13 مليار زجاجة سنوياً.. هل تنجح الماكينات الذكية في تحويل البلاستيك والكانز إلى ثروة؟

صوت |
الجمعة 21/08/2026 11:12 م
13 مليار زجاجة سنوياً.. هل تنجح الماكينات الذكية في تحويل البلاستيك والكانز  إلى ثروة؟
الماكينة الذكية

في خطوة تستهدف الجمع بين الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستفادة الاقتصادية من المخلفات، بدأت تجربة الماكينات الذكية لجمع الزجاجات البلاستيكية وعلب الكانز في حي الدقي، ضمن توجه يستهدف تطوير منظومة إدارة المخلفات وتشجيع المواطنين على إعادة التدوير، وتأتي التجربة في وقت تمثل فيه المخلفات تحدياً بيئياً واقتصادياً متزايداً، خاصة مع ارتفاع معدلات الاستهلاك وزيادة كميات المخلفات التي تحتاج إلى جمع وفرز وإعادة تدوير.

تشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي المخلفات التي تنتجها مصر يصل إلى نحو 100 مليون طن سنوياً، بينما تتراوح كمية المخلفات الصلبة بين 26 و28 مليون طن، ويستحوذ البلاستيك على جانب مهم من هذه الكميات، إذ يقدر حجم المخلفات البلاستيكية بنحو 2.5 مليون طن سنوياً، بالتزامن مع استهلاك يصل إلى نحو 13 مليار زجاجة بلاستيكية سنوياً على مستوى الجمهورية.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الفرصة المتاحة أمام التوسع في عمليات جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد يمكن الاستفادة منه اقتصادياً.

كيف تعمل الماكينات الذكية في الدقي؟

تعتمد الماكينات الذكية الموجودة في الدقي على نظام يقوم على احتساب نقاط مقابل العبوات التي يتم جمعها، ويختلف عدد النقاط التي يحصل عليها المستخدم وفقاً لنوع العبوة وحجمها، حيث تمنح الماكينة:

  • نقطة واحدة مقابل الزجاجة البلاستيكية الصغيرة.
  • نقطتين مقابل الزجاجة البلاستيكية الكبيرة.
  • نقطتين مقابل علبة الكانز.

وتتم إضافة النقاط إلى حساب المستخدم تلقائياً عقب إدخال العبوات داخل الماكينة، ولا تتوقف فكرة المبادرة عند جمع العبوات وإعادة تدويرها، وإنما تمنح المواطن حافزاً مباشراً للمشاركة، فعقب تجميع العدد المطلوب من النقاط، يمكن للمستخدم تحويل النقاط إلى رصيد للهاتف المحمول، بما يجعل عملية التخلص من العبوات البلاستيكية وعلب الكانز ذات عائد مباشر بالنسبة له، وتسهم هذه الآلية في نشر ثقافة الفرز من المصدر، من خلال تشجيع المواطنين على فصل المخلفات القابلة لإعادة التدوير والتخلص منها عبر مسار أكثر تنظيماً.

تستهدف التجربة في المقام الأول دعم جهود الحفاظ على نظافة الشوارع وتحسين منظومة إدارة المخلفات، من خلال توفير وسيلة سهلة أمام المواطنين للتخلص من العبوات القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير، كما تسعى المبادرة إلى تعزيز مشاركة المواطنين في المنظومة البيئية، بحيث يتحول المواطن من مجرد متلقٍ للخدمة إلى شريك في الحفاظ على البيئة وتقليل المخلفات المنتشرة في الشوارع، ومن شأن ذلك المساهمة في خفض الأعباء التشغيلية والمالية المرتبطة بجمع وفرز المخلفات بالطرق التقليدية.

هل تسهم الماكينات في مواجهة ظاهرة النباشين؟

تمثل الماكينات الذكية مساراً منظماً لجمع الخامات القابلة لإعادة التدوير، بما قد يساعد على الحد من عمليات البحث العشوائي داخل صناديق القمامة، وتوفر هذه الآلية طريقة أكثر تنظيماً لجمع الزجاجات والعبوات، بما يساهم في تحسين المظهر الحضاري للشوارع وتقليل الممارسات العشوائية المرتبطة بفرز المخلفات، ولا تعد تجربة الماكينات الذكية الخطوة الأولى التي يعتمد خلالها حي الدقي على التكنولوجيا لتطوير منظومة النظافة.

فقد شهد الحي في وقت سابق تطبيق نظام الصناديق الهيدروليكية المدفونة أسفل الأرض، في إطار جهود تستهدف الحد من تكدس المخلفات وتحسين الشكل العام للشوارع والمناطق الحيوية، وتأتي الماكينات الجديدة كامتداد لهذا التوجه نحو استخدام الحلول التكنولوجية في التعامل مع المخلفات، وتخضع الماكينات الذكية حالياً للتقييم الميداني في شارع التحرير بالدقي، بهدف قياس حجم الإقبال الجماهيري ومعدلات الاستخدام اليومية، وتعمل الجهات المعنية على رصد نتائج التجربة وتقييم مدى نجاحها في تشجيع المواطنين على جمع العبوات وإعادة تدويرها، تمهيداً لبحث إمكانية التوسع في نشر الماكينات الذكية بمناطق أخرى، ومن المتوقع أن يسهم تعميم هذه التجربة حال نجاحها في رفع معدلات جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير، وتعزيز المشاركة المجتمعية في منظومة النظافة، إلى جانب دعم توجه الدولة نحو تحقيق تنمية أكثر استدامة واستغلال الموارد المهدرة بصورة أفضل.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً