن مع ضعف الدولار، وهو ما يصب في صالح الذهب، خاصة أن انخفاض العوائد يقلل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يوفر دخلًا دوريًا لحائزيه.
لم يعتمد ارتفاع الذهب خلال الفترة الأخيرة على العوامل الاقتصادية والمالية فقط، إذ تمكن المعدن من تجاوز متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى فني يحظى بمتابعة واسعة من المستثمرين والصناديق والمتعاملين في الأسواق العالمية، ويُنظر إلى تجاوز هذا المتوسط باعتباره إشارة إيجابية من منظور التحليل الفني، الأمر الذي ساعد على تنشيط عمليات الشراء ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى بعد تخطي مناطق مقاومة سابقة.
وتبرز منطقة 4600 دولار للأوقية باعتبارها مستوى محوريًا في المرحلة الحالية، حيث إن الحفاظ على التداول فوقها قد يعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد، بينما قد يؤدي فقدانها إلى تحركات لجني الأرباح بعد الارتفاعات السريعة التي سجلها الذهب.
وفي الوقت نفسه، أسهمت التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط وتقلبات أسواق الأسهم والسندات في زيادة الإقبال على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات آمنة، وتظل السياسة النقدية الأمريكية أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تصريحات وإشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وعادة ما يمثل ارتفاع الفائدة والعوائد الحقيقية للسندات ضغطًا على الذهب، بينما يستفيد المعدن من انخفاض العوائد وتراجع الدولار وتزايد توقعات تيسير السياسة النقدية.
وبعد وصول الأوقية إلى مستوى 4600 دولار، تتجه أنظار المتعاملين إلى قدرة الذهب على الاستقرار أعلى هذا المستوى. وفي حال استمرار الزخم الإيجابي، قد تعود مستويات أعلى، من بينها حاجز 5000 دولار، إلى حسابات الأسواق، مع بقاء تحركات الدولار والعوائد الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي عوامل رئيسية في تحديد المسار المقبل.